فرنسا تؤكد العزم على مواصلة جهودها في محاربة داعش

تنظيم الدولة الإسلامية يواصل سياسات التهديد تجاه العواصم الأوروبية بعد أن ضيقت عليه الخناق بقصف أبرز معاقله بالشرق الأوسط، وصناع القرار الأوروبيون يوسعون جهودهم للحد من المخاطر التي تنتظر مصالحهم.
الثلاثاء 2016/01/26
التطرف تحت مجهر الأوروبيين

باريس – أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الاثنين، أن أي تهديد “لن يخيف” بلاده، تعليقا على شريط فيديو لتنظيم الدولة الإسلامية نشر على الإنترنت وتضمن تهديدا موجها إلى دول التحالف الدولي وتعريفا بمن قال إنهم منفذو اعتداءات 13 نوفمبر في باريس.

وأضاف هولاند لصحفيين على هامش مراسم رسمية في القصر الرئاسي في نيودلهي “لن يخيفنا شيء، لا يمكن لأي تهديد أن يزرع الشك لدى فرنسا حول ما عليها فعله في المعركة ضد الإرهاب”.

وقال الرئيس الفرنسي في اليوم الثاني لزيارة دولة إلى الهند “اتخذت إجراءات لتمديد حالة الطوارئ لأنني أعلم أن هذا التهديد ماثل وإننا لن نتراجع في أي شيء، لا في وسائل الدفاع عن بلادنا ولا في الحريات”.

وأكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن الإرهاب لن يثبط عزيمة بلاده، وذلك خلال إجرائه محادثات مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال هولاند إنه اتفق مع ناريندرا مودي على تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب بعد الاعتداءات الدامية التي استهدفت باريس في نوفمبر، والتي أعادت إلى الأذهان اعتداء مومباي في العام 2008.

وأشار هولاند إلى أن بلاده مصممة على ضرب تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك في أعقاب نشر شريط فيديو لتنظيم الدولة الإسلامية يتضمن تهديدات موجهة إلى الرئيس الفرنسي وغيره من قادة دول التحالف الدولي.

وقال هولاند “لن نسمح لهم أن يؤثروا فينا”، مؤكدا التصميم على “ضرب هذا التنظيم الذي يهددنا ويقتل أطفالنا بشكل أكبر”.

فرانسوا هولاند: مصممون على ضرب التنظيم الذي يهددنا بشكل أكبر

وأضاف الرئيس الفرنسي “نحن نعرف من استهدفنا، هو داعش الذي غالبا ما يتبنى جرائمه، ويعرض منفذي هذه الجرائم وعمليات القتل، وينشر صورا فظيعة”، مشيرا إلى أن “هذه الاستفزازات البشعة تعزز القرار الذي اتخذناه في حماية الفرنسيين”.

وفي العاصمة الهولندية أمستردام حذر مدير يوروبول روب وينرايت، الاثنين، من أن تنظيم داعش قام بتطوير “قدرات قتالية جديدة لشن حملة هجمات واسعة النطاق” تتركز بشكل خاص على أوروبا، مشيرا إلى أن الجهاديين يحضرون عمليات أخرى.

جاء ذلك غداة اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي لمناقشة الأخطار التي تهدد القارة، بدءا من التهديد الإرهابي، بالموازاة مع إنشاء وكالة أوروبية جديدة لمكافحته.

وشكل هذا الاجتماع فرصة للافتتاح الرسمي للمركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب ضمن هيكلية إدارة الشرطة الأوروبية.

ويقول روب وينرايت إن المركز الجديد عبارة عن “بنية دائمة اتخذ قرار بإنشائها على المستوى السياسي، وتقدم للمرة الأولى في أوروبا مركزا مكرسا لأنشطة تجري على مستوى القارة حول مسائل الإرهاب الحساسة”.

ومن المفترض أن يسد هذا الصرح إحدى الثغرات الرئيسية في مجال مكافحة الإرهاب على المستوى الأوروبي، وهي ضعف تبادل المعلومات بين الدول التي لا تتبادل الثقة الكافية للتعاون في المجال الاستخباراتي الحساس.

وأكد تقرير قدمه وينرايت بمناسبة الإطلاق الرسمي للمركز الأوروبي أن «الخبراء اتفقوا على واقع أن ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية لديه الرغبة والقدرة على شن هجمات جديدة في أوروبا».

وأوضح التقرير أن «الهجمات ستركز بشكل أساسي على أهداف هشة (المجتمع المدني) بسبب الأثر الذي يخلفه ذلك»، متحدثا عن «تغير في استراتيجية التنظيم التي تريد التحرك بشكل عالمي».

والتقرير جاء نتيجة ندوة بين خبراء من الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي نظمت بعد 3 أسابيع على اعتداءات باريس التي أوقعت في 13 نوفمبر الماضي 130 قتيلا.

روب وينرايت: داعش قام بتطوير قدرات قتالية جديدة لشن حملة هجمات واسعة النطاق

وتابع التقرير «يبدو أن قادة التنظيم لديهم حرية تكتيكية حين يختارون أهدافهم بهدف تكييف مخططاتهم بحسب الظروف المحلية المحددة ما يجعل الأمر أكثر صعوبة لقوات الأمن لكي ترصد مثل هذه المخططات وكشف الأشخاص الضالعين».

لكن التقرير استبعد فكرة أن يكون التنظيم المتطرف أرسل مقاتليه إلى أوروبا عبر جعلهم يتسللون من بين مئات الآلاف من المهاجرين الذين يصلون إلى اليونان من السواحل التركية قبل أن يتوجهوا شمالا. وأورد «ليس هناك أدلة ملموسة على أن المسافرين الإرهابيين يستغلون في شكل منهجي تدفق المهاجرين للدخول في شكل سري إلى أوروبا».

وأصدر تنظيم الدولة الإسلامية، مساء الأحد، شريطا مصورا يظهر تسعة من عناصره قال إنهم نفذوا اعتداءات باريس التي قتل فيها 130 شخصا. وتضمن الشريط الذي بثه “مركز الحياة الإعلامي” التابع لتنظيم الدولة الإسلامية وتداولته مواقع جهادية بعنوان “اقتلوهم حيث ثقفتموهم”، صورا لمنفذي الاعتداءات وهم يقومون بأعمال عنيفة أو تدريبات ويتحدثون باللغة الفرنسية. وبحسب شريط الفيديو المنفذون هم أربعة بلجيكيين وثلاثة فرنسيين وعراقيان.

وجاء في شريط الفيديو باللغتين الفرنسية والعربية “هذه هي الرسالة الأخيرة لأسود الخلافة التسعة الذين تحركوا في عرينهم ليجعلوا فرنسا تجثو على ركبتيها”.

ويتضمن الفيديو مشاهد من اعتداءات باريس والعمليات الأمنية التي نفذتها القوات الخاصة الفرنسية إثر الهجمات. كما تضمن صورا لهولاند ولرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في إطار هدف رماية.

وقالت متحدثة باسم ديفيد كاميرون، الاثنين، إن بريطانيا تفحص التسجيل الأخير.

وذكرت “نحن نفحص هذا التسجيل الدعائي الأحدث والذي يمثل خطوة جديدة للتنظيم الإرهابي الذي من الواضح أنه يتقهقر ويتراجع.

وسبق أن تعرف المحققون إلى ثمانية من منفذي الهجمات، فيما تزال هويتا اثنين إضافيين مجهولتين نظرا لحملهما جوازي سفر سوريين مزيفين. ولم يذكر الشريط أي شيء بخصوص المنفذ العاشر صلاح عبدالسلام الذي ما زال فارا.

5