فرنسا تبحث عن حل لسد "ثغرات" جهازها الأمني

الأربعاء 2015/01/14
فرنسا ترفع في حجم جهازها الأمني لملاحقة الزيادة في أعداد المتطرفين

باريس- اقر شرطيون بوجود "ثغرات" في مراقبة منفذي اعتداءات باريس تزامنا مع اعلان رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس عن اجراءات جديدة لسدها مثل وضع بيانات حول المدانين بالارهاب.

وقال عضو في الادارة العامة للامن الداخلي "نعم، لقد اخفقنا" في مراقبة الاخوين كواشي واحمد كوليبالي مؤكدا ان اجهزة مكافحة الارهاب كانت تعمل على مراقبة مشتبه بهم يعتبرون اخطر ومن شأنهم ان يتحركوا فيما كان الرجال الثلاثة يخططون لهجماتهم.

من جهته قال مسؤول في مكافحة الارهاب "نعطي اولوية لبعض الاشخاص، مع المجازفة بالوقوع في الخطأ" مضيفا "من المستحيل وضع شرطي لملاحقة كل شخص نحاول ايجاد الوقت والاشخاص لتامين مراقبة بافضل شكل ممكن لكنها لا يمكن ان تكون مراقبة مطلقة انها مراقبة بالحد الادنى ومراقبة تقنية بشكل اساسي" مثل التنصت على الهواتف او مراقبة مضمون الانترنت.

وتم التنصت على مكالمات شريف وسعيد كواشي المعروفين جيدا لدى المحققين واللذين ابلغت عنهما الولايات المتحدة، في اطار عمليات تنصت ادارية لا تستلزم الحصول على موافقة مسبقة من القضاء، لكن بدون رصد اي شيء مشبوه.

وقال مصدر في الشرطة يعمل في مجال الاستخبارات ان "التنصت الاداري مدته اربعة اشهر يمكن تجديدها مرة اي ثمانية اشهر بالاجمال". واضاف "بالتالي اذا لم نسمع شيئا يدفعنا للتوجه الى قاض، نتوقف. وبالاضافة الى ذلك هناك محاصصة: من اجل التنصت على شخص ما يجب وقف التنصت على اخر. كما يجب ان تكون هناك الامكانات للتنصت فعليا. وهذه الامكانات لا نملكها".

وفي السنتين الماضيتين ومع تطورات الاوضاع في سوريا والعراق مع نشوء ملاذات للاسلاميين المتطرفين ثم ظهور تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي انضم اليه العشرات ثم المئات ثم الاف المتطوعين من العالم بينهم العديد من الفرنسيين، غاصت الاجهزة المتخصصة في عدد الاهداف الواجب مراقبتها.

ولم تتركز المراقبة على الاخوين كواشي على قدر ما كانت الاجهزة الفرنسية تركز على عدد من رفاقهم السابقين المتطرفين لا سيما اعضاء ما يدعى "شبكة بوت شومون" (حي باريسي) في مطلع سنوات الالفين. ودان فريد بن يطو الذين اعلن نفسه سابقا "اميرا" لهذه المجموعة، الهجمات ووصفها بانها "أسوأ جريمة يمكن ان يرتكبها مسلم". كما انه الشقيقين اظهرا مؤشرات جيدة على الاندماج مع العائلة ومحيطهم.

وبهدف محاولة سد هذه "الثغرات"، اعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في خطاب امام الجمعية العامة الفرنسية عن انشاء بيان جديد قريبا يحصي الاشخاص المحكوم عليهم بتهم ارهاب او كانوا "أعضاء في مجموعة قتالية".

وعلى غرار ما يحصل للاشخاص الذين ارتكبوا جنحا جنسية، سيكون على هؤلاء الاشخاص اعطاء عنوانهم والابلاغ عن اي انتقال محتمل وسيخضعون لملاحقات في حال عدم القيام بذلك.

واعلن رئيس الحكومة ايضا عن زيادة عدد عناصر مكافحة الارهاب قريبا وطلب من وزارة الداخلية وضع اقتراحات في هذا الصدد في الايام الثمانية المقبلة.

واعلن ايضا عن مشاريع قوانين تم التصويت عليها مثل منع رعايا فرنسيين يشتبه في انهم يرغبون في الانضمام الى الجهاد من مغادرة الاراضي الفرنسية او اجراءات عزل اسلاميين متطرفين في اجنحة خاصة في بعض السجون الفرنسية، سيتم توقيعها سريعا لكي تدخل حيز التنفيذ.

وقد أشارت تقارير في السبق إلى أن الأجهزة الأمنية الفرنسية تعاني من نقص حاد في الطاقة البشرية ما يمنعها من تحقيق تقدم في مواجهة المتطرفين، الأمر الذي طرح إعادة تجديد هذه الأجهزة لوضعها في موقع متقدم في المعركة التي تخوضها ضد التطرف، بحسب تقرير لقناة "العربية"، يوم الاثنين.

فالأجهزة عاجزة عن متابعة آلاف المشتبه بهم بقضايا التطرف والحل كما يقترح متخصصون هو زيادة حجم الجهاز البشري لتتمكن من ملاحقة الزيادة المطردة في أعداد المتطرفين، وذلك كما أكد محللون فرنسيون.

وقد تم ضم آلاف الأسماء إلى لوائح المشتبه فيهم التي يحقق فيها الأمن الفرنسي والاستخبارات، مع كثرة الفرنسيين الراحلين والعائدين من القتال من أراضي سوريا والعراق.

وهؤلاء المشتبه بهم هم أشخاص مثل الأخوين سعيد وشريف كواشي وأحمدي كوليبالي الذين نفذوا الهجمات في باريس قبل أيام.

ساعات العمل الطويلة لا تكفي لمتابعة ومراقبة المتطرفين، ما يعني أن الحاجة ضرورية لتوسيع عمل الأجهزة الأمنية التي لا يكفي عدد عناصرها لمراقبة العشرات من المشتبه بهم.

ويطالب المسؤولون الأمنيون برفع عدد عناصر المخابرات الداخلية والخارجية من تسعة آلاف إلى أربعين ألف موظف، وذلك في ظل معارضة من الأحزاب اليمينية التي حملت الصحف الفرنسية مسؤولية التطرف.

والعجز الاستخباراتي الفرنسي مرتبط أيضاً بوجود قوانين تحمي المشتبه بهم وتمنع إلقاء القبض عليهم إلا في حالة ثبوت الجريمة. وعمل هذه الأجهزة يحتاج لقوانين تساهم في تفعيل القوانين للسماح بهامش حركة أكبر لضبط المشبوهين.

يضاف إلى ذلك أن أي تغيير في أصول الإجراءات والمحاكمات سيواجه رفضاً من المجتمع المدني، في ظل أصوات تطالب بنقاش كل خطوة وتأثيراتها على الحرية والديمقراطية وحرية التعبير في فرنسا، والتي سعت اعتداءات تشارلي ايبدو إلى ضربها.

1