فرنسا تتحرك لمنع انتهاك تركيا سواحل قبرص

إرسال باريس لحاملة الطائرات "شارل ديغول" إلى ميناء ليماسول رسالة جديدة لأنقرة.
السبت 2020/02/22
الأهداف محدّدة

في تحرك جديد ينم عن استمرار تدهور العلاقات بين فرنسا وتركيا أرسلت باريس، الجمعة، حاملة طائرات إلى نيقوسيا التي تُواجه تهديدات متصاعدة من أنقرة بانتهاك سواحلها الغنية بالثروات ولاسيما منها الغاز وهو ما يشير كذلك إلى تضامن فرنسي وأوروبي مع نيقوسيا في نزاعها مع أنقرة.

نيقوسيا - أرسلت فرنسا الجمعة، حاملة طائرات إلى ميناء ليماسول القبرصي، في استعراض للقوة في النزاع بين قبرص وتركيا بشأن حقول الغاز.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون القبرصية أن الحاملة “شارل ديغول” التابعة للبحرية الفرنسية وصلت بعد تدريب مع الجيش القبرصي.

وتأتي الخطوة الفرنسية وسط تزايد التوترات بين نيقوسيا وأنقرة بشأن أنشطة تركيا الاستكشافية في شرق المتوسط وقبالة السواحل القبرصية على وجه الخصوص.

ويرى مراقبون أن باريس بعثت برسالة لأنقرة من خلال هذا التحرك مفادها أن هناك انسجاما في المواقف الأوروبية الرافضة لاستفزازات تركيا في شرق المتوسط وتحركاتها المريبة.

ومخزونات الغاز التي عادة ما تستهدفها أنقرة موجودة تحت قاع البحر جنوب قبرص التي تزعم أن المنطقة هي منطقتها الاقتصادية الخالصة.

وبدأت تركيا التنقيب في المنطقة في يونيو مصرة على أن لها الحق في فعل هذا بموجب القانون الدولي. ودعّم الاتحاد الأوروبي قبرص وهدد بفرض عقوبات على تركيا.

وتحركات فرنسا ليست بمعزل عن جملة تحركات أخرى يجريها كل من الاتحاد الأوروبي والأطراف المعنية بشرق المتوسط وأمنه على غرار إسرائيل ومصر واليونان وغيرها.

ولعل أبرز هذه التحركات التجمّع الذي استضافه البرلمان الأوروبي وضمّ خبراء ومسؤولين وسياسيين حذروا جميعهم من خطر الانتهاكات التركية في شرق المتوسط.

1

وقال وزير الخارجية التركي السابق يشار ياكيش خلال مؤتمر بروكسل، إن السياسة الخارجية التركية غير الواضحة تضع أنقرة في مخاطر جمة والرئيس رجب طيب أردوغان خسر ثقة الأوروبيين منذ سنوات.

وقبل هذا الاجتماع اتفق أعضاء الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات على تركيا بسبب أنشطتها الاستكشافية غير المشروعة قبالة السواحل القبرصية.

وفي ديسمبر من العام الماضي أكدت وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب كارنباور خلال زيارة أجرتها إلى قبرص التضامن الأوروبي مع اليونان وقبرص في النزاع القائم حول المطالبات الإقليمية لتركيا في شرق البحر المتوسط.

وتقول أنقرة إنها تقوم بأعمال استكشافية في جمهورية قبرص الشمالية التي لا تعترف بها سوى تركيا كدولة.

وبالتوازي مع أنشطة أنقرة تجري الشركتان الفرنسية والإيطالية توتال وإيني عمليات تنقيب في المنطقة. وأجرت الدولتان تدريبات بحرية مع قبرص في ديسمبر في رسالة إلى تركيا.

وليست أوروبا الوحيدة المعنية بقضية قبرص وسعيها لمنع أنقرة من الاستحواذ على ثرواتها حيث أنهى الكونغرس الأميركي مع نهاية العام الماضي حظر التسليح المفروض على قبرص والذي كبّل قدرات الدولة المتوسطية العسكرية ما أثار توجس وغضب أنقرة.

وسمحت هذه الخطوة لقيادة قبرص بالسعي إلى تعزيز قدراتها العسكرية واقتناء معدات وآليات عسكرية لمواجهة تهديدات أنقرة التي كانت في وقت سابق تستخف بأي رد قبرصي محتمل.

ووقعت نيقوسيا مؤخرا عقدين مع شركة أوروبية لشراء صواريخ مضادة للطائرات والسفن، وفق مصادر مقربة من دوائر الحكم في قبرص.

ووقّع الجيش القبرصي في ديسمبر الماضي عقدا مع مصنّع الصواريخ الأوروبي “أم.بي.دي.أي” بقيمة 150 مليون يورو، وشملت الصفقة توفير صواريخ أرض جو قصيرة المدى من نوع ميسترال، وفق مصدر أكد معلومات نشرتها جريدة “لا تريبون” الفرنسية.

وتتسبب تحركات تركيا في سباق للتسلح في شرق المتوسط حيث تخطط اليونان لتطوير قدراتها العسكرية.

وتخطط اليونان التي تتخوف بدورها من انتهاكات أنقرة لمياهها لتعزيز ترسانتها الحربية حيث قال وزير الدفاع اليوناني نيكوس باناجيوتوبولوس هذا الشهر، إن اليونان تخطط لشراء سرب من 24 طائرة من طراز أف - 35.

وتمتلك أثينا في الوقت الراهن ما يقرب من 150 طائرة من الجيل الرابع من طراز أف - 35 فايتينغ فالكون.

وتخطط أثينا التي يحتل جيشها المرتبة 28 عالميا لتحديث أسطولها الأصغر من طائرات ميراج 2000 فرنسية الصنع، متعددة المهام، أيضا على مدار السنوات السبع المقبلة.

وتحظى قبرص كذلك بدعم الولايات المتحدة بالرغم من أنها تعد حليفة تركيا في حلف شمال الأطلسي حيث قال مساعد وزير الخارجية الأميركي فرانسيس فانون في وقت سابق، إن “قبرص تلعب دورا هاما للغاية في ممر الطاقة الجديد الذي يتطور في أنحاء المنطقة“.

وأضاف “نحض كل الأطراف على عدم القيام بأعمال استفزازية يمكن أن تؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار. ونحن حازمون بهذا الصدد’’.

وبالإضافة إلى تهديدها سواحل قبرص وقعت تركيا في وقت سابق اتفاقية أمنية وعسكرية مع حكومة الوفاق الليبية تهدف لإعادة ترسيم الحدود البحرية وهو أمر رفضته العديد من الدول على غرار مصر وفرنسا واليونان وقبرص وغيرها.

5