فرنسا تتخذ إجراءات عاجلة لسد الثغرات الأمنية في مكافحة الإرهاب

الخميس 2015/01/22
مجابهة التطرف والإرهاب في فرنسا تبدأ من بوابة دعم مختلف الأجهزة الأمنية

باريس - بعد أسبوعين على هجمات باريس، جمعت فرنسا قواها عبر اعتمادها سلسلة من الإجراءات والمشاريع للتصدي لآفة الإرهاب التي طالت عدواها دولا أوروبية عديدة بهدف مواجهة احتمال وقوع هجمات جديدة على أراضيها في المستقبل، وسط حراك أوروبي غير مسبوق بغية تعزيز التعاون لمقاومة التطرف الذي بات مستشريا في كل أنحاء العالم.

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، إيمانويل فالس، أمس الأربعاء، عن حزمة من القرارات الحكومية العاجلة لمكافحة ظاهرة الإرهاب المقرون بالتشدد الإسلامي، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكشف فالس خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع لمجلس الوزراء في قصر الإيليزيه، عن إجراء يقضي بزيادة أعداد أفراد الأمن من خلال توفير ما يقارب الـ2700 وظيفة جديدة بمختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

ولتعزيز فاعلية كافة تلك الأجهزة الأمنية خلال السنوات الثلاث القادمة، أي قبل انتهاء الفترة الرئاسية لفرانسوا هولاند، فإن حكومة فالس ستعمل على تخصيص حوالي 425 مليون يورو للتصدي للإرهاب، وذلك من خلال الإنفاق على التوظيف وتحديث أنظمة المعلوماتية والتجهيزات المتمثلة في الأسلحة والسترات الواقية من الرصاص وغيرها من المستلزمات الضرورية.

وفي خضم تصريحاته، شدد رئيس الوزراء الفرنسي على ضرورة مراقبة حوالي ثلاثة آلاف شخص في ظل مكافحة الإرهاب، من بينهم قرابة 1300 فرنسي أو أجنبي يعيشون في البلاد ممن يشتبه في تورطهم في الأحداث الدامية في سوريا والعراق.

ولأول مرة تقوم حكومة فرنسية باعتماد هذه الحزمة من القرارات للتصدي للمخاطر الإرهابية والتي جاءت بعد أقوى هجوم لمسؤول فرنسي قبل أيام حينما وصف، فالس، الأحياء الفرنسية بأنها تعاني من مرض العنصرية والخلافات الإثنية والاجتماعية الذي خلفته الحكومات الفرنسية المتعاقبة.

ومن المتوقع أن يعلن الرئيس الفرنسي في وقت لاحق إجراءات ستتخذ على ما يبدو في مجال الدفاع والسياسة الخارجية للبلاد في المرحلة القادمة التي سيكون محورها بالأساس مواصلة الحرب على تنظيم داعش المتطرف والحد من سفر جهاديين جدد إلى سوريا.

إيمانويل فالس: لابد من مراقبة تحركات 3 آلاف متطرف يعيشون بيننا بحدية أكبر

ويرى سياسيون أنه بهذه الخطوة يمكن سد جزء من الثغرات التي طالت قوى الشرطة والجيش وأجهزة مكافحة الارهاب وكذلك الاستخبارات المتهمة بالمسؤولية عن تقاعسها في مراقبة الجهاديين والمؤيدين للجماعات المتطرفة خلال الفترة الماضية، ولكن في المقابل فإنه سد جميع ما يمكن من ثغرات يتطلب جهودا أوروبية موحدة.

وكان وزير الداخلية، برنار كازنوف، تحدث، الاثنين الماضي، عن وسائل إضافية ستمنح للأجهزة الأمنية ولتعزيز أجهزة الاستخبارات، فضلا عن تخصيص الأموال أمام التهديدات التي وصفها بـ“متغيرة الشكل”.

ويتزامن ذلك مع استعداد المفوضية الأوروبية للإعلان عن خططها لتحفيز التعاون في الاتحاد الأوروبي الذي قرر، في وقت سابق هذا الأسبوع، إشراك الدول العربية وتركيا في جهود مشتركة لمكافحة هذه المشكلة.

وقال نائب رئيس المفوضية، فرانس تيمرمانز، في مؤتمر صحفي، أمس، “إذا قال لنا البرلمان إنه من الضروري إجراء تعديلات في مقترحات المفوضية فنحن مستعدون لبدء مناقشات”.

وبالرغم من علاقات فرنسا الحساسة مؤخرا مع بلجيكا بسبب عجزها المالي، تعتمد باريس هذه المرة على دعم الأوروبيين الذين رفعوا جميعا مستوى التأهب إلى أقصى الحدود، فمنذ هجمات باريس نفذت عمليات لمكافحة الإرهاب في بلجيكا وألمانيا واليونان بشكل خاص.

وقد يزيد من صعوبة المهمة الفرنسية خصوصا في المرحلة القادمة لمكافحة هذه الظاهرة ما كشفه تقرير للاستخبارات الفرنسية الذي أشار إلى ارتفاع عدد الفرنسيين المنضمين إلى تنظيمات جهادية من 555 شخصا في يناير العام الماضي إلى حوالي 1281 فرنسيا حتى منتصف الشهر الحالي وهو ما يعني ارتفاعا بنسبة 130 بالمئة.

إلى ذلك، أفادت عدة مصادر في مجلس الوزراء، لم تكشف عن هويتها، أن الحكومة قد تؤيد مقترحا قدمته المعارضة اليمينية ودعمته الأكثرية الاشتراكية في الجمعية الوطنية (البرلمان) بإقرار عقوبة تسمى “عدم الأهلية الوطنية”.

1281 جهاديا فرنسيا مع داعش حسب آخر إحصائيات للاستخبارات الفرنسية

والهدف العام لسياسة الحكومات الفرنسية المتعاقبة يكمن في الحفاظ لأطول فترة ممكنة على مناخ الوحدة الوطنية الذي رفع بشكل ملحوظ منذ الهجمات شعبية كل من هولاند وفالس، لكن هذا الموضوع حساس خصوصا إذا ما تم التعرض إلى المهاجرين.

وكان فالس قد أشار، الثلاثاء، إلى أن اضطرابات عام 2005 لا تزال وصمتها ظاهرة اليوم وأسبابها الوضع المتردي للضواحي والأحياء العشوائية.

وحسب مراقبين فإن القصور الذي تعاني منه ضواحي باريس دفع ببعض الشباب الفرنسيين إلى الانحراف واتباع نهج متطرف سواء من خلال الالتحاق بجماعات متطرفة في الخارج أو بتنفيذ عمليات انتحارية في الداخل، وهو ما أدى بدول الاتحاد الأوروبي أيضا إلى الاعتراف بأن ظاهرة المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق ساهمت في انتشار الإرهاب.‎

ومع الإعلان عن كل تلك القرارات، تتواصل التحقيقات حول هجمات باريس، حيث يعكف المحققون على التركيز على المتهمين بمساعدة الأخوين سعيد وشريف كواشي منفذي الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الساخرة وشريكهما المفترض أحمدي كوليبالي.

وبالتوازي مع ذلك وجه الإدعاء الفرنسي الاتهام إلى أربعة أشخاص اعتقلوا في وقت سابق يعتقد بأنهم على علاقة بمنفذي الهجمات، في وقت تنتظر فيه فرنسا استلام فريتز جولييواكين البالغ من العمر 28 عاما من بلغاريا لصلته بتلك العملية.

5