فرنسا تتصدى للمقاتلين الإسلاميين في الساحل الإفريقي

الثلاثاء 2014/07/15
هولاند يسعى إلى أن تحتوي"برخان" المقاتلين الاسلاميين في مالي

باريس - يبدأ الرئيس فرنسوا هولاند الخميس جولة افريقية تدوم ثلاثة ايام في ساحل العاج والنيجر وتشاد تهيمن عليها قضايا امنية في حين تطلق فرنسا عملية "برخان" ضد المقاتلين الاسلاميين في منطقة الساحل الصحراوي.

وبعد ابيدجان ونيامي يزور الرئيس الفرنسي نجامينا حيث سيكون مقر قيادة تلك القوة الدائمة التي ستشمل ثلاثة الاف عسكري فرنسي والتي اطلق عليها اسم احد كثبان الرمل "برخان".

وافاد مقربون من الرئيس ان هولاند يأمل ان يرى ميدانيا كيف "ستنتشر وتعمل" هذه العملية الجديدة التي تحل محل "سرفال" التي انطلقت في 11 يناير 2013، لاحتواء المقاتلين الاسلاميين في مالي.

واعلنت وزارة الدفاع الفرنسية مقتل جندي فرنسي الثلاثاء في "هجوم انتحاري" على بعد حوالى مئة كيلومتر من غاو.

وتهدف عملية "برخان" التي تجري بشراكة مع خمسة بلدان في المنطقة (موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد) الى توسيع عمليات القوات الفرنسية ضد الحركات الاسلامية المسلحة الى كامل منطقة الساحل.

وكان يجري الاعداد لتنفيذ هذا الانتشار العسكري في الساحل منذ عدة اشهر لكن تعين ارجاؤه نهاية مايو بسبب تصاعد التوتر في شمال مالي حيث كان متوقع ان يبقى الف رجل على ان ينتقل 1200 الى تشاد وبقية المنطقة.

ويرى مقربون من الرئيس التشادي ادريس ديبي الذي سيجري معه هولاند عدة محادثات السبت، في هذه الزيارة "اعترافا بالجهود التي تبذلها تشاد في مالي وجمهورية افريقيا الوسطى" ومن شأنها ان تسمح "باعادة تأكيد حسن العلاقات بين تشاد وفرنسا".

والجمعة سيزور الرئيس هولاند في النيجر المجاورة قوات سلاح الجو الفرنسية المنتشرة في نيامي من حيث تسير الطائرات بدون طيار التي تحلق على كافة مناطق شريط الساحل الصحراوي لغرض الاستخبار.

وسيستقبل النيجر هولاند في زيارة دولة في هذا البلد الذي يعتبر من اكثر بلدان العالم فقرا والذي تحيط به بؤر أزمات نيجيريا من الجنوب وليبيا من الشمال ومالي من الغرب، ويتوقع ان تطغى على محادثاته مع الرئيس محمدو يوسفو القضايا الأمنية والتنموية.

وأفاد مصدر قريب من هولاند انه "يجب مواصلة حوار استراتيجي حول كل تلك البؤر من الأزمات التي تحيط بالبلاد والنظر في طريقة التعاون من أجل أفضل أمن في المنطقة".

وتشدد باريس بشكل خاص على "الدور البارز" الذي لعبه يوسفو في اكتوبر 2013 في الافراج عن اربعة رهائن فرنسيين خطفهم تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي في ارليت شمال النيجر في 2010. ويرتقب توقيع اتفاقيات في مجال المياه والصحة مع الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 75 مليون يورو.

كما يفترض ان يطرح على طاولة المناقشات الاتفاق الهام جدا الموقع نهاية مايو بين النيجر وشركة اريفا النووية العملاقة الفرنسية حول اليورانيوم.

وفي ساحل العاج، اول محطة في جولة هولاند، ستكون الرهانات خصوصا اقتصادية. وبعد عشر سنوات من الأزمات، يشهد هذا البلد وهو اكبر منتج للكاكاو في العالم، انطلاقة جديدة ويسجل نموا نسبته 10% منذ سنتين ويلعب مجددا دور المحرك الاقتصادي في غرب افريقيا وتحاول فرنسا ان "تكون في الطليعة" امام هذا الانتعاش وفق ما افاد دبلوماسي في باريس.

وسيلقي هولاند الذي يرافقه وفد كبير من رجال الأعمال، كلمة الى جانب نظيره العاجي الحسن وتارا، في اختتام منتدى اقتصادي حول "المدينة الدائمة".

وينوي ايضا التطرق الى قضايا الديمقراطية والقضاء في حين ما زالت ساحل العاج تعاني من انعكاسات الأزمة التي تلت الانتخابات الرئاسية في 2010-2011، اثر رفض الرئيس حينها لوران غباغبو الاعتراف بهزيمته امام الحسن وتارا.

ورغم عملية المصالحة ما زالت عدة اجراءات قضائية تخص تلك الفترة التي شهدت سقوط ثلاثة الاف قتيل، سارية وغباغبو ملاحق في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية في انتظار محاكمته امام المحكمة الجنائية الدولية.

وسيلتقي هولاند مسؤولين من الجبهة القومية العاجية التي ينتمي اليها الرئيس السابق وسيدعو الى عودة هذا الحزب الى الساحة السياسية وما تدعو اليه المنظمات غير الحكومة في مجال حقوق الانسان.

1