فرنسا تتعهد بالمزيد من المساعدة لقطاع السياحة المتأزم

تعد فرنسا من الوجهات السياحية الأوروبية التي عرفت منذ أواخر العام الماضي تراجعا في عدد السياح بسبب سلسلة من الهجمات الإرهابية التي كان آخرها في يوليو الماضي، وتعمل فرنسا على استقطاب السياح من جديد، حيث أعلنت الحكومة مؤخرا عزمها على تقديم المساعدة للقطاع السياحي الذي رغم تأزمه يعد السائح بالكثير، لا سيما في مدينة باريس المركز الثقافي والاقتصادي والسياسي لفرنسا.
الأحد 2016/09/18
ساحات برج إيفل بانتظار محبيها

باريس – تعهدت الحكومة الفرنسية بتقديم المزيد من المساعدة للقطاع السياحي المتأزم بعد سلسلة هجمات إرهابية شنها إسلاميون لتصل حجم مساهمتها في حملة ترويج في الخارج إلى 10 ملايين يورو.

وفي الشهر الماضي طلب مسؤولون ورجال أعمال من الحكومة تقديم خطة إنقاذ للقطاع قائلين إن الهجمات أضاعت على العاصمة الفرنسية إيرادات بنحو 750 مليون يورو. وقال وزير الخارجية جون مارك أيرو “رسالتنا أننا في حالة تعبئة وأننا لم نستسلم. سنعكف على حملة ترويج سياحي طموح”.

وقال أيرو إن عدد السياح الأجانب الذين يزورون فرنسا انخفض بنسبة 8 بالمئة في المتوسط مقارنة مع العام الماضي.

وكانت الحكومة قالت من قبل إنها ستقدم 1.5 مليون يورو لمبادرة مشتركة بين القطاعين العام والخاص أعلنت في مارس للترويج لفرنسا كوجهة سياحية.

وأعلن أيرو أن مساهمة الحكومة ستصل إلى 10 ملايين يورو بعد أن التقى بلاعبين كبار في القطاع السياحي مثل فنادق أكور ومتاجر جاليري لافاييت وبرانتامب ومسؤولين حكوميين محليين.

وبحسب بيانات من شركة الأبحاث الفندقية “أم. كيه. جي غروب” فقد هوت إيرادات الغرفة الفندقية الواحدة المتاحة بنسبة تقارب الـ21.2 بالمئة على أساس سنوي في باريس للفترة من أول يوليو إلى 20 أغسطس. وتراجع إجمالي إيرادات الغرفة بنسبة قاربت الـ9.4 بالمئة في المتوسط على مستوى فرنسا ككل في الفترة ذاتها.

وتستقبل فرنسا أكبر عدد من الزوار في العالم حيث بلغ 85 مليون أجنبي العام الماضي. وقال أيرو إن بلاده ما زالت تستهدف الوصول بعدد السياح الأجانب إلى 100 مليون بحلول 2020.

وتشجع حالة الطقس الباريسية هذه الفترة على التوجه إلى هناك، إذ أن فصلي الخريف والشتاء يعتبران فترة جيدة سياحيا لمن يفضل الابتعاد عن الكثافة السياحية.

وتعد العاصمة الفرنسية الواقعة على ضفاف نهر السين والمعروفة بـ”مدينة الأضواء” أحد أجمل المدن وأكثرها جاذبية في العالم، فهي تعج بالعديد من المتاحف مثل برج إيفل، متحف اللوفر، جادة الشانزليزيه رمز الحياة الثقافية والترفيهية والاستهلاكية الباريسية التي تشمل الحوانيت الفاخرة والماركات الرائدة والمطاعم والمقاهي على أنواعها، الحدائق الجميلة وغيرها من المعالم.

وتعتبر باريس مدينة مريحة يمكن التجول في مركزها بحرية خلال ساعات النهار والليل، إذ أن غالبية الأماكن في المدينة تعج بالناس.

وتشتمل باريس على كل المواصلات وإمكانيات التنقل، إلا أن الإكثار من التجول مشيا على الأقدام أو بالدراجات الهوائية، يمنح الزائر متعة التعرف إلى أزقة باريس الصغيرة والشاعرية، والتذوق من دكاكين الطعام الممتدة على جوانب الشوارع.

ويعد ركوب الدراجات وسيلة نقل شائعة للتجول في أنحاء باريس. وهناك ما يقارب الـ1800 محطّة خدمة ذاتيّة في أنحاء باريس يمكن استخدامها إذا كان للسائح بطاقة ائتمان. وبعد الاستعمال يمكن إرجاع الدرّاجة إلى أيّ محطة من هذه المحطّات، كما أن أوّل ثلاثين دقيقة ركوب هي مجّانيّة.

وبوسع السائح التنقل بواسطة القوارب وهي طريقة ممتعة وتقليدية للتنقل في باريس، وذلك عبر الباتوبوس وهو خطّ مميّز يحوي ثمانية مواقف تقف عند أهم المعالم، كما أن السائح يمكنه عند العبور في نهر السّين مشاهدة برج إيفل، ومتحف أورساي، ومتحف اللوفر، والنّوتردام وغيرها من الأماكن، علما وأن هناك شركات قوارب أخرى.

100 مليون هو عدد السياح الأجانب الذي تستهدف فرنسا الوصول إليه بحلول 2020

وتقدّم هذه القوارب فعاليات مختلفة، مثل عشاء أو عروض موسيقيّة وراقصة على متن القارب. ويفضّل القيام بجولات القوارب في فصل الصّيف، أو من شهر مايو حتّى شهر سبتمبر.

ويلائم التوجه إلى باريس كل الفئات من السياح سواء أكان الهدف من زيارة هذه المدينة تقضية شهر العسل، إذ تعد باريس وجهة مثالية لرحلات شهر العسل أو أعياد الزواج والمناسبات العاطفية، أم للرحلات العائلية مع الأولاد وذلك نظرا لوجود بارك يورو ديزني. فباريس وجهة مناسبة للجميع، بجميع الأعمار، وجميع الاهتمامات، بمقاهيها ومطاعمها الفاخرة ونوادي الليلية وحدائقها الخضراء وأسواق المميزة، ومحلاتها التجارية ومتاحفها المنتشرة في كل أرجائها، وكلها توفر للزائر تشكيلة هائلة للاستمتاع في كل ساعة وكل يوم على مدار العام.

كما أن باريس تمثل المركز الثقافي والاقتصادي والسياسي لفرنسا، فضلا عن أنها أكبر مدن البلاد ولها تاريخ وعراقة تتجليان في الفن المعماري اللافت، في الشوارع الضخمة، أو في التماثيل المنتشرة في الميادين والأحياء.

ولا يمكن للسائح زيارة كل المعالم لكثرة المتاحف بباريس لذلك يفضل تخطيط الزائر لجولته بدقة، ومن الأماكن التي يقبل عليها السياح لصيتها الذائع قوس النصر الذي تحمل جدرانه الدّاخليّة أسماء قادة فرنسا الذين خاضوا الحروب.

وتتاح فرصة مشاهدة قوس النّصر للسياح من خلال جولات سياحيّة تقام في المكان يوميا، حيث يقوم المرشد السياحي باستعراض تاريخ القوس وشرح الحقبات الزمنيّة التي مرّت عليه، كما يمكن للزوار التقاط العديد من الصور الرائعة لقوس النّصر وجدرانه المنقوشة.

ويحرص السياح على زيارة ميدان الكونكورد الواقع في قلب مدينة باريس في نهاية شارع الشانزلزيه من ناحيته الشرقية، وتزينه مسلة كليوبترا المصريّة العملاقة.

ويعتبر ميدان الكونكورد اليوم قلب مركز العاصمة الفرنسيّة، ويضم العديد من المحال التجارية إلى جانب المطاعم والمقاهي ومتاجر التذكارات التي يستطيع فيها السياح الحصول على مجسمات وصور تذكارية للعديد من معالم مدينة باريس.

أما التوجه إلى برج إيفل فإنه أحد أهم نقاط الجذب السياحي لباريس، إذ يعتبر هذا البرج من أحد أهم معالم المدينة، علما وأنه أحد أكثر الأماكن زيارة في العالم. ويحتوي برج إيفل على ثلاثة أقسام مخصصة للزوار والسياح، حيث أن الجزأين الأول والثاني يمكن الوصول إليهما عن طريق السلالم أما الجزء الثالث فيمكن الوصول إليه بواسطة المصعد فقط. كما يوصى بشدة مشاهدة غروب الشمس من القسم الثاني المُخصص للزوار في البرج، حيث تتوفر هناك إمكانية الرؤية الواضحة لأميال بعيدة مما سيضمن الحصول على صور رائعة بالكاميرا.

ويعتبر متحف اللوفر في باريس من أحد أهم المتاحف الفنية في العالم، ويقع على الضفة الشمالية لنهر السين، ويعرف بكونه أكبر صالة عرض للفنون عالميا. ويحتوي المتحف على أكثر من مليون قطعة فنية من لوحات زيتية وتماثيل وغيرها.

يقوم متحف اللّوفر بتنظيم العديد من الجولات السياحية داخل أروقته ليتيح لزواره فرصة التعرف إلى تاريخ القطع الأثرية التي يعرضها، ولعلّ أهم وأشهر هذه المعروضات لوحة الموناليزا المعروفة لليوناردو دافنشي.

ولا تزال هناك الكثير من المتاحف والمواقع الأثرية التي قد يعجز السائح عن زيارتها كلها، وبالإضافة إلى ما تعرف به باريس من أماكن سياحية فهي المكان المثالي ليتذوق السياح أشهى الأكلات التي يشرف عليها خيرة الطهاة العالميين. ومن بين المطاعم المنتشرة في باريس “لا ريليس دي فينيس” وهو أحد أشهر وأهم مطاعم الستيك في العالم، كما أنه يقدم حلويات خاصة به.

وهناك “لا بروكوب” وهو أقدم مقهى في باريس، زاره الكثير من المشاهير والكتاب والمفكرين الذين عاشوا في باريس، مثل فيكتور هوغو وأوسكار وايلد.

أما للعرب أو الراغبين في تذوق المأكولات المغاربية فإن عليه التوجه إلى “الدار” وهو مطعم يقدم مأكولات المطابخ المغربية والتونسية والجزائرية ويتميز بالضيافة العائلية الرائعة. وينصح بالوصول إلى المطعم في ساعات العشاء للاستمتاع بالعروض الموسيقية المتوفرة به.

17