فرنسا تجرّم خطاب الكراهية على الإنترنت وسط انتقادات اليمين

بموجب القانون الفرنسي الجديد، ستواجه منصات الإنترنت غرامات كبيرة ما لم تسحب أي مادة من تلك المواد في غضون 24 ساعة من إبلاغ أي مستخدم عنها.
الجمعة 2020/05/15
حجة عدم السيطرة على المنصات لم تعد مقبولة

باريس – أقر النواب الفرنسيون الأربعاء قانونا مثيرا للجدل يهدف إلى منع خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو إجراء اعتبره نقاد بأنه نوع من ممارسة الرقابة.

ويجبر القانون منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث على إزالة أي محتوى يحرّض على الكراهية أو العنف أو العنصرية أو التعصب الديني في غضون 24 ساعة أو التعرض لغرامة تصل إلى 1.25 مليون يورو.

وتم التصويت على القانون برفع الأيدي في مجلس النواب في الجمعية الوطنية، حيث عارضته الأحزاب اليمينية فيما امتنع الاشتراكيون عن التصويت.

وقالت وزيرة العدل نيكول بيلوبيت إن القانون “يهدف إلى تحميل المسؤولية لمؤسسي المنصات (على الإنترنت)، الذين لا يستطيعون التنصل من المسؤولية بحجة أن الأداة التي أنشأوها هم أنفسهم لا يمكن السيطرة عليها”.

وقالت إن “لحظات قليلة على تويتر أو يوتيوب أو فيسبوك ستكون كافية لمواجهة استفزاز أو كراهية عنصرية أو كراهية للمثلية الجنسية أو تمييز جنسي أو إهانات عنصرية أو معادية للسامية”.

وبموجب القانون، ستواجه منصات الإنترنت غرامات كبيرة ما لم تسحب أي مادة من تلك المواد في غضون 24 ساعة من إبلاغ أي مستخدم عنها.

وزيرة العدل نيكول بيلوبيت: لحظات قليلة على تويتر أو يوتيوب أو فيسبوك ستكون كافية لمواجهة استفزاز أو كراهية عنصرية

وستكون أمامها ساعة واحدة فقط لسحب التحريض على الإرهاب أو استغلال الأطفال في المواد الإباحية إذا أمرتها السلطات بذلك.

وكان مشروع القانون حول خطاب الكراهية قد أقر في فبراير في مجلس الشيوخ مع إبداء بعض أعضاء المجلس اعتراضهم على بند فترة الـ24 ساعة لإزالة المحتوى المسيء.

ويقول منتقدو القانون إنه سيجعل من غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل حماة حرية التعبير.

ومنذ انتشار فايروس كورونا في فرنسا، يعتبر هذا القانون هو الأول الذي يتم التصويت عليه في الجمعية الوطنية التي يسيطر عليها حزب الرئيس إيمانويل ماكرون دون أن يكون على علاقة بحالة الطوارئ لمواجهة الوباء. ويعد القانون الذي تم طرحه أمام البرلمان منذ أكثر من عام امتدادا لتعهد ماكرون بمحاربة العنصرية ومعاداة السامية، وقد خضع لتعديلات كثيرة ردا على انتقادات منها مطالبة المفوضية الأوروبية بتعريف أوضح للمحتوى الذي سيتم تجريمه.

وتواجه فرنسا وأوروبا موجة من خطاب الكراهية والعنصرية على الإنترنت، وقد أصدر ماكرون في فبراير الماضي مرسوما بحل منظمة صغيرة يديرها مطرب راب، بسبب ترويجها لخطاب الكراهية والدفاع عن الإرهاب.

وقال بيان صادر عن وزارة الداخلية الفرنسية إن المنظمة التي يطلق عليها “كيلوميناتيم – جنود على درب الله” تنشر رسائلها تحت غطاء مساعدة المحتاجين، بحسب أسوشيتد برس.

وأضاف البيان أن “النشاط الرئيسي (للمنظمة) هو تنظيم تحركات علنية لدعوات إلى الكراهية والعنف”، وأن المجموعة استخدمت الإنترنت والتسجيلات المصورة التي تعج بمحتوى يعكس “طبيعة تآمرية ومعادية للسامية ومعادية للمسيحية.. وللدفاع عن الإرهاب”.

18