فرنسا تحارب التشدد، وتسهل مهمة الإخوان في تكوين المتشددين

الأحد 2015/04/05
ملتقى باريس.. ربيع إخواني

باريس - يختتم اليوم (الأحد) اتحاد المنظمات الإسلامية، واجهة الإخوان المسلمين في فرنسا، ملتقاه السنوي بعد ثلاثة أشهر من الهجمات التي نفذها متشددون إسلاميون في قلب باريس.

ويثير انعقاد هذا الملتقى في قلب العاصمة الفرنسية باريس تساؤلات حول الموقف الفرنسي من الإخوان، وما يتسم به من تناقض وارتباك بعد اعتراف رئيس الوزراء مانويل فالس بمسؤولية الإخوان عن التشدد في فرنسا.

وتساءل متابعون للملتقى عن هدف الحكومة الفرنسية من السماح لتجمع إخواني كان فرصة لاستقطاب أعداد من الشباب من ذوي الأصول العربية والإسلامية، وستبدأ الجماعة تلقينهم أفكارا تحث على الانعزال والقطع مع محيطهم والاندماج في الأجواء الجديدة.

وتعمل التحركات الإخوانية ذات الطابع المنغلق والسري على إخراج الشباب الفرنسي من تقاليده المتسمة بالانفتاح والتشبع بقيم العلمانية وتغرس مكانها أفكارا أخرى تزين له الانتماء إلى الجماعة بما يعنيه من قسم على الولاء لها وليس لفرنسا.

وتبدو فرنسا واقعة تحت تأثير الشعارات التي يطلقها قادة الإخوان عن الحرية والديمقراطية ومحاربة الإرهاب، ونسيت أن رئيس وزرائها تعهد منذ أسابيع قليلة بمواجهة أفكار هذه الجماعة التي تهيئ الشباب فكريا وتربويا على التشدد، وتقدمه على طبق من فضة للشبكات التي تستقطب الشبان وترسلهم إلى المجموعات المقاتلة في سوريا والعراق.

ويتسلل نشطاء جماعة الإخوان إلى الأحياء الفرنسية الفقيرة التي يتجمع فيها الوافدون من دول شمال أفريقيا، ويوظفون شبكاتهم من الجمعيات الخيرية للتأثير على الشباب خاصة الذين حالت أوضاعهم الاجتماعية دون الاندماج الفعلي في الثقافة الفرنسية.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس شن في فبراير الماضي هجوما عنيفا على تنظيم الإخوان، وقال إن على الحكومة الفرنسية أن تكافح الخطاب المتشدد للتنظيم.

واعتبر فالس أنه إلى جانب “مكافحة خطاب الإخوان في بلادنا” تنبغي أيضا ملاحقة “الجماعات السلفية في الأحياء” الفقيرة، وأن “علينا مساعدة المسلمين الذين لا يتحملون نسبهم خطأ إلى هذه الخطابات. ليس مع الجهاديين أو مع الإرهابيين فحسب بل كذلك مع الأصوليين والمحافظين والمتشددين”.

وما يثير مخاوف دوائر فرنسية من أنشطة الاتحاد الإسلامي الفرنسي كونه يضم 250 منظمة ويسيطر على ألف من أماكن العبادة المسجلة في فرنسا من جملة ثلاثة آلاف، وهو ما يعني امتلاكه قدرة كبيرة على التأثير على الجالية المسلمة خاصة في ظل الإمكانيات المالية الكبرى التي لديه.

وتتهم دوائر فرنسية جمعيات سلفية وإخوانية بالسيطرة على المساجد وملء رؤوس الجالية بأفكار متشددة تعرّض أمن فرنسا للخطر. وبدأت السلطات في مراقبة دقيقة لأنشطة الأئمة المحسوبين على تلك الجماعات.

ورغم أن التعليم الفرنسي علماني ويعارض ارتداء أيّ علامات تدل على الدين في المدارس، إلا أن الإخوان اخترقوا المحظورات الفرنسية وأسسوا مدارس خاصة في أكثر من مدينة فرنسية.

وتثير هذه المدارس جدلا لكونها تخلق تعليما موازيا يربي النشء على قيم معادية للعلمانية.

وعززت الهجمات الدامية التي شهدتها باريس في يناير الماضي ونفذها ثلاثة مسلمين فرنسيين وأدت إلى مقتل 17 شخصا، الشبهات إزاء أيّ تظاهرات أو فعاليات ينظمها المسلمون الذين لم يرسّخوا بعد مكانتهم داخل فرنسا العلمانية.

ودعا الاتحاد بعض الشخصيات من الحوار المسيحي-الإسلامي للمشاركة في الندوات. وغالبية المتحدثين هم إما منخرطون في العمل الإخواني مثل الإعلامي طارق رمضان، حفيد مؤسس الجماعة حسن البنا، أو رئيس حركة النهضة الاسلامية في تونس راشد الغنوشي.

ويقول فاتح كيموش، وهو صاحب مدونة الكنز المتأثّرة بنهج الإخوان، “لا يوجد تنوع بين المتحدثين، هذا المؤتمر هو ربيع الإخوان المسلمين في فرنسا”.

1