فرنسا تحاول استثمار تراجع مستوى التعبئة لاحتواء الاحتجاجات

التدابير التي اتخذها الرئيس الفرنسي لاحتواء التحركات الاحتجاجية من شأنها أن تساهم في زيادة العجز الذي يتوقع أن تبلغ نسبته 3.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في 2019.
الثلاثاء 2018/12/18
إن عدتم عدنا

باريس - تخوض الحكومة الفرنسية سباقا مع الوقت لتنفيذ التدابير الاجتماعية التي أعلنها الرئيس إيمانويل ماكرون وإطلاق مشاورات واسعة لاحتواء الأزمة، وذلك بعدما اطمأنت إلى تراجع تعبئة حركة “السترات الصفراء” في مختلف أنحاء البلاد.

ودشن رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب أسبوعا حاسما في محاولة لتعويم الغالبية الرئاسية، عبر إسهابه مساء الأحد في مقابلة مع صحيفة “لي زيكو” الاقتصادية، في شرح الخطوات التي أعلنها ماكرون قبل ستة أيام.

وأعلن فيليب أنه “تلقى رسالة الفرنسيين: إنهم يريدون أن نتخذ قرارا سريعا حول القدرة الشرائية مع إشراكهم بشكل أكبر في هذا القرار”.

ومن شأن هذه التدابير، وفي مقدمتها زيادة الحد الأدنى للأجور وإعفاء ساعات العمل الإضافية من الضرائب واستثناء بعض المتقاعدين من زيادة الضريبة، زيادة العجز الذي يتوقع أن تبلغ نسبته 3.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في 2019.

وأما تفاصيل “النقاش الوطني الكبير” الذي يستمر حتى الأول من مارس، فيتوقع أن تعرف خلال الأسبوع، حيث يشكل رؤساء البلديات ركنا أساسيا فيه على أن يتناول أربعة عناوين كبرى، هي المرحلة الانتقالية البيئية، والضرائب، وتنظيم الدولة، والديمقراطية والمواطنية، على أن يشمل العنوان الأخير أيضا ملف الهجرة.

وفي إطار هذا النقاش، أيد رئيس الوزراء مبدأ إجراء “استفتاء المبادرة المواطنية”، أحد أبرز مطالب “السترات الصفراء”، ولكن “ليس ضمن شروط عشوائية”. ويخشى عدد من ناشطي “السترات الصفراء” المتجمعين، أن يتم طردهم بالقوة في الساعات المقبلة، حيث أفاد نحو خمسين متظاهرا تجمعوا أمام مركز شرطة مونسو-لي-مين (وسط شرق) بأن الأمر صدر بإزالة ”خيمهم” بحلول الأربعاء، فيما وجهت السلطة إشارات عدة في هذا الاتجاه وتحدث رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) ريشار فيران عن إرسال “عناصر من الدرك” بهدف “تحرير المساحات العامة”.

وإدراكا منه لضيق الوقت، دعا فيران البرلمانيين إلى تحمل “مسؤولياتهم” والمصادقة على الإجراءات الجمعة بحيث تدخل حيز التنفيذ في أول يناير، وبذلك، يتجنب النواب عقد جلسات خلال عطلة عيد الميلاد.

ودعت وزيرة الدولة للمساواة بين النساء والرجال مارلين شيابا “السترات الصفراء” إلى “الكف عن المزايدات والانضمام الآن إلى النقاش الكبير” الذي تريد الحكومة إطلاقه، لكن المتحدث باسم “السترات الصفراء” بيار-غاييل لافوديه قال “إذا كانت الحكومة تقوم بذلك، فهذا يعني فعلا أنها لم تفهم شيئا”.

وتراجع مستوى التعبئة في التحرك الخامس لمحتجي “السترات الصفراء” بعد ظهر السبت الماضي في فرنسا، إذ تظاهر نحو 66 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد ما يمثل نصف المشاركين في  التظاهرات قبل أسبوع، بينهم بضعة آلاف فقط بباريس دون تكرار مشاهد العنف الأخيرة، رغم تسجيل مواجهات محدودة في عدد من المدن.

5