فرنسا تدرس جميع الخيارات للرد على أزمة الغواصات

نيويورك تايمز الأميركية تشير إلى أن فرنسا تفكر في الانسحاب من الحلف الأطلسي.
الثلاثاء 2021/09/21
أزمة الغواصات "تنبيه" للاتحاد الأوروبي

بروكسل - أكد وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون الثلاثاء أن بلاده لن تنحّي جانبا نزاعها مع أستراليا بشأن تخليها عن عقد الغواصات سريعا، وإنها تقيّم جميع الخيارات المتاحة للرد على ذلك، فيما أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى أن فرنسا تفكر في الانسحاب من الناتو.

وأضاف بون للصحافيين قبل اجتماع مقرر مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي في بروكسل "علاقاتنا صعبة للغاية... لا يمكننا التصرف وكأنه لم يحدث شيء. ينبغي لنا بحث جميع الخيارات".

وتابع "لا أعتقد أن فرنسا تبالغ في ردة فعلها ولا أعتقد أن على فرنسا أن تبالغ. لكن عندما يكون وضع ما مقلقا وخطيرا، فأعتقد أن مسؤوليتنا تملي علينا قول ذلك بوضوح تام".

وتشعر فرنسا بالامتعاض حيال تعاون الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا في الكواليس، للتفاوض على اتفاقية دفاعية واستبدال طلبية لكانبيرا بقيمة مليارات الدولارات لشراء غواصات فرنسية بأخرى مع واشنطن.

ورحب بون بدعم وزراء خارجية الاتحاد في اجتماع انعقد في وقت متأخر من مساء الاثنين، مشددا على أن هذه مسألة تتعلق بالاتحاد وليست مشكلة فرنسية فحسب.

وعبرت دول الاتحاد الأوروبي عن تضامنها مع باريس الاثنين، في استعراض للوحدة يُنظر إليه على أنه يهدد مساعي أستراليا للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة مع التكتل الأوروبي.

ومن المقرر أن تعقد كانبيرا والاتحاد الأوروبي الجولة القادمة من المحادثات بشأن اتفاق تجاري في الثاني عشر من أكتوبر.

ووصفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية ردة فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد إعلان الشراكة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، بـ"المقامرة الكبيرة".

وتقول الصحيفة الأميركية إن فرنسا استخدمت لغة بعيدة عن الدبلوماسية، ناهيك عن الدبلوماسية بين الحلفاء. وجاءت في التصريحات الفرنسية مفردات مثل "الأكاذيب"، "الازدواجية"، "الوحشية" و"الازدراء". كما استدعت فرنسا سفيرها لدى الولايات المتحدة للمرة الأولى على خلفية أزمة الغواصات النووية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ماكرون اختار التصعيد ردا على الخطوات السرية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشأن بيع الغواصات التي تعمل بالدفع النووي لأستراليا، التي بدورها ألغت صفقة غواصات اعتيادية كانت تسعى لاستيرادها من فرنسا، خصوصا وأن هذه الخطوة جاءت قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية.

وتتمثل إحدى الأفكار التي تدور رحاها في أروقة الإليزيه بانسحاب فرنسا من هيكل القيادة العسكرية المتكاملة لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، والذي عادت إلى الانضمام إليه عام 2009 بعد غياب دام 43 عاما.

وعلى الرغم من تصريحات ماكرون العام 2019 بقوله إن الناتو "ميت سريريا"، فإن فكرة انسحاب فرنسا من حلف الناتو ستكون خطوة "راديكالية"، كما تقول الصحيفة. 

وكانت فرنسا انسحبت من هيكل القيادة العسكرية للناتو العام 1966 واقتصر تواجدها على عضوية الحلف.

وفي أحدث ردة فعل أوروبية، رأى وزير الدولة الألماني للشؤون الأوروبية مايكل روث أن أزمة الغواصات بين فرنسا والولايات المتحدة وأستراليا هي "تنبيه للجميع في الاتحاد الأوروبي".

وقال روث لدى وصوله لحضور اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين الثلاثاء، "علينا أن نطرح السؤال حول سبل تعزيز سيادتنا، كيف يمكننا إظهار المزيد من وحدة الصف في مسائل السياسة الخارجية والأمن".

وقال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الثلاثاء إنه لن يتحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.

وألغت أستراليا الأسبوع الماضي اتفاقا مع مجموعة "نافال" الفرنسية لبناء أسطول من الغواصات التقليدية، وستبني بدلا من ذلك ما لا يقل عن 8 غواصات تعمل بالطاقة النووية باستخدام التكنولوجيا الأميركية والبريطانية، بعد إبرام شراكة أمنية ثلاثية مع هذين البلدين يطلق عليها اتفاقية "أوكوس".

وأثار إلغاء الصفقة غضب فرنسا التي اتهمت أستراليا والولايات المتحدة بطعنها في الظهر، واستدعت سفيريها من كانبيرا وواشنطن.

وفي حين يسعى الرئيس الأميركي جو بايدن للتحدث مع نظيره الفرنسي لتخفيف حدة التوتر، أكد موريسون أنه لن يعقد اجتماعا منفصلا مع ماكرون.

وقال موريسون للصحافيين في نيويورك ردا على سؤال عما إذا كان سيتحدث مع ماكرون على هامش الاجتماعات الأممية، "ليست هناك فرصة لذلك في الوقت الراهن. أنا متأكد من أن الفرصة ستحين في الوقت مناسب".