فرنسا تدعو لاجتماع بمجلس الأمن بشأن حلب

الثلاثاء 2016/11/29
تدهور إنساني غير مسبوق شرقي حلب

باريس - دعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو الثلاثاء إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في مدينة حلب السورية التي دمرها القتال. وأضاف إيرو في بيان "نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى لوضع سبل لإنهاء الاقتتال والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول دون عقبات."

وأعلن الجيش السوري وحلفاؤه انتزاع السيطرة على مساحة كبيرة من الأراضي في شرق حلب من مقاتلي المعارضة الاثنين في هجوم متسارع يهدد بالقضاء على المعارضة في أهم معقل حضري لها.

والسيطرة على شرق حلب ستمثل أكبر انتصار لقوات الحكومة السورية منذ بدء الانتفاضة التي تهدف إلى الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد إذ يستعيد بذلك سيطرته على المدينة بأكملها باستثناء منطقة واقعة تحت سيطرة الأكراد الذين لم يقاتلوا ضده.

وخسرت الفصائل المعارضة الاثنين كامل القطاع الشمالي من الأحياء الشرقية في مدينة حلب، ثاني المدن السورية، اثر تقدم سريع أحرزته قوات النظام وحلفاؤها فيما فر آلاف السكان من منطقة المعارك.

وتشكل سيطرة قوات النظام على ثلث الأحياء الشرقية بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، الخسارة الأكبر للفصائل المعارضة منذ سيطرتها على شرق المدينة في 2012، في وقت تعد أكبر انتصارات النظام الذي استعاد المبادرة ميدانيا منذ بدء روسيا حملة جوية مساندة له قبل أكثر من عام، وفي ظل عجز دولي كامل إزاء ايجاد حلول لتسوية النزاع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات.

ومع فرار أكثر من عشرة ألاف مدني من شرق حلب الى مناطق تحت سيطرة النظام واخرى تحت سيطرة الأكراد، توجهت المئات من العائلات في اليومين الأخيرين الى جنوب الأحياء الشرقية التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل المعارضة ويعيش سكانها المحاصرون وسط ظروف انسانية صعبة للغاية.

ووصف الناطق باسم الدفاع المدني في حي الانصاري ابراهيم ابو الليث الوضع في شرق حلب بـ"الكارثي". وقال بصوت متقطع "هذان اسوأ يومين منذ بدء الحصار.. النزوح جماعي والمعنويات منهارة". واضاف "تنام الناس على الارض. لا مأكل ولا مشرب ولا مأوى أو ملجأ"، مضيفا بغضب "قولوا لنا، الى متى سيبقى العالم ضدنا؟".

وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس في شرق حلب عشرات العائلات معظم افرادها من النساء والاطفال، تصل تباعا سيرا على الاقدام. ويعاني افرادها من الارهاق والبرد الشديد والجوع، حتى ان بعضهم ليس بحوزته المال لشراء الطعام.

وعمل اهالي الحي على ايوائهم في منازل خالية من سكانها وتبرعوا لهم بالاغطية والبطانيات.

ومنذ بدء قوات النظام احراز تقدم في شرق حلب، احصى المرصد السوري لحقوق الانسان فرار أكثر من ستة الاف مدني الى حي الشيخ مقصود، ذات الغالبية الكردية، واربعة الاف الى مناطق سيطرة قوات النظام.

وتداولت مواقع كردية مقاطع فيديو تظهر مئات الاشخاص وهم يتجمعون في باحة في الشيخ مقصود بعد وصولهم الى الحي. وفي صور اخرى، يسير العشرات وبينهم عدد كبير من الاطفال على طريق وهم يحملون حقائب وامتعة احضروها معهم.

وهي المرة الأولى، بحسب المرصد، التي ينزح فيها هذا العدد من السكان من شرق حلب منذ 2012 حين انقسمت المدينة بين احياء شرقية تحت سيطرة الفصائل وغربية تحت سيطرة قوات النظام.

وازاء هذه التطورات وجهت الامم المتحدة نداء عاجلا الى الاطراف المتحاربة لوقف وقفوا قصف المدنيين في شرق حلب والسماح بعبور مساعدات انسانية الى هذه المنطقة التي لم تتلق مساعدات منذ اوائل يوليو وأصبحت المواد الغذائية فيها شحيحة.

وقالت المنظمة الدولية انها "قلقة للغاية" حيال قرابة 275 الفا من المدنيين الواقعين بين نارين "في ظروف مروعة"، مضيفة "نحض جميع الأطراف المتحاربة على وقف القصف العشوائي، لحماية المدنيين والبنى التحتية المدنية، والسماح بالمساعدات الانسانية العاجلة بموجب القانون الانساني الدولي".

حي تلو الآخر

واستأنفت قوات النظام في 15 نوفمبر حملة عسكرية عنيفة ضد الأحياء الشرقية، تخللها هجوم ميداني على أكثر من جبهة وغارات كثيفة على مناطق الاشتباك والأحياء السكنية.

وحتى بدء الهجوم، كان يعيش أكثر من 250 الف شخص في الاحياء الشرقية في ظروف صعبة نتيجة حصار بدأته قوات النظام قبل حوالي أربعة اشهر. ودخلت آخر قافلة مساعدات إنسانية الى مناطقهم في يوليو الماضي.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سكوت كريغ الاثنين "الوضع في شرق حلب متقلب وتتطور الأمور بسرعة" مضيفا "نحن قلقون للغاية من تبعات القتال على السكان المدنيين في حلب".

وغداة سيطرتها على أحياء عدة الاثنين، ابرزها حيي الصاخور والحيدرية، افادت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" بسيطرة الجيش على محطة سليمان الحلبي، المحطة الرئيسية التي تضخ المياه الى الاحياء الغربية والتي كانت الفصائل المقاتلة تتحكم بها.

تطورات ميدانية متسارعة

واعتبر مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن "خسرت الفصائل المعارضة كامل القسم الشمالي من الاحياء الشرقية بعد سيطرة قوات النظام على احياء الحيدرية والصاخور والشيخ خضر، وسيطرة المقاتلين الاكراد على حي الشيخ فارس".

وتقدمت قوات النظام منذ ليل السبت بسرعة في الاحياء الشمالية الشرقية انطلاقا من مساكن هنانو، الحي الاول الذي سيطرت عليه الفصائل المعارضة في صيف العام 2012 وأكبرها مساحة، لتتقدم الى االحياء المجاورة، واحدا تلو الآخر.

تعزيزات عسكرية كبيرة

وسيطر المقاتلون الأكراد وفق المرصد، على احياء بستان الباشا والهلك التحتاني والشيخ فارس الاثنين، التي كانت ايضا تحت سيطرة الفصائل. ويتهم مقاتلو المعارضة الاكراد بالوقوف الى جانب النظام في النزاع الجاري.

وبحسب المرصد، يأتي التقدم السريع لقوات النظام وحلفائها "نتيجة خطة عسكرية اتبعتها في هجومها وتقضي بفتح جبهات عدة في وقت واحد، بهدف إضعاف مقاتلي الفصائل وتشتيت قواهم".

وربط ياسر اليوسف، عضو المكتب السياسي لحركة نور الدين الزنكي، ابرز الفصائل المقاتلة في حلب، الاثنين تقدم النظام باستقدامه "تعزيزات عسكرية كبيرة وبالقصف الجوي العنيف الذي لم يهدأ".

واوضح "الوضع اشبه بعين تقاوم مخرز.. طيلة السنوات الماضية كنا نقاوم بما اوتينا من قوة بأساليب بدائية، اما اليوم فنحن نقاوم ايران وروسيا" ابرز داعمي دمشق عسكريا.

واضاف "النظام انتهى وسقط منذ خمس سنوات، ونحن الان نقاتل جيوش ومليشيات من كل اصقاع الارض" معتبرا ان الفصائل "محكومة بالصمود والدفاع عن النفس وعن اهالينا".

وتخوض قوات النظام حاليا معارك عنيفة في حيي الشيخ سعيد والشيخ لطفي في جنوب المدينة.

وقتل في شرق حلب الاثنين 18 مدنيا. ومنذ بدء الهجوم الاخير على شرق حلب منتصف الشهر الحالي، أحصى المرصد مقتل 247 مدنيا بينهم 27 طفلا جراء القصف والغارات، فيما قتل 29 مدنيا بينهم 11 طفلا في غرب المدينة جراء قذائف الفصائل التي حصدت قتيلين الاثنين، وفق وكالة سانا.

في العالم، هناك صمت شبه تام منذ يومين ازاء التطورات الميدانية المتسارعة. ومن شأن خسارة المعارضة لحلب ان تشكل خسارة أيضا للدول الداعمة للمعارضة، وبينها السعودية ودول غربية، وان تقوي المحور الداعم للنظام، اي روسيا وايران.

1