فرنسا تريد فرض مرشحها لخلافة يونكر

تُشكّك عدة عواصم أوروبية في شفافية ونزاهة انتخابات المفوضية الأوروبية القائمة على تزكية “أبرز المرشحين”، حيث تسعى فرنسا إلى إدخال تعديلات على القوانين الانتخابية، ما دفع بكتلة الأغلبية داخل البرلمان الأوروبي، التي تزكّي أحد المتنافسين، إلى التحذير من عواقب المسّ من المنظومة الانتخابية المعتمدة منذ 2014.
الاثنين 2018/02/05
مفاوضات بريكست جزء من نتائج الانتخابات

بروكسل – بدأت كواليس خلافة جان كلود يونكر على رأس المفوضية الأوروبية، تظهر للعيان، بعد بروز اسم ميشال بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد في ملف بريكست حاليا، بين المرشحين المحتملين لخلافة يونكر في خريف 2019.

وكان يونكر أحد مرشحي الحزب الشعبي الأوروبي سنة 2014 إلى جانب بارنييه، لكن الكتلة السياسية للحزب (يمين، غالبية في البرلمان الأوروبي) اختارت الرئيس الحالي للمفوضية، فيما أعربت عواصم عدة عن استيائها لان عملية تعيين يونكر رئيسا للمفوضية لم تكن شفافة بما فيه الكفاية.

والمبدأ في العملية الانتخابية أن رئاسة المفوضية تعهد إلى مرشح الحزب الذي وصل في الطليعة، فيما يصرّ البرلمان الأوروبي، الذي يصوّت لانتخاب رئيس للمفوضية، على العمل مجدداً وفق هذا الأسلوب، إذ يرى فيه شفافية أكبر وترسيخا لشرعيته السياسية وشرعية المفوضية.

وتمنح المعاهدات الأوروبية الدول الأعضاء، بغالبية موصوفة، صلاحية تعيين المرشح لرئاسة المفوضية حتى وإن طلبت القواعد القيام بذلك “مع أخذ الانتخابات في البرلمان في الاعتبار”.

ويعارض قادة دول عدة، وفي مقدمهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أسلوب اقتراع “أبرز المرشحين”، حيث قرّر عدد من النواب الأوروبيين إعلاء صوتهم حيال التحفظات خلال الجلسة التي تعقد الأسبوع المقبل في ستراسبورغ شرق فرنسا. ويرى منتقدو هذا الأسلوب أنه يؤدي إلى تسييس المفوضية ويعود عليها بالضرر، فيما يخشى آخرون أن يعطي ذلك زخما للأحزاب المشككة في أوروبا خلال الانتخابات الأوروبية ما سيؤدي إلى اختيار مرشّح منبثق عن صفوفها.

وحذّر الألماني مانفريد فيبر، زعيم كتلة الحزب الشعبي الأوروبي في البرلمان الأوروبي “أن البرلمان الأوروبي سيرفض أي مرشح لرئاسة المفوضية لم يتم اختياره كأبرز المرشحين”.

مانفريد فيبر:

سنرفض أي مرشح لرئاسة المفوضية لم يتم اختياره كأبرز المرشحين

وأضاف متوجّها إلى ماكرون “إذا حاولت حكومات الدول الأعضاء العودة عن هذا المبدأ سيتعيّن عليها تبرير السبب رغم خطاباتها الطنانة حول ضرورة إجراء تغيير ديمقراطي في أوروبا وهم في الواقع غير مستعدين للتخلّي عن السرية وانعدام الشفافية”.

ودعا المسؤول، عن مكتب جان كلود يونكر، الألماني النافذ مارتن سيلمير، إلى أن تتبع في 2019 مجريات العملية التي اعتمدت في العام 2014. وقال مؤخرا في تغريدة “مرشح بارز فائز أطلق حملة في كافة أنحاء أوروبا للحصول على غالبية المقاعد سيتمتع بشرعية أكبر كرئيس للمفوضية الأوروبية من شخص يتم اختياره في جلسة وراء أبواب مغلقة”.

ولم يعلن ميشال بارنييه المفوض السابق والوزير الفرنسي السابق، ترشحه مجددا لهذا المنصب لكن مسؤولياته الحالية وضعته مجددا تحت الأضواء، حيث لم يطرح بعد اسم مرشحين رسميين، بانتظار اختيار طريقة خلافة يونكر. وقال مسؤول أوروبي كبير متحدثا عن بارنييه “لقد أنجز عملا ممتازا وهو يدرك تماما المكاسب السياسية التي جناها” معتبرا أن “الطريقة التي تعامل بها مع ملف بريكست زادت الثقة في اللجنة” التي هو مرتبط بها. وتردد مرارا اسم المفوضة المكلفة بشؤون المنافسة الليبرالية الدنماركية مارغريث فيستاغير، كمرشحة محتملة منذ انتقادها الشديد لشركات الإنترنت الأميركية العملاقة، فيما قال الاشتراكي الفرنسي بيار موسكوفيسي الذي يتولّى حاليا منصب المفوض المكلف الشؤون الاقتصادية “قد يثير منصب رئيس المفوضية اهتمامي”.

وفي السابق، كان رؤساء الدول والحكومات الأوروبية هم الذين يتفقون على اسم الشخصية السياسية التي تترأس المفوضية الأوروبية.

5