فرنسا تستشعر خطر تقويض اتفاق باريس بشأن ليبيا

الخارجية الفرنسية: التوصل إلى حل برعاية أممية هو السبيل الوحيد لإرساء الاستقرار في ليبيا.
السبت 2018/08/25
تهديد إيطالي في الأفق

باريس – بدأت باريس تستشعر وجود خطر حقيقي يستهدف تقويض اتفاق باريس بشأن الأزمة الليبية والذي يهدف بالأساس إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية قبل نهاية العام الحالي.

وباتت فكرة تأجيل إجراء الانتخابات في ليبيا مطروحة بشكل قوي، بعد أن لمّحت بعثة الأمم المتحدة إلى إمكانية إدخال تعديل على خطتها في ما يتعلّق بموعد الانتخابات، بسبب غياب الشروط الأساسية والترتيبات الضرورية لإجرائها، وهو ما يتوقع مراقبون أن يتم إعلانه خلال مؤتمر روما.

وأعلنت فرنسا الجمعة أنها أحيطت علما بالمبادرة الإيطالية المدعومة من قبل الولايات المتحدة لتنظيم مؤتمر جديد حول ليبيا في نوفمبر المقبل.

وقالت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الفرنسية في باريس، أنييس فون دير مول، إن بلادها أعربت عن اهتمامها برغبة إيطاليا، وهي شريك أساسي في الملف الليبي، في تنظيم مؤتمر دولي استكمالا لمؤتمر باريس.

وأضافت دير مول في تصريحات نشرها موقع “بوابة الوسط” المحلي الليبي أن ّ “فرنسا مقتنعة بأن التوصل إلى حل سياسي برعاية الأمم المتحدة هو السبيل الوحيد الكفيل بإرساء الاستقرار الدائم في ليبيا. وهذه هي الغاية من خريطة الطريق التي وضعها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد غسان سلامة الذي تقدم له باريس كل الدعم”.

وأعلنت الناطقة عن دعم فرنسا لجميع المبادرات التي تندرج في إطار الوساطة الأممية والتي تسعى إلى تحقيق المصالحة بين الليبيين وإرساء الاستقرار في البلاد.

وتتضمن خارطة غسان سلامة التي كان قد أعلن عنها في سبتمبر من العام الماضي، ثلاث مراحل رئيسية، تشمل تعديل الاتفاق السياسي، وعقد مؤتمر وطني يهدف لفتح الباب أمام المستبعدين من جولات الحوار السابق، وإجراء استفتاء لاعتماد الدستور، وانتخابات برلمانية ورئاسية.

ولم ينجح سلامة لحد الآن في تجاوز أي مرحلة من هذه المراحل الأمر الذي يعزز الشكوك في إمكانية إجراء الانتخابات هذا العام التي تدخل في إطار المرحلة الثالثة، خاصة وأن إصدار الدستور لوحده ودخوله حيز النفاذ يحتاج لحوالي ستة أشهر.

ويقترح بعض الليبيين الداعمين لإجراء الانتخابات إجراءها وفقا للإعلان الدستوري بعد تعديل مجلس النواب للأبواب المتعلقة بصلاحيات رئيس الدولة وهو ما ألمحت إليه المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية.

غياب الشروط الأساسية لإجراء الانتخابات يعزز التوقعات بتأجيلها، وهو ما يتوقع مراقبون أن يتم إعلانه خلال مؤتمر روما

وشددت دير مول على أن إرساء الاستقرار في ليبيا يتحقق عبر اعتماد قاعدة دستورية بغية تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي حدد موعد إجرائها وحظيت بموافقة الجهات الفاعلة الرئيسة في ليبيا، إبّان مؤتمر باريس في 29 مايو الماضي، في حضور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وممثلين عن المجتمع الدولي، قبل أن يوافق عليه مجلس الأمن.

لكن ذلك يبدو هدفا صعب التحقيق بالنسبة لداعمي الانتخابات أمام انقلاب مجلس النواب على اتفاق باريس الذي حضره رئيسه عقيلة صالح.

وكان غسان سلامة حذر في آخر إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي من أن “حفنة” من أصحاب النفوذ الليبيين على استعداد لبذل كل ما في وسعهم لمنع حصول الانتخابات في البلاد.

وتأمل الأمم المتحدة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا في وقت لاحق العام الحالي، قد يكون في العاشر من ديسمبر لطي صفحة العنف المستمر منذ عام 2011.

وأبلغ غسان سلامة مجلس الأمن أنه دون رسالة واضحة من القوى الكبرى في العالم إلى “هؤلاء الذين قد يسعون لوقف أو تعطيل الانتخابات، فإنه لن يتم تحقيق الظروف الملائمة لها”.

وقال “دون توافر الظروف الصحيحة، لن يكون من الحكمة إجراء الانتخابات”. وأضاف سلامة الذي يقود جهود الأمم المتحدة في ليبيا أن مليون ناخب ليبي قاموا بتسجيل أنفسهم للمشاركة في الانتخابات، “لكن حفنة من الناس تتحدى هذه الإرادة الشعبية”.

ويجد المعرقلون لإجراء الانتخابات دعما من قبل بعض القوى الإقليمية وفي مقدمتها إيطاليا التي لا تخفي سعيها لعدم إجرائها. وجددت الحكومة الإيطالية على لسان نائب رئيس وزرائها ووزير الداخلية ماتيو سالفيني توجيه انتقادات شديدة اللهجة لسياسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تجاه الأزمة الليبية.

وقال سالفيني في حوار مع صحيفة “إل جورنال” الإيطالية الاثنين إن الفرنسيين مستمرون في التدخل ابتغاء لمصالحهم الوطنية وبناء على ما وصفه بـ”الأنانية الصرفة”.

وأضاف بأن “الفرنسيين تسببوا في وقوع كوارث في عهد القذافي وهاهم اليوم يحاولون الآن مع ماكرون الاستمرار في نفس الخط بتحديد موعد للانتخابات دون إشراك أي شخص آخر”.

وتابع “نحن نعتمد على الأمم المتحدة ونريد مرافقة الليبيين الذين يجب أن يكونوا هم وحدهم من يقرر كيف ومتى يصوتون، وفرض موعد للتصويت على بلد لا يزال منقسمًا وتعرض لضربات في العاشر من ديسمبر هو أمر خطير وغطرسة مستعمرين لا يزال الوزراء الفرنسيون يحافظون عليها”.

4