فرنسا تسخّر كل طاقتها في مسعى للقضاء على داعش

انطلقت فرنسا بأقصى سرعتها في خط مواجهة الإرهاب ولا سيما داعش الذي ضربها بعنف في قلب عاصمتها، فقد وضعت حكومة هولاند كل ثقلها داخليا وخارجيا في محاولة منها لوضع حد لتحركات الجهاديين. ولكن مع كل تلك الإجراءات الصارمة يبدو أن الطريق لا يزال طويلا قبل أن تبدأ في حسر تمدد التنظيم.
الأربعاء 2015/11/18
باريس تضع كل طاقاتها في كشف خيوط الحادثة

باريس - أعلنت فرنسا الثلاثاء تعبئة 115 ألف عنصر بين رجال أمن وعسكريين ودرك في جميع أنحاء البلاد لتأمين المواطنين الفرنسيين، بحسب وزير الداخلية برنار كازنوف.

ودون تفاصيل، كشف كازنوف في سياق مقابلة إذاعية الثلاثاء عن قيام قوات الأمن بـ128 عملية مداهمة ليلة الاثنين/الثلاثاء في إطار حالة الطوارئ التي تم إعلانها إثر هجمات باريس.

وكانت قوات الأمن أجرت الليلة التي سبقتها حملة واسعة النطاق شملت 168 عملية مداهمة في 19 مقاطعة وأدت إلى توقيف 23 شخصا وضبط 31 قطعة سلاح.

وتسير التحقيقات بوتيرة سريعة للكشف عن ملابسات الاعتداءات الدامية فقد عثرت الشرطة في الدائرة 18 في شمال العاصمة أمس على سيارة ثالثة من نوع رينو كليو مرخصة ببلجيكا يعتقد أنها استخدمت من قبل الانتحاريين.

وفي حين لا يزال البحث مستمرا في فرنسا لليوم الرابع على التوالي عن أحد المهاجمين الثمانية، أعلنت الشرطة الألمانية عن اعتقال ثلاثة أشخاص في بلدة ألسدورف بالقرب من مدينة آخن الألمانية على صلة بالهجمات الإرهابية.

وغير بعيد عن فرنسا، نشرت السلطات البلجيكية صورا جديدة لصالح عبدالسلام المطلوب الأول في أوروبا الذي لا يزال مكان اختفائه مجهولا.

لكن مرافقيه اللذين ساعداه على الفرار من مسرح الواقعة اعتقلا، ويتوقع أن يوجه لهما القضاء البلجيكي تهما تتعلق بالإرهاب.

العثور على سيارة ثالثة استخدمت في الهجوم وألمانيا اعتقلت 3 أشخاص على علاقة بالاعتداءات

ورفعت الحكومة البلجيكية التي دفعت بـ 300 جندي إضافي في أرجاء البلاد، حالة التأهب لمستويات عالية تحسبا لأي تهديد إرهابي محتمل بسبب فشلها حتى الآن في القبض على عبدالسلام.

وذكرت صحيفة درنيار أور البلجيكية على موقعها الإلكتروني أمس أن مداهمة حي مولنبيك الشهير في بروكسل انتهت الاثنين بالقبض على محمد عمري وحمزة عتو، اللذين تجمعهما علاقة قوية بالخلية البلجيكية المتورطة في الأحداث التي شهدتها العاصمة الفرنسية.

وألقي القبض على المشتبه فيهما بعد التأكد من تحولهما إلى حي بارباس في باريس لتهريب صالح عبدالسلام بعد العملية الإرهابية، وبعد مداهمة بيتيهما اكتشفت الشرطة، في بيت عمري كمية كبيرة من مادة النيترات الأمونيوم المادة الأساسية في صناعة الأحزمة الناسفة.

وفي بيت عتو، عثرت الشرطة على كميات من الذخائر من عيار 5.56 وخاصة عيار 7.62 وهو نفس العيار المستخدم في بنادق الكلاشنيكوف التي تسلح بها الإرهابيون.

وبالتوازي مع ذلك، داهمت الشرطة، بيت صديق آخر لصالح عبدالسلام، في الحي نفسه، يتشبه أن له صلة بمتهم آخر يدعى بازاروج وذلك على خلفية سفر عدد من أفراد عائلته إلى سوريا في الأشهر الأخيرة.

وتم التعرف على عدد من منفذي اعتداءات باريس التي تم التخطيط لها في سوريا وبلجيكا، بحسب وسائل الإعلام الفرنسية نقلا عن مصادر أمنية.

وتقول السلطات الفرنسية أن معظم من شاركوا في التخطيط والتنفيذ ليسوا معروفين لدى الأجهزة الأمنية الفرنسية وأن معظمهم فرنسيون يقيمون ببلجيكا وينتمون إلى جماعات متطرفة على صلة بشبكات أخرى.

وأكد موقع فرانس سوار الفرنسي أن جهات التحقيق استطاعت إثبات هوية المتهم السابع المتورط فى الأعمال الدموية، وهو إبراهيم عبدالسلام، وهو أحد الانتحاريين الذين لاقوا مصرعهم في تفجيرات مسرح باتاكلان، وتمكنت السلطات من تحديد هويته بعد مرور أربعة أيام على الحادث، وذلك من خلال بصماته.

وتمكنت الهيئة العامة للأمن الداخلي من التعرف على جثته اعتمادا على صور له، كانت في قاعدة البيانات التابعة لها نظرا لكون الإرهابي يخضع للمراقبة الأمنية بسبب انتمائه للتيار الإسلامي المتشدد.

وكانت وسائل الإعلام الفرنسية قد ذكرت أن رجال الأمن تمكنوا من تحديد الشقة التي كان يقيم فيها أحد منفذي الهجوم، وتحديدا إبراهيم عبدالسلام الذي فجر نفسه في بولفار فولتير.

وكانت السلطات الفرنسية كشفت عن أسماء المهاجمين الآخرين وهم عمر اسماعيل مصطفاوي (29 عاما) وسامي عميمور (28 عاما) وبلال حدفي (20 عاما) وجميعهم مواطنون فرنسيون.

كما أدرجت الاستخبارات الفرنسية على لائحة الإرهاب أحمد المحمد (25 عاما) من مواليد إدلب في سوريا الذي عثر على جواز سفره قرب جثته. وهذا الشخص تم تسجيله في اليونان في أكتوبر الماضي بحسب بصماته وهو غير معروف من أجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية.

وتنوي الحكومة فرض شروط مراقبة قاسية مثل الإقامة الجبرية على رعاياها العائدين من سوريا. وقال مصدر مسؤول إن الفرنسيين المرتبطين بشبكات إرهابية في سوريا والعراق سيخضعون لـ”تأشيرة عودة” إلى فرنسا، لكن الإجراء يتطلب تعديل الدستور.

وفي سياق إجراءاتها تجاه الجهاديين، وافق الاتحاد الأوروبي على طلب باريس تفعيل بند المساعدة المشتركة في معاهدة الاتحاد للمرة الأولى لتطلب من شركائها مساعدة عسكرية وغيرها من أشكال المعونة في مهامها في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وطلب باريس غير المتوقع مساعدة الاتحاد لا حلف شمال الأطلسي “الناتو” الذي تقوده الولايات المتحدة يتطلب موافقة كل الدول الأعضاء في الاتحاد وعددها 28 دولة.

128 عملية مداهمة أمنية تمت ليلة الاثنين/الثلاثاء في مناطق متفرقة من فرنسا

ويقول وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان إن بلاده طلبت المساعدة لتخفيف بعض العبء عن القوة التي تقوم بأكبر نشاط عسكري بين الدول الأوروبية.

وكانت طائرات حربية فرنسية قد شنت غارات جديدة خلال ليلة الاثنين/الثلاثاء على أهداف تابعة لتنظيم الدولة في معلقه في الرقة السورية دمرت مركزا للقيادة ومركزا للتدريب، بحسب مسؤولين في وزارة الدفاع الفرنسية.

وتأتي الهجمات بعد يوم من تعهد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمام البرلمان بأن القوات المسلحة لبلده ستضرب داعش بلا هوادة، وذلك ردا على الهجمات التي طالت قلب باريس.

ويحذر الخبير الأمني الألماني كارل هاينتس كامب من الآمال المبالغ فيها في مكافحة الإرهاب.

واعتبر كامب في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أن توسيع العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش المتطرف في العراق وسوريا لن يقضي على خطر الإرهاب.

وقال الخبير الألماني الذي يتولى منصب رئيس الأكاديمية الاتحادية للسياسة الأمنية في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية “كون أن فرنسا وسعت هجماتها الجوية حاليا، يعد أمرا مفهوما، ولكن ليس بالضرورة أن تعقب ذلك أنشطة لحلف شمال الأطلسي”.

وللمرة الثانية في غضون أقل من عام تشهد فرنسا أحداثا إرهابية، ما يبنئ بأن الخطر لا يزال مستمرا مع تدفق أعداد هائلة من اللاجئين نحو أوروبا.

5