فرنسا تضغط نيابة عن الخليجيين في مفاوضات جنيف بين الغرب وإيران

الأحد 2013/11/10
الموقف الفرنسي يدعم تماما موقف دول الخليج من نووي إيران

جنيف – فشلت اجتماعات جنيف أمس في الوصول إلى نتيجة مع إيران بخصوص وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

يأتي هذا في وقت تختلف فيه مواقف الدول الغربية من تشدد طهران في تنفيذ برنامجها، وبرزت فرنسا كأكثر طرف يتمسك بوقف البرنامج الإيراني كشرط لاستمرار التفاوض، رافضة أي تساهل في الأمر.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن المحادثات واجهت عقبات وإن إيران لم تستجب لمطالب القوى العالمية الست الرئيسية.

وأضاف فابيوس لإذاعة فرنسا الدولية: "بالنسبة إلينا، هذه نقطة صعبة للغاية" ، في إشارة إلى مفاعل البلوتونيوم في أراك.

ويقول متابعون إن الموقف الفرنسي يلتقي تماما مع مواقف دول الخليج، يأتي هذا وسط حديث عن تنسيق بين فرنسا والسعودية التي تلوح بالشروع في تنفيذ برنامج نووي إذا لم يتم إجبار إيران على وقف برنامجها.

وسعت القوى العالمية في خطوة أولى إلى إلزام إيران بقيود قصيرة الأجل على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على نظام طهران.

وتدور منذ سبعة أعوام جولات مباحثات مهمة بين دول غربية وإيران حول برنامجها النووي جميعها باءت بالفشل.

لكن، حدث تطور في الفترة الأخيرة بعد المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظيره الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بدا أن هناك حلحلة لملف البرنامج النووي الايراني توجت بجولة جديدة في جنيف قيل إنها مبشرة من جانب الطرفين.

لكن مراقبين غربيين يؤكدون أن هناك طريقا طويلا للوصول إلى حل نهائي للأزمة.

والخلاف بين الغرب وإيران أن الأخيرة تقول إن برنامجها سلمي بينما يشعر الغرب بمخاوف حقيقية تجاه هذا البرنامج، وهو أمر تشاركه فيه دول في منطقة الشرق الأوسط خاصة إسرائيل التي أعلنت أن "الاتفاق" إذا تم عقده لن يلزمها بشيء.

وتؤكد واشنطن وحلفاؤها أهمية الوصول إلى اتفاق أولي مع طهران لعدة أسباب أهمها أن البرنامج النووي الإيراني يمضي سريعا، ما سيؤدي في حال تركه كما هو إلى أن تنهي إيران سلاحها النووي الأول خلال الصيف.

وأكد مسؤولون أميركيون أنه يجب منع حدوث هذا السيناريو، ولهذا يتمسكون باستمرار المحادثات مقابل أن توقف إيران عقارب الساعة بانتظار الاتفاق الأشمل.

وتمارس دول غربية ضغوطا على البيت الأبيض ليتدخل بقوة لإجبار إيران على وقف عملية التخصيب.

وبالإضافة إلى إسرائيل التي طالما لوحت بالهجوم العسكري على منشآت نووية إيرانية، فإن دولا مثل السعودية ستجد نفسها مضطرة لدخول سباق التسلح النووي بالاعتماد على الخبرات الباكستانية.

ويعتقد خبراء غربيون أن الرئيس الإيراني حسن روحاني يتعرض لضغوط داخلية قوية تدفعه للبحث عن أية طريقة تمكن من تخفيف العقوبات الدولية، وهو أحد الشعارات التي تعهد بتحقيقها خلال الانتخابات الماضية والتي أوصلته إلى كرسي الحكم.

يشار إلى أن العقوبات الغربية أدت إلى شل قطاعات مهمة في الاقتصاد الإيراني كالطاقة والخدمات المصرفية، ما يضغط على روحاني لتحقيق تقدم سريع في المباحثات وتخفيف العقوبات ولو قليلا.

بالتوازي، تحتاج واشنطن إلى اتفاق مبدئي مع إيران لإقناع الكونجرس بألا يمرر حزمة جديدة من العقوبات هي الآن على طاولات البحث داخله، وهي عقوبات ستعزل تماما الاقتصاد الإيراني وستصيبه بالشلل.

وترى الإدارة الأميركية أن تمرير حزمة جديدة من العقوبات ستدمر كل تقدم في المباحثات مع إيران، ويعطيها مبررا إضافيا لمزيد من التشدد في مواقفها.

وتستعجل إدارة أوباما الوصول لاتفاق مبدئي بغاية طمأنة الكونجرس على أن هناك تقدما في المفاوضات، وأن اتفاقا جيدا يلوح في الأفق مع الإيرانيين.

بالمقابل، تعرف إيران جيدا أن العقوبات المقبلة ستكون باهظة وقاسية، لذا أعطت إشارات جيدة للغرب قبل اجتماع جنيف وخلاله، لكنها تلعب بالوقت وتلعب على الاختلافات بين الدول الرئيسية.

ويتوقع المراقبون أن تُقدم طهران على تقديم تنازلات أكبر طال الزمن أو قصر لأنها في وضع اقتصادي صعب وحاجتها ماسة لرفع العقوبات، لكنها لن تجد هامشا كبيرا للمناورة في ظل إصرار الغربيين على الحصول على ضمانات لوقف التخصيب.

ويغري الأميركيون وحلفاؤهم طهران بتخفيف العقوبات ورفع القيود عن 50 بليون دولار من الأصول الإيرانية في الخارج وبدء صرف الحكومة الإيرانية منها على دفعات.

ويذهب المراقبون إلى القول إن هذه الخطوات ستنقذ الاقتصاد الإيراني على المدى القصير، لكن على طهران أن تتوقع صعوبات مقبلة إذا لم تسر الأمور بشكل طيب وتنتهي مع الغرب إلى اتفاق نهائي.

ويخلص المراقبون إلى أن واشنطن ستحصل على ما تريد من الاتفاق الأوّلي مباشرة، بينما ما ستحصل عليه إيران هو وعد لن يتحقق إلا بعد مرور وقت، وأن عليها أن تقنع شعبها بأن رفع العقوبات أمر متدرج وعليهم الصبر إلى أن تنجلي الغمة النووية.

1