فرنسا تطالب بتحالف دولي واسع لمحاربة تنظيم الدولة

بدا واضحا تغير الموقف الفرنسي حول استراتيجية مكافحة الإرهاب بعد أحداث باريس الأخيرة. وما إصرار الحكومة على فرض حالة الطوارئ في كامل البلاد والمطالبة بتوسيع التحالف الدولي ضد داعش إلا دليل على أنها تسير في اتجاه إصلاح الأخطاء التي ارتكبتها طيلة الفترة الماضية.
الخميس 2015/11/19
المداهمة في سان دوني تنتهي بمقتل اثنين واعتقال 7 مشتبه بهم

باريس – دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى تشكيل تحالف دولي واسع لتوجيه ضربات “حاسمة” لمعاقل تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف في سوريا والعراق.

وقال هولاند في كلمة أمام رؤساء بلديات فرنسا، الأربعاء، إن بلاده قامت بتكثيف الضربات ضد ما سماه الإرهاب منذ وقوع هجمات باريس مساء الجمعة الماضية، وإن إرسال حاملة الطائرات شارل ديغول إلى المتوسط سيسمح لفرنسا بمضاعفة قدرتها لتنفيذ الضربات.

وأكد الرئيس الفرنسي عزمه على تمديد حالة الطوارئ التي فرضها في عموم فرنسا عقب هجمات باريس، ومن المفترض أنه تقدم بمشروع قرار في هذا الشأن إلى البرلمان الفرنسي مساء أمس.

ودافع هولاند عن هذا القرار قائلا إنه سيوسع الصلاحيات في ما يتعلق بالاحتجاز الإداري والتحقيقات، وسيساعد على تحديد المسؤولين عن “الأعمال الإرهابية” وعزل “العناصر الراديكالية” ووضع حد للدعم والتمويل الذي يمكن هؤلاء من ارتكاب تلك الأعمال.

وأضاف أنه “بعد التفكير مليا اقترحت مراجعة الدستور. يجب أن يكون لدينا إطار قانوني قوي لمواجهة ظروف استثنائية وفريدة”.

وقررت باريس توسيع نطاق حالة الطوارئ التي أعلنتها بعد هجمات الجمعة الأسود، لتشمل الأراضي الفرنسية في ما وراء البحار، في حين وافقت دول الاتحاد الأوروبي على تقديم مساعدات عسكرية إلى فرنسا.

وتقول وسائل الإعلام المحلية إن الحكومة الفرنسية اتخذت ذلك الإجراء ليشمل الأقاليم الفرنسية في ما وراء البحار ومنها غوادلوب وغويانا الفرنسية ومارتينيك وريونيون.

جاء خطاب هولاند بعد سويعات من انتهاء عملية المداهمة في سان دوني التي نفذتها قوات النخبة في الشرطة الفرنسية منذ فجر الأربعاء مستهدفة شقة في الضاحية الشمالية للعاصمة باريس في سياق التحقيق حول الاعتداءات الأخيرة.

فرنسوا هولاند: لابد من تشكيل تحالف دولي واسع لمحاربة تنظيم الدولة في سوريا

وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الذي زار مسرح العميلة إن “شخصين قتلا وربما أكثر”.

وأكد مصدر أمني ذلك، مضيفا أنهما امرأة فجرت نفسها ومشتبه به لم يتم تحديد هويته بعد. كما أسفرت العملية عن اعتقال 7 أشخاص ثلاثة منهم أخرجتهم الشرطة من الشقة واثنان كانا في شقق مجاورة واثنان آخران في الجوار، في ما أصيب 4 رجال أمن.

ولم يتضح بعد إلى حد مساء أمس مصير عبدالحميد أبوعود العقل المدبر المفترض لهجمات باريس، والذي ذكرت تقارير في وقت سابق أن المداهمة تستهدفه لا سيما بعد التقارير التي تحدثت عن أنه محاصر مع مجموعة في الشقة المستهدفة.

وقالت محطة “أي تلي” الفرنسية إن المرأة كانت خاضعة لرقابة الشرطة منذ فترة، وأنها ربما قادتهم إلى الشقة المستهدفة وبطريقة عفوية إلى ضاحية سان دوني.

وأشار تقرير المحطة إلى أن الشرطة كانت تراقب المكان منذ مساء الثلاثاء الماضي وأنها بعد التأكد من خطورة المرأة المجهولة حتى الآن، بادرت بتطويق المكان والحي بأسره.

ويُفسر تفجير المرأة لنفسها فور بداية العمليات، إلى حد ما حرصها على تفادي الوقوع في يد الشرطة أكثر من حرصها على إلحاق الأذى بالمهاجمين أو بأي شخص آخر، في العمارة التي تعج بالسكان في هذا الحي الشعبي شمالي باريس.

وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن العملية انطلقت بناء على رسالة نصية قصيرة عثر عليها المحققون في هاتف وجدوه في سلة للمهملات قرب مسرح باتاكلان.

وأرسلت الرسالة إلى أحد المشتبه بهم في ضاحية سان دوني قبيل دقائق من الهجوم وتضمنت فقط العبارات التالية باللغة الفرنسية “انطلقنا.. سنبدأ”، وعلى الفور تتبع المحققون الرقم الذي أرسلت إليه الرسالة مما قادهم إلى موقع المداهمة التي تمت في حدود الثالثة والنصف صباحا بتوقيت غرينتش.

وكان مصدران قريبان من التحقيق قد كشفا قبيل العملية بساعات قليلة أن السلطات الفرنسية تلاحق مهاجما ثانيا بعد أن أظهر تسجيل فيديو التقطته كاميرات مراقبة ثلاثة رجال في سيارة استخدمت في الهجوم على مطاعم وحانات.

وقال مصدر قضائي كان “يوجد ثلاثة رجال في سيارة سيات سوداء استخدمت في إطلاق النار على شرفات حانات ومطاعم”.

وهناك رجل من الذين كانوا يستقلون السيارة وهو صلاح عبدالسلام الذي تبحث عنه الشرطة بالفعل. وشقيقه إبراهيم الذي كان أيضا في السيارة فجر نفسه في مكان الهجوم. ولم تحدد الشرطة حتى الآن هوية الرجل الثالث الذي رصد في تسجيل الفيديو.

وقتل سبعة مسلحين وانتحاريان في الهجمات التي أسفرت عن مقتل 129 شخصا على الأقل في إطلاق الرصاص في الحانات والمقاهي وفي تفجيرات انتحارية في استاد لكرة القدم ومذبحة شهدتها قاعة موسيقى باتاكلان.

5