فرنسا تطرد إماما جزائريا اشتهر بخطبه المتطرفة

مراقبون يرون أن أوروبا لا تزال تمثل ملاذا آمنا للمتشددين وذلك بمنحهم مناخا من الحرية مبالغا فيه.
السبت 2018/04/21
مسيرة منددة بالإرهاب

باريس – رحّلت السلطات الفرنسية إماما متشددا من مرسيليا، جنوبي شرق البلاد، تتهمه وزارة الداخلية بإلقاء خطب مليئة بالكراهية والتطرف إلى بلاده الجزائر، ما يطرح نقاط استفهام حول المقاربة التي اعتمدت في طرد الإمام خاصة وأنه لم يدع إلى أكثر مما يدعو إليه عشرات الآلاف من الأئمة الآخرين في فرنسا وأوروبا عموما.

ويرى مراقبون أن أوروبا لا تزال تمثل ملاذا آمنا للمتشددين وذلك بمنحهم مناخا من الحرية مبالغا فيه، ما يسهل عليهم الاستثمار في هذه الحرية لتجنيد الأطفال وغسل أدمغتهم، ليصبحوا مشاريع إرهابية تقوض السلام المجتمعي.

ويعتبر محللون أن مناخ الحريات المتوفر لهؤلاء المتشددين إلى جانب تمتيعهم بالضمانات الاجتماعية والمميزات الصحية، ساعدا في تفرغهم لبث الخطاب التكفيري.

ويقول هؤلاء إن المقاربة الأمنية وحدها تظل عاجزة عن محاربة الفكر المتطرف ما لم تعزز بآليات رقابية أخرى ومنظومة قانونية استباقية صارمة، تأد محاولات بث الخطاب التكفيري في مهدها.

وتم الجمعة تنفيذ قرار طرد الإمام الهادي دودي (63 عاما) الذي كان قيد التوقيف الإداري منذ الثلاثاء، غداة رفض شكوى تقدم بها أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية. وكانت شرطة مرسيليا تراقب الإمام منذ فترة وتعتبره “مرجعا” للتشدد في فرنسا، خصوصا على الإنترنت وتشعر بالقلق إزاء نفوذه المتزايد، بعد أن أغلقت مسجد السنة الذي كان يؤمه دودي في وسط مرسيليا أواخر 2017. وبررت المديرية ذلك آنذاك بأن خطب الإمام تدعو إلى “دحر الكفار والقضاء عليهم” وتحض على “الثأر بحق الذين يعصون الله ونبيه والذين عقابهم الإلهي القتل أو الصلب”. وأشارت إلى خطب “تدعو إلى قول الشهادة في الأماكن العامة لإخافة الكفار”، كما يبدو أن العديد من مرتادي المسجد التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

واستندت المديرية في ذلك إلى مذكرة للاستخبارات تحلل 25 خطبة تلاها الإمام بين يناير 2013 وسبتمبر 2017، حيث استعملتها وزارة الداخلية لبدء إجراء قضائي في فبراير.

واعترض نبيل بودي محامي دودي أمام لجنة الترحيل على الوثائق التي قدمتها الإدارة الفرنسية وخصوصا تقرير الاستخبارات، معتبرا أنها أقوال مبتورة أو ترجمت بشكل سيء.

ومثل دودي الذي أتى إلى فرنسا في 1981 وله سبعة أولاد ثلاثة منهم قاصرون، أمام لجنة مؤلفة من قضاة إداريين وشرعيين من مرسيليا أعطت موافقتها على الترحيل في الثامن من مارس الماضي.

ويأتي طرد الإمام الجزائري الأصل، بعد أقل من شهر على ترحيل الإمام المساعد لمسجد تورسي (المنطقة الباريسية) محمد تلاغي في 28 مارس إلى المغرب بسبب خطبه المتطرفة.

وأوضح وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب في مقابلة مع إحدى الصحف أن السلطات رحلت عشرين أجنبيا متطرفين يقيمون في وضع قانوني من البلاد في 2017، معتبرا أن ذلك رقم “غير مسبوق”.

5