فرنسا تطلب من المسلمين: كونوا فرنسيين

الأربعاء 2016/11/09
فكرة ليست سهلة

باريس - يعبر جان بيار شوفينمان عن نمط فرنسي جديد في التعاطي مع مسألة المسلمين في فرنسا والذين يصل تعدادهم إلى 5 ملايين نسمة. وهو يعكس على نحو صريح خياراً جديدا لإنتاج إسلام فرنسي.

وجعلت ظاهرة الإرهاب التي ضربت فرنسا من الأمر شأنا عاجلاً وجبت معالجته بمضادات مختلفة، فيما تستعد البلاد لإحياء الذكرى الأولى لاعتداءات باريس التي أودت بحياة 130 شخصا.

ورغم أن كثيراً من تصريحات شوفينمان (77 عاما) تعتبر استفزازية للكثير من المسلمين الفرنسيين، إلا أن ماضيه لا يحمل أيّ كراهية، فهو شخصية يسارية وكان قيادياً في الحزب الاشتراكي بقيادة فرنسوا ميتران قبل أن ينشق عنه.

واستقال من منصبه كوزير للدفاع احتجاجا على حرب الكويت التي شاركت فيها بلاده في العام 1991، خصوصا أنه كان عضواً مؤسسا لجمعية الصداقة الفرنسية العراقية في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

ولا يُعدّ أمر التعامل مع مسألة الإسلام في فرنسا غريباً على شوفينمان، فهو صاحب فكرة إطلاق عملية استشارية للمسلمين في هذا الشأن منذ 17 عاماً، والتي قادت، إلى إنشاء “مؤسسة الإسلام في فرنسا” التي يتولّى رئاستها.

وتدور الفكرة البسيطة نظرياً والمعقّدة عملياً، حول عملية صناعة إسلام فرنسي بإجراءات وسبل فرنسية، على أن يكون التمويل فرنسياً لا يقبل ذلك الذي درج أن يضخّ مما وراء الحدود.

جان بيار شوفينمان: أطالب أبناء وطني المسلمين بأن يتأقلموا مع عادات المجتمع المضيف

ويصرّ شوفينمان على الانطلاق من قاعدة العلمانية بصفتها آلية ليست موجهة ضد الأديان بل لفصلها عن ممارسة السياسة.

ويستند في استراتيجيّته على أنه على المسلمين أن يكونوا فرنسيين ويتصرّفوا كالفرنسيين، فالمؤسسة التي يترأسها لا تعنى بالشؤون الفقهية ومسائل الدين، بل بما يتعلق بتكوين الأئمة وشؤون التربية والتعليم، لذلك لا ضير من أن يكون غير مسلم رئيسا لمؤسسة تعنى بشؤون الإسلام في فرنسا.

وطالب شوفينمان المسلمين بأن يتصرفوا كباقي الفرنسيين، في تعبير عن عقيدة يؤمن بها من أجل إسلام مندمج تماما داخل المجتمع الفرنسي.

وقال في حوار مع مجموعة من المراسلين الأجانب “ليس من الذوق أن تتوجه النساء اللواتي يرتدين البوركيني إلى الشواطئ بعد أسبوعين من هجوم نيس لأنه سيسبّب الدهشة والفزع وعدم الارتياح بين الناس”.

يذكر أن العديد من بلدات جنوب فرنسا القريبة من نيس منعت ارتداء البوركيني على الشواطئ، لكن المحاكم الفرنسية ألغت القرار فيما بعد.

ويخفف من وطأة الطلب من المسلمين الفرنسيين بأن يكونوا فرنسيين، بقوله “أطلب من أبناء وطني المسلمين بدافع الصداقة أن يبذلوا جهدا طفيفا للتأقلم مع عادات المجتمع المضيف”.

ويعارض شوفينمان، الذي شغل مناصب وزير الداخلية والدفاع والتعليم في الحكومات الاشتراكية المتتابعة في ثمانينات القرن العشرين وتسعيناته، فرض أيّ قيود إضافية على ارتداء الملابس الإسلامية في الأماكن العامة.

ويقول شوفينمان “أفضّل إقناع الناس بدلا من فرض القوانين”، مشيرا إلى أن القواعد الصارمة التي تفصل الدين عن الحياة العامة في فرنسا لا تقصد أن تكون “مناهضة للدين”.

ويرى أن أكبر مشكلة تواجه الشاب المسلم هي البطالة ويجب التأهل للدخول إلى سوق العمل. أمّا “الشّعور بأن اسم الشاب المسلم يجعله أقلّ حظا في الحصول على عمل مقارنة مع بول أو بيار ليس حقيقيا دائما”.

وأضاف أن العديد من الشركات الكبيرة في القطاعين العام والخاص أحرز تقدما كبيرا لزيادة التنويع في أماكن العمل.

ويعبّر شوفينمان عن رأيه بصراحة بالقول “يجب ألاّ نوجه أصابع الاتهام دائما إلى المجتمع المضيف”.

1