فرنسا تعاود دفع ثمن الإرهاب نيابة عن أوروبا

السبت 2016/07/16
تمديد حالة الطوارئ

اعتداء دام آخر يضرب فرنسا بعد أشهر قليلة من اعتداءات باريس، ما دفع السلطات الفرنسية إلى التراجع عن القرار الذي كان سيرفع بموجبه قانون الطوارئ، ويأتي هذا بالتزامن مع حالة تأهب قصوى لدى الأجهزة الأوروبية نتيجة للهجوم.

نيس(فرنسا) – صدم مهاجم يقود شاحنة ثقيلة حشدا كان يحتفل بالعيد الوطني الفرنسي في مدينة نيس، مساء الخميس، مما أدى إلى مقتل 84 شخصا على الأقل وإصابة العشرات، فيما وصفه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأنه عمل إرهابي.

وقال مصدر إن المهاجم الذي قالت الشرطة إنه مولود في تونس ويقيم بفرنسا، يبلغ من العمر 31 عاما فتح النار أيضا قبل أن تقتله الشرطة بالرصاص.

وأعلن فرانسوا هولاند أن نحو 50 شخصا “بين الحياة والموت” نتيجة اعتداء نيس.

وقال هولاند بعدما تفقد مستشفى في المدينة الواقعة بجنوب شرق البلاد “هناك 84 قتيلا حتى الآن و50 في حالة خطرة بين الحياة والموت”.

وكان بين القتلى عدد من الأطفال. وذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن بين القتلى اثنين من الرعايا الأميركيين.

ومن القتلى أيضا الطالبة الروسية فيكتوريا سافتشينكو بحسب ما ذكرت الأكاديمية التي كانت تدرس بها في موسكو.

وذكر أحد مسؤولي المدينة أن الشاحنة قطعت مسافة وصلت إلى كيلومترين.

وقال جاك، الذي يدير مطعم لو كويني على الشاطئ لإذاعة “فرانس أنفو”، “الناس كانوا يتساقطون مثل مجسمات البولينغ”. ويبدو حتى الآن أن الهجوم تحرك منفرد.

الإنتربول أرسل فريقا يضم خبراء في الإرهاب والمعلومات لإجراء تحريات تستند إلى قاعدة بيانات الشرطة الدولية

وقال هولاند في خطاب قبل الفجر، إنه سيستدعي أفراد الاحتياطي في الجيش والشرطة لتسلم الأعباء من القوات التي أنهكتها حالة الطوارئ التي بدأت بعد أن قتل مسلحون وانتحاريون من تنظيم الدولة الإسلامية 130 شخصا في أماكن ترفيهية بالعاصمة الفرنسية مساء يوم جمعة في نوفمبر الماضي.

وقبل ذلك ببضع ساعات أعلن هولاند، أن حالة الطوارئ سترفع مع نهاية يوليو، لكنه قال بعد هجوم الليلة الماضية الذي قتل فيه عدد من الأطفال، إن حالة الطوارئ ستمدد لثلاثة أشهر أخرى. وأضاف “الحزن يعم فرنسا بسبب هذه المأساة الجديدة.. لا يوجد شك في الطبيعة الإرهابية لهذا الهجوم”.

وينتشر أفراد مسلحون من الجيش والشرطة خلال الأحداث المهمة في فرنسا منذ هجمات باريس، لكن يبدو أن الأمر استغرق دقائق طويلة قبل إيقاف الشاحنة التي اخترقت طريقها على الرصيف ومنطقة المشاة.

وأعلنت الشرطة الدولية “إنتربول”، الجمعة، أنها أرسلت فريقا إلى مدينة نيس الساحلية بجنوب فرنسا. وقال الإنتربول ومقره فرنسا، إن الفريق يضم خبراء في الإرهاب والمعلومات وإنهم سيجرون تحريات تستند إلى قاعدة بيانات الشرطة الدولية. وأوضح الإنتربول، أن الفريق يضم أيضا متخصصين في تحديد هويات الجثث سيساعدون في تنسيق عملية جمع البيانات للمساعدة في التعرف على الضحايا.

واستنفرت دول أوروبية عقب الحادث قواتها المسلحة، وأعلن وزير الداخلية الإيطالي أنجلينو ألفانو، الجمعة، أن بلاده ستعزز الإجراءات عند معابرها البرية الثلاثة إلى فرنسا بعد الهجوم.

كما قالت الشرطة الاتحادية الألمانية، الجمعة، إن السلطات ستعزز الإجراءات الحدودية في المطارات والطرق البرية والسكك الحديدية المؤدية إلى فرنسا بعد الهجوم.

وبعد هجمات باريس قال تنظيم الدولة الإسلامية إن فرنسا وكل الدول التي تسير على دربها ستظل على رأس قائمة أهدافه إذا استمرت في “حملتها الصليبية”، في إشارة إلى التحرك العسكري الذي تقوده باريس في العراق وسوريا.

وتنفذ فرنسا ضربات جوية وعمليات للقوات الخاصة ضد التنظيم، وتدعم أفراد قوات الحكومة العراقية والقوات الكردية.

وقال هولاند “سنعزز من تحركاتنا في سوريا والعراق”. ووصف هولاند المأساة التي حدثت في اليوم الذي تحتفل فيه فرنسا بذكرى اقتحام الثوار لسجن الباستيل عام 1789 في باريس، بأنه هجوم على الحرية من متطرفين يستهينون بحقوق الإنسان.

وأرسلت فرنسا أيضا بعضا من قواتها إلى غرب أفريقيا لتلجيم مسلحين إسلاميين. ويذكر أن لدى باريس أكبر جالية مسلمة في الاتحاد الأوروبي.

وبعد بزوغ فجر الجمعة كانت الأرصفة مخضبة بالدماء الجافة، بينما تناثرت عربات الأطفال المهشمة والحطام على المتنزه المطل على البحر. وأغلقت مناطق صغيرة وما ظهر من خلال الثغرات كان جثثا مغطاة.

وظلت الشاحنة في المكان الذي توقفت فيه وقد اخترق الرصاص زجاجها الأمامي.

ودهست الشاحنة العديد من الأسر والأصدقاء كانوا يستمعون إلى الموسيقى أو يتمشون على الشاطئ باتجاه فندق نجرسكو العتيق. وقال أحد المارة ويدعى فرانك سيدولي وقد بدت عليه الصدمة “شاهدت الناس وهم يسقطون.. ثم توقفت الشاحنة.. كنا على بعد خمسة أمتار فقط. كانت هناك امرأة فقدت ابنها. ابنها كان على الأرض ينزف”.

وكان هجوم باريس في نوفمبر هو الأعنف بين عدة هجمات وقعت في فرنسا وبلجيكا خلال العامين الأخيرين. وتنفس البلد الصعداء الأحد بعد انتهاء بطولة كأس أوروبا 2016 والتي أقيمت على مدى شهر في مناطق متفرقة من فرنسا دون وقوع أي حادث خطير. وقبل 4 أشهر قتل إسلاميون بلجيكيون مرتبطون بهجمات باريس 32 شخصا في بروكسل.

وألغت نجمة البوب ريانا حفلا كان مقررا إقامته في نيس الجمعة. ووقف المتسابقون في سباق فرنسا للدراجات دقيقة حداد قبل بداية مرحلة من السباقات انطلقت الخميس من شمال غرب نيس من على مسافة تقطعها السيارة في ثلاث ساعات. وجرى تشديد الإجراءات الأمنية في الحدث الذي يستمر لثلاثة أسابيع وتتابعه حشود هائلة تصطف على جانبي الطريق.

وفي الولايات المتحدة أدان الرئيس باراك أوباما “ما يبدو أنه هجوم إرهابي مروع”. وانضمت له شخصيات أخرى مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والبابا فرنسيس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إضافة إلى مسؤولين من أسبانيا والسويد وحلف الأطلسي ومجلس الأمن الدولي ودول عربية أخري.

وقدمت تركيا، التي نفذ فيها تنظيم الدولة الإسلامية ومسلحون أكرادا، عددا من الهجمات في الشهور الأخيرة تعازيها.

وسبق أن حذر مسؤولون من استمرار خطر هجمات الإسلاميين في أوروبا.

وأثارت الخسائر التي تكبدها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا مخاوف من أنه قد يضرب مجددا في أوروبا وربما مرة أخرى باستغلال شبان من المجتمعات العربية المهاجرة. ويبلغ عدد سكان نيس 350 ألف نسمة ويعرف عنها أنها منتجع للأثرياء، لكنها أيضا مدينة متعددة الثقافات وشهدت سفر العشرات من سكانها المسلمين إلى سوريا للقتال.

5