فرنسا تعمل على الاستفادة من تجربة المغرب في مجابهة الإرهاب

الجمعة 2015/03/27
المغرب في يقظة دائمة أمام تنامي المد الإرهابي

الرباط - يعمل المغرب منذ سنوات من خلال عملياته الأمنية الاستباقية المركزة ضد الجماعات المتطرفة، وعبر إعادة “هيكلة الحقل الديني” على تقوية مكانته كحلقة مهمّة في سلسلة محاربة الإرهاب الدولي، خاصة بعد عملية باردو في تونس التي غذت أكثر المخاوف باستهداف منطقة شمال أفريقيا.

وكشف المكتب الوطني للتحقيقات القضائية، الذي تصفه الصحافة المغربية بأنه “آف.بي.آي المغرب”، أن “عدد الخلايا الإرهابية المفككة منذ 2002 بلغ 132، فيما أن عدد المعتقلين في قضايا الإرهاب بلغ 2720، إضافة إلى تسجيل 267 محاولة إرهابية فاشلة”، ما بين محاولة مهاجمة بالسلاح ومحاولة اختطاف ومحاولات اغتيال وتفجير.

وتم الإعلان عن هذه الأرقام الجديدة الاثنين 23 مارس، خلال مؤتمر صحفي بمقر المكتب، حيث تم تقديم تفاصيل تفكيك خلية وصفت بـ”الأكبر من نوعها” خلال السنوات الماضية، باعتبار أنها كانت تنشط في تسع مدن مغربية بحوزتها أسلحة، كما أنها بايعت تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقالت السلطات إن التحقيق الأولي مع أعضاء هذه الخلية كشف أنها كانت تستهدف شخصيات مغربية إضافة إلى “استهداف عناصر ‘فرقة حذر’ عبر تسميمهم”، وهي فرقة مكونة من أفراد الجيش والشرطة، نشرتها السلطات نهاية 2014 في الأماكن الحساسة تحسبا لأي عمليات إرهابية محتملة.

وأكد مصطفى الخلفي وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة أن المغرب، “يعيش حالة يقظة دائمة” تحسبا لأي عمليات وهو ما يعكسه نشر أعضاء “فرقة حذر”.

وبفضل هذه اليقظة الأمنية تبقى المملكة، حسب طارق أثلاثي، مدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث الإستراتيجية، “البلد الأكثر استقرارا في المنطقة”، كما أنه “الأقل تعرّضا للخطر مقارنة مع البلدان التي تقتسم حدودها مع ليبيا” والتي تعيش حالة من الفوضى وصعودا لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وهذه اليقظة الأمنية حسبما أكد لوي كابريولي، نائب المدير العام السابق لـ”الإدارة الفرنسية لمراقبة التراب” (المخابرات الداخلية الفرنسية)، ليست وليدة اليوم، فهي تعود لسنوات التسعينات، حيث “طورت الأجهزة الأمنية المغربية قدراتها وخبراتها منذ 1990 مع المقاتلين المغاربة في أفغانستان”.

المنار السليمي، مدير المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، أوضح بدوره أنّ المغرب لديه “قاعدة بيانات شاملة حول الظاهرة، يقتسمها مع حلفائه وقد تم تطويرها أكثر عبر التحقيقات مع العائدين لرسم بروفايلات وتوجهات المجموعات المقاتلة خصوصا مع داعش”.

وفسّرت الصحافة في المغرب وفرنسا عودة العلاقات المغربية الفرنسية إلى مجراها الطبيعي منتصف فبراير الماضي بعد عام من التوتر، تسببت فيها خطوات فرنسية رأى فيها المغرب مسّا بالتقاليد الدبلوماسية القائمة بين البلدين، بـ“الرغبة الملحة” لدى باريس في الاستفادة من الخبرة الأمنية المغربية وتقوية التعاون خاصة بعد استهداف صحيفة “شارلي إيبدو” الساخرة.

وحسب السليمي، فقد سبق للمخابرات المغربية أن “زوّدت نظيرتها الفرنسية بمعلومات مهمة في هذا المجال، “مثل التحذير الخاص من وجود محاولة لتفجير مقر المخابرات الفرنسية في باريس″، كما أن جهاز الأنتربول له مكتب رسمي في مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب.

وإضافة إلى الإجراءات والتنسيق الأمنيين، أطلق المغرب سنة 2004 برنامجا وطنيا لإعادة هيكلة الحقل الديني عقب تفجيرات 2003 في مدينة الدار البيضاء، وذلك بهدف “تحقيق الأمن الروحي” للمغاربة بإشراف مباشر من العاهل المغربي الملك محمد السادس.

6