فرنسا تفقد الضابط الذي بادل نفسه برهينة خلال هجوم تريب

وزير الداخلية الفرنسي يعلن وفاة الضابط أرنو بلترام الذي صارع الموت بعد أن حل محل رهينة أفرج عنها لاحقا قبل أن تقتل قوات الأمن المهاجم.
السبت 2018/03/24
عمل بطولي لن ينسى

باريس- أعلنت فرنسا وفاة اللفتنانت كولونيل في الدرك الذي حل محل رهينة أفرج عنها خلال عملية احتجاز رهائن في جنوب شرق فرنسا تبناها تنظيم الدولة الإسلامية الجمعة.
وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولوم إن الضابط الفرنسي الذي بادل نفسه بأحد الرهائن في هجوم على متجر في جنوب غرب فرنسا توفي ليرتفع عدد القتلى في الهجوم الإرهابي إلى أربعة.
وكان الضابط يصارع الموت بعد إصابته بالرصاص داخل المتجر في بلدة تريب قبل أن تداهم قوات الشرطة الخاصة المتجر وتقتل المهاجم الذي كان اقتحم المتجر وهو يكبر.
وقدم الضابط أرنو بلترام البالغ من العمر 45 عاماً عرضا على محتجز الرهائن في المتجر الفرنسي في تريب، أن يطلق سراح إحدى السيدات التي كان يمسك بها بعد أن قتل رهينتين، مقابل احتجازه بدلا عنها، فقبل المهاجم رضوان لقديم هذا العرض، قبل أن تتطور الأمور، وتتسارع بشكل دراماتيكي، فيعلن رضوان للمحتجزين أنه سيقتلهم جميعاً ما لم يطلق سراح صلاح عبد السلام، آخر منفذي هجمات باريس 2015 الإرهابية والتي التي راح ضحيتها 130 شخصاً.
وكتب الوزير على حسابه على تويتر، "لقد غادرنا اللفتنانت كولونيل أرنو بلترام. لقد مات في سبيل وطنه. فرنسا لن تنسى أبداً بسالته".

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد صرح اثر اجتماع ازمة في مقر وزارة الداخلية "تعرضت بلادنا لهجوم ارهابي ".
واضاف "لقد دفعنا منذ عدة سنوات ثمن الدم لادراك خطورة التهديد الارهابي" معبرا عن شكره للجنود الفرنسيين المنتشرين في الخارج في العراق وسوريا "على تقليصهم الخطر (الارهابي)"، ولقوات الامن مؤكدا "التصميم المطلق" على مكافحة الارهاب.
وقال ماكرون الذي عاد إلى باريس من بروكسل ليترأس اجتماع أزمة مع وزراء ومسؤولي أمن "أحث المواطنين الفرنسيين على أن يظلوا واعين بالتهديد الإرهابي وأن يدركوا أيضا القوة والمقاومة التي يظهرها شعبنا في كل مرة يتعرض فيها للهجوم".
وقال كولومب من موقع الحادث ان فريقا من الشرطة تدخل بسرعة بعد عملية احتجاز الرهائن حوالي الساعة 11 صباحا.
واضاف "نجحوا في اخراج بعض الاشخاص"، مضيفا ان المهاجم ابقى على امرأة كدرع بشري.
بلترام عرض لاحقا ان يحل مكان المرأة الرهينة وبعد عملية الاستبدال بقي محاصرا مع لقديم في الوقت الذي استمرت في المفاوضات لانهاء العملية.
وقال كولومب ان بلترام "ترك هاتفه على الطاولة" كي يتسنى للشرطة التي حاصرت المبنى التنصت على ما يحدث داخل المتجر.
وتابع "عندما سمعنا صوت طلقات نارية تدخلت قوة النخبة في الشرطة"، مثنيا على "شجاعة" بلترام و"العمل البطولي الذي قام به".
وبلترام متزوج من دون اولاد وشارك مؤخرا في ديسمبر في تدريبات في كركاسون حول كيفية التعامل مع اطلاق نار داخل متجر.
وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم. وقال ماكرون إن أجهزة الأمن ما زالت تدرس إعلان الدولة الإسلامية مسؤوليتها.

استنفار أمني
استنفار أمني

وقتل أكثر من 240 شخصا في فرنسا في هجمات منذ عام 2015 نفذها مهاجمون بايعوا أو استلهموا أفعالهم من تنظيم الدولة الإسلامية.
وأعلنت السلطات هوية المهاجم وقالت إنه يدعى رضوان لقديم (25 عاما) من مدينة كاركاسون وقال المدعي العام الفرنسي فرانسوا مولان الذي يقود التحقيق في الهجوم إن المهاجم المولود في المغرب كان معروفا لدى السلطات لارتكابه جنحا لكنه كان تحت مراقبة أجهزة الأمن في 2016 و2017 لصلته بحركة سلفية متطرفة.
وأضاف "المراقبة ... لم تكشف دلائل واضحة يمكن أن تؤدي بنا إلى توقع أنه سينفذ هجوما". وأضاف أن امرأة على صلة بالمهاجم اعتقلت.
وقتل المهاجم شخصا واحدا في البداية برصاصة في الرأس عندما استولى على السيارة في كاركاسون وهي مدينة أثرية محاطة بسور ومقصد سياحي بارز.
وقاد المهاجم السيارة إلى موقع كان فيه أربعة من ضباط الشرطة وفتح النار عليهم وأصاب أحدهم في الكتف ثم قاد إلى تريب التي تبعد نحو ثمانية كيلومترات إلى الشرق حيث احتجز الرهائن في المتجر.
وقال مولان "الجاني دخل المتجر وهو يصيح الله أكبر وأشار إلى أنه جندي من جنود الدولة الإسلامية وأنه مستعد للموت من أجل سوريا ويسعى لإطلاق سراح إخوانه، قبل أن يطلق النار على متسوق وموظف في المتجر لقيا حتفهما على الفور".
ويحمل عبد السلام الجنسية الفرنسية وولد ونشأ في بروكسل وبدأت محاكمته في بلجيكا الشهر الماضي. ويواجه عبد السلام اتهاما "بالشروع في القتل في سياق إرهابي" فيما يتعلق بتبادل لإطلاق النار مع الشرطة في بروكسل في مارس آذار 2016 بعد أربعة أشهر من هروبه من باريس ليلة الهجمات التي كان شقيقه أحد الانتحاريين فيها.
وتعيش فرنسا في ظل تهديدات بحصول هجمات جديدة رغم تعزيز اجراءاتها الأمنية بشكل كبير ونشر نحو 10 الاف عنصر من الأمن في الشوارع ومحطات القطارات والوجهات السياحية.
واستهدفت اعتداءات ومحاولات اعتداء بين 2015 و2016 عسكريين أو شرطيين.
وأعلنت في البلاد حالة طوارئ استثنائية منذ اعتداءات نوفمبر 2015 التي راح ضحيتها 130 شخصا في باريس.
ويهدد تنظيم الدولة الإسلامية الذي خسر غالبية الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسوريا حيث أعلن الخلافة في 2014، فرنسا بانتظام بالرد على مشاركتها في التحالف العسكري الدولي ضده في هذين البلدين.