فرنسا تقدم نفسها بديلا لأميركا لمواجهة التمدد الإيراني

الثلاثاء 2015/05/05
الرئيس هولاند في الدوحة والرياض: العرب لا يعولون على سوق السلاح الأميركي والروسي في كل مصادرهم

الرياض – قال مراقبون إن التقارب الخليجي الفرنسي في الفترة الأخيرة قد يتحول إلى محور استراتيجي في مواجهة سعي إيران إلى التمدد الإقليمي، لافتين إلى أن فرنسا نجحت في أن تملأ الفراغ الذي خلفته السياسات المرتبكة للرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه دول الخليج وأمنها، وهو ما مكنها من إبرام صفقات عسكرية كبرى.

وأشاروا إلى أن مشاركة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في القمة التشاورية لدول الخليج المنتظر عقدها اليوم هي رسالة رمزية على وقوف فرنسا إلى جانب دول مجلس التعاون سواء في تدخلها باليمن وسعيها إلى حفظ أمنها ومصالحها في الجار الجنوبي، أو في الموقف من الاتفاق النووي مع إيران ومطالبتها بأن يتضمن إلزاما لإيران بعدم إثارة الفتنة في محيطها الإقليمي.

وتبدو الرسالة الخفية لمشاركة هولاند في القمة الخليجية التي تسبق قمة خليجية أميركية في 13 و14 من هذا الشهر، أن فرنسا ستكون إلى جانب دول مجلس التعاون إذا فكر الأميركيون في التخلي عن التزاماتهم تجاهها أو ماطلوا في دعم موقفها في ملفي اليمن والنووي الإيراني.

ومنذ بدء عاصفة الحزم في اليمن لم يقف المسؤولون الفرنسيون على الحياد وقاموا بزيارات أعلنوا خلالها عن دعم دول المنطقة في الدفاع عن أمنها الفردي والجماعي.

وقام وزير الخارجية الفرنسي رولان فابيوس بزيارة إلى الرياض في 12 أبريل التقى خلالها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والوزير السابق للخارجية الأمير سعود الفيصل، وولي ولي العهد الحالي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.

والتقى ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يوم الأحد بوزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، وتركز اللقاء على “التعاون المشترك في المجالات العسكرية والدفاعية”، فضلا عن مناقشة ملفات المنطقة.

ولا يقف استثمار فرنسا لأخطاء إدارة أوباما تجاه دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط عند الدعم الدبلوماسي، فقد غنمت باريس صفقات أسلحة مهمة بينها صفقة الرافال التي تم توقيعها أمس مع قطر بحضور هولاند، وصفقة أخرى بقيمة ثلاثة مليار دولار لتسليح الجيش اللبناني بأموال سعودية.

وما يضفي قيمة على هذه الصفقات، وربما صفقات قادمة، أنها تتم بغاية تسليح جيوش نظامية، وهي صفقات دأبت واشنطن وموسكو على احتكارها، الأمر الذي يعني أن الولايات المتحدة وروسيا لم تعودا تديران دفة الموازنات في المنطقة.

فرنسا تستثمر هفوات الدبلوماسية الأميركية بصفقات أسلحة

وكانت مصادر كشفت في عدد سابق لصحيفة “العرب” عن صفقة تسليح كبرى يجري الترتيب لها وستزود بمقتضاها فرنسا السعودية بنظم صواريخ مضادة للطائرات وكذلك رادارات بحرية وجوية.

وخلال المفاوضات حول النووي الإيراني، كانت فرنسا أقل حماسا من الولايات المتحدة بشأن إبرام الاتفاق قبل أن تزيل طهران الشكوك حول سلمية برنامجها، وتم على هامش جلسات التفاوض المختلفة تنسيق خليجي فرنسي.

وتخلت باريس عن خيار الحياد البارد تجاه ما يجري في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ودافعت عن خيار التدخل العسكري في ليبيا لمواجهة الجماعات المتشددة التي أصبحت أنشطتها تهدد أمن دول المتوسط.

وأبرمت صفقة عسكرية مع مصر شملت 24 طائرة رافال وفرقاطة من طراز فريم وصواريخ جو-جو، بهدف دعم جهودها في محاربة الإرهاب المحلي بسيناء، ومساعدة القاهرة على لعب دورها في حماية الأمن الإقليمي سواء بمواجهة الإرهاب في ليبيا أو حماية الملاحة في البحر الأحمر.

وأشار محللون سياسيون إلى أن الولايات المتحدة تتابع بقلق التقارب الخليجي الفرنسي، وخاصة بعد سلسلة الصفقات التي حازتها باريس، وأنها تراهن على قمة كامب ديفيد التي سيلتقي خلالها أوباما بالقادة الخليجيين لإذابة الجليد بين الطرفين.

ولم ينتظر وزير الخارجية الأميركي موعد القمة، وبرمج زيارة إلى الرياض تبدأ غدا وينتظر أن يلتقي خلالها نظراءه الخليجيين، فضلا عن مسؤولين سعوديين. وواضح أن الزيارة تلاحق ما يجري وتعمل على عدم التصادم مع التقارب الفرنسي الخليجي.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة ميري هارف إن كيري سيزور الرياض الأربعاء والخميس للاجتماع مع كبار القادة السعوديين لمناقشة قضايا أمنية إقليمية.

ويتوقع مراقبون أن يعمل كيري على إصلاح ما أفسدته تصريحات أوباما الأخيرة والتي فهم منها انحيازه لإيران ومطالبة الخليجيين بالقبول بتمددها الإقليمي.

وبدأت واشنطن في الفترة الأخيرة خطوات لاسترضاء الخليجيين من بينها دفاعها عن الأسلحة التي تزود بها السعودية.

ودافعت واشنطن عن تزويدها الرياض بذخائر عنقودية، وقال مسؤول في البنتاغون إن “الولايات المتحدة تصنع ذخائر عنقودية تحترم الشرط الصارم بالانفجار بشكل شبه كامل”، مؤكدا أن نسبة القنابل الصغيرة التي قد لا تنفجر في هذا النوع من الذخائر تقل عن 1 بالمئة.

تفاصيل أخرى:

صفقة الرافال تقلع بالعلاقات الفرنسية القطرية إلى مدار جديد

1