فرنسا تقرر مكافحة خطاب الإخوان

الثلاثاء 2015/02/10
الفكر الإخواني حاضنة أساسية لأفكار التنظيمات المتشددة

باريس - شن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس هجوما عنيفا على تنظيم الإخوان المسلمين أمس، وقال إن على حكومة بلاده أن تكافح الخطاب المتشدد للتنظيم.

واعتبر أنه إلى جانب “مكافحة خطاب الإخوان في بلادنا” ينبغي أيضا ملاحقة “الجماعات السلفية في الأحياء” الفقيرة.

وصرح فالس عبر إذاعة أوروبا الأولى “علينا مساعدة المسلمين الذين لا يتحملون نسبهم خطأ إلى هذه الخطابات. ليس مع الجهاديين أو مع الإرهابيين فحسب بل كذلك مع الأصوليين والمحافظين والمتشددين”.

وتحدث عن مناطق حساسة يتفاقم فيها الفقر في مدن البلاد الكبرى والتي تضم نسبة كبيرة من المهاجرين غالبا من المسلمين.

وتأتي تصريحات فالس في وقت كشفت فيه مصادر بريطانية عن أن بريطانيا تتجه إلى محاصرة المنظمات والجمعيات الخيرية التابعة للإخوان على أراضيها.

والإجراءات البريطانية المتوقع اتخاذها هي جزء من التحقيق التي تجريه لندن في عموميات الخطاب الإخواني وعلاقات التنظيم بالجماعات المتشددة.

وردا على سؤال حول كيفية مكافحة هؤلاء أكد فالس “من خلال القانون والشرطة وأجهزة الاستخبارات. ونقوم بالفعل بكثير من الأمور”.

وتابع “لا يمكن لديانة أن تفرض خطابها في أحيائنا”.

وانضمام فرنسا إلى بريطانيا في إعادة النظر في خطاب الإخوان المسلمين من المتوقع أن يقود حكومات أوروبية أخرى إلى توحيد الجهود عبر تعاون استخباراتي مشترك لإعادة النظر في علاقاتها مع التنظيم المتشعب.

وهذه الخطوة قد تأتي خصوصا بعد أن كشفت مصادر بريطانية أن ملخص تقرير جون جينكينز، سفير بريطانيا السابق لدى السعودية، حول التنظيم سيثبت علاقتهم بأعمال العنف التي تجري في عدة دول في منطقة الشرق الأوسط.

مانويل فالس: علينا مكافحة خطاب الإخوان في فرنسا

وقال مراقبون إن إعلان فالس البدء بمراقبة خطاب الإخوان، فضلا عن الخطوة البريطانية السابقة، من شأنه أن يحقق ما كانت قد طالبت به مصر مرارا من ضرورة أن تجري الدول الغربية تحقيقا أمنيا جديا حول علاقة الإخوان بالشبكات الإرهابية التي تسفر شبابا أوروبيين إلى مناطق النزاع في الشرق (سوريا والعراق).

لكن المهم هنا أن كلام المسؤول الفرنسي يكشف أن الأوروبيين استفاقوا ولو متأخرا على حقيقة أن الفكر الإخواني هو الحاضنة الأساسية لأفكار المجموعات المتشددة الأخرى، وأن الجماعة هي التي تتولى الاستقطاب والتكوين الفكري والتربوي الذي يغرس التشدد في الشباب من أصول شرق أوسطية.

وليس خافيا على المسؤولين الأوروبيين أن جماعة الإخوان تشبه الأخطبوط الذي يلف أذرعه على الشباب.

ومن الشائع التنديد بالسلفية في فرنسا ولو أنها سلفية لا تؤيد بغالبيتها الجهاد، ولا سيما بعد توسع هذا التيار في المساجد التي بات يسيطر على نحو 100 منها (من أصل 2300) اليوم.

ويبدو انتقاد الإخوان المسلمين، الحركة التي نشأت في مصر، أكثر شيوعا اليوم على مستويات الدولة العليا في أوروبا بعد أن كانت الحكومات الغربية تنظر إليهم باعتبارهم جماعة إصلاحية معتدلة.

والإخوان في فرنسا منخرطون في المجال الاجتماعي والسياسي وممثلون في اتحاد الهيئات الإسلامية في فرنسا، ويلخص هذا التمثيل في شخص الجامعي السويسري طارق رمضان حفيد مؤسس حركة الإخوان المسلمين حسن البنا.

وتجتمع في اتحاد الهيئات الإسلامية في فرنسا توجهات مختلفة. وجماعة الإخوان هي إحدى المنظمات الإسلامية الرئيسية في البلاد وتضم حوالي 250 جمعية.

وينظم اتحاد الجمعيات الإخوانية سنويا قرب باريس أكبر تجمع إسلامي في العالم الغربي (أكثر من 100 ألف زائر)، تخضع لائحة الدعاة المشاركين فيه لمراقبة مشددة من السلطات. وستنظم نسخته الـ32 بين 3 و6 أبريل المقبل.

ويدير رمضان أول ثانوية إسلامية بموجب عقد مع الدولة (ابن رشد، في مدينة ليل شمالي فرنسا)، وقد تولت هذه الثانوية رفع شكوى تشهير مؤخرا على مدرس مستقيل اتهمها بنشر ايديولوجية "اسلامية" سرا.

وذكرت الاتهامات التي وجهها المدرس حينها بقضية اختراق المدارس البريطانية من قبل التنظيم وجماعات أخرى متشددة تتعاون معه في ما عُرف بقضية “حصان طروادة”.

وسعت هذه الجماعات إلى نشر أيديولوجية متشددة قالت الحكومة إنها ساهمت في فصل الطلاب البريطانيين عن واقعهم العلماني في البلاد، وإنها لن تسمح بحدوث ذلك مرة أخرى في المستقبل.

1