فرنسا تكشف تورط مكاتب صيرفة تركية في تمويل تنظيم داعش

تسعى الحكومات الأوروبية إلى تجفيف منابع تمويل الجماعات المتطرفة، من خلال تعقب أنشطة شبكات الصيرفة داخل دول الاتحاد وخارجها، فيما يؤكد خبراء أمنيون أن تنظيم داعش أصبح يعتمد بشكل رئيسي على التمويل الخارجي من أجل تنفيذ أجنداته بعد هزيمته في سوريا والعراق.
الخميس 2017/12/14
فضح أمرنا

باريس – أعلنت السلطات الفرنسية تحديدها لأكثر من مئتي صيرفي خفي في كل من لبنان وتركيا يتولون تمويل أنشطة تنظيم داعش المتشدد، مما يضع أنقرة في موقف محرج، خاصة بعد إعترافات تاجر الذهب رضا ضراب، الذي أقر بتورط مسؤولين أتراك في قضية كسر العقوبات الأميركية على طهران.

وقال مدير جهاز مكافحة تمويل الإرهاب برونو دال “عملنا على تحديد ما بين 150 و200 من جامعي الأموال هؤلاء والموجودين أساسا في لبنان وتركيا”، مشيرا إلى “أن هؤلاء الصيرفيين المتخفين لداعش يتلقون أموالا موجهة بوضوح لتمكين التنظيم من الاستمرار”.

وأوضح دال أن رهان الجهاز يتمثل في تحديد ممولين جدد للتنظيم المتطرف الذي يرتهن بشكل متزايد للتمويل الخارجي، مؤكدا وجود رهان استراتيجي يتمثل في تحديد أماكن جامعي الأموال الجدد لمحاولة تتبع مواقع انتشار التنظيم مستقبلا.

فرنسا تتعقب المتطرفين داخل المساجد
باريس - أمرت السلطات الفرنسية بإغلاق مسجد يقع في قلب محافظة مرسيليا، جنوب شرق البلاد، لمدة ستة أشهر، اعتبارا من الخميس، بسبب الخطب المتطرفة التي يلقيها إمامه الهادي دودي.

وأعلن رئيس الشرطة أن هذا المسجد، الذي يديره الإمام الهادي دودي “يندرج ضمن الحركة الإسلامية المتطرفة” وأصبح “مرجعا للتشدّد”.

ومنذ انقضاء مدة حالة الطوارئ بفرنسا، في أوائل نوفمبر الماضي، تم إغلاق مسجدين، فيما لم تفتح ثلاثة مساجد أخرى أبوابها، حسب وزارة الداخلية.

وقال رئيس الشرطة في منطقة بوش دي رون، أوليفيه دو مازيير،”رغم إدانة الاعتداءات التي حصلت في فرنسا”، إلا أن الخطب التي تلقى في هذا المسجد ويتم بثها أحيانا عبر الإنترنت “تشرّع الجهاد المسلح وقتل من يزني والمرتدّين”. وأشارت الشرطة إلى أن العديد من مرتادي المسجد قالوا، في السنوات الأخيرة، إنهم ينتمون إلى القاعدة أو إنهم ذهبوا إلى العراق وسوريا، وإن “رسائل فيها كراهية وتمييز” قيلت في المسجد، وتنتشر في المؤسسات التعليمية التابعة له. وقال نائب رئيس المجلس الإقليمي للديانة الإسلامية عبدالرحمن غول “انتظرنا هذا القرار منذ زمن”.

وأضاف “عملنا يتمثل أساسا في رصد مؤشرات ذات مصداقية وضعيفة على التشدد والسلوك المالي”، مشيرا إلى أن المبالغ التي ترصد تكون قليلة في أغلب الأحيان.

ويراقب الجهاز أيضا الدعم التقليدي للتنظيم المتطرف مثل المنظمات الإنسانية والثقافية، للحيلولة دون استخدام مثل هذه الهيئات لتمويل الإرهاب.

ويرى خبراء أن هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا، حرمته من مصدر تمويله الأول على غرار غنائم الحرب أو ابتزاز الأهالي ويحاول تعويض هذه الخسائر جزئيا باللجوء إلى تمويلات خارجية.

وكانت المفوضية الأوروبية أقرت في “فبراير من العام الماضي خطة عمل لمكافحة تمويل الإرهاب، بطلب ملح من فرنسا، بعد موجة الهجمات التي شهدتها باريس قبل عامين”.

وقال نائب رئيس المفوضية فالديس دومبروفسكيس، بعدما تبنى الخطة، “بفضل الخطة اليوم، سنضع حدا سريعا لتمويل الإرهاب مع اقتراح تشريعات في الأشهر المقبلة”. وأضاف دومبروفسكيس أن “كل التدابير التي عرضت اليوم ينبغي تنفيذها بحلول نهاية 2017”.

وتتضمن الخطة الفرنسية جانبين؛ الأول يتناول عمليات تحويل الأموال للحيلولة دون وصولها إلى الإرهابيين، والثاني يهدف إلى تجفيف منابع التمويل.

وبالنسبة إلى الجانب الأول، تركز المفوضية خصوصا على البطاقات المدفوعة سلفا والعملة الافتراضية.

وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية الفرنسي بيار موسكوفيسي “نريد التصدي للطابع المجهول لوسائل الدفع الإلكترونية هذه”.

وتعتبر البطاقات المدفوعة سلفا، والتي تبين أنها استخدمت في تدبير اعتداءات باريس لتمويل تأمين سيارات وشقق للمهاجمين، بديلا من بطاقات الدفع العادية لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين ليست لديهم حسابات مصرفية.

والبطاقات التي تحمل أختام شركات “فيزا” أو “ماستركارد” والمزودة برقم سري تتيح لمستخدميها أن يسحبوا الأموال نقدا من أجهزة الصرف الآلي، أو الشراء من متاجر أو عبر المواقع الإلكترونية على غرار البطاقات الائتمانية العادية الصادرة من المصارف.

وتستهدف الخطة أيضا الأوراق النقدية من فئة 500 يورو، وهي المفضلة في أوساط الجريمة المنظمة لسهولة حملها بشكل سري.

وفي ما يتعلق بالجانب الثاني، تستهدف المفوضية مصدرين للتمويل “سوء استغلال تجارة السلع، ما يساعد الإرهابيين في تمويه مصدر بعض الأموال، وتهريب الآثار الذي يمارسه داعش ويساهم في تمويل عائداته”.

ويواجه النظام التركي بقيادة رجب طيب أردوغان انتقادات دولية، بسبب دور بعض مسؤوليه في تهريب الأموال، ما يشجع على تنامي الحركات المتشددة. وأقرّ رجل الأعمال التركي الموقوف في الولايات المتحدة رضا ضراب، الشهر الماضي، بدفع قرابة 60 مليون يورو، بمثابة رشاوى لوزير الاقتصاد السابق في تركيا، محمد ظافر كاغلايان، لدعم شبكته التي كانت تقود خطة للتهرب من العقوبات الأميركية ضدّ طهران. وأضاف ضراب أنه كان لاعبا رئيسيا في خطة مكنته من تحويل ما بين خمسة وعشرة ملايين يورو يوميا لعملاء إيرانيين، فيما تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على طهران بسبب تمويلها للإرهاب في الشرق الأوسط.

5