فرنسا تنتظر استفاقة بوغبا لتحصد لقبها القاري الثالث

كان يفترض أن تكون كأس أوروبا 2016 لكرة القدم من بطولة الفرنسي بول بوغبا ونافذة انتقاله من يوفنتوس الإيطالي ليصبح أغلى لاعب في العالم، لكن مواطنه القناص أنطوان غريزمان سرق منه الأضواء في الأدوار الحاسمة أمام أيرلندا وأيسلندا وألمانيا، وأصبح الطفل المحبوب عند الفرنسيين.
الأحد 2016/07/10
النهائي فرصة بوغبا الأخيرة للتعويض

باريس – انتظر الفرنسيون الشاب بول بوغبا ليُلهم ديوكهم في أول بطولة قارية يشارك فيها، بمهارات خارقة وتسديدات صاروخية جعلت منه نجما كبيرا مع يوفنتوس، لكن بوغبا لم يكن على الموعد في البطولة المقامة على أرضه، برغم الحديث المتزايد عن انتقال قياسي محتمل إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي أو ريال مدريد الأسباني.

كان لاعب الوسط المشاغب متوسط المستوى في أول أربع مباريات لفرنسا، لكن المدرب ديدييه ديشان بقي واثقا بقدراته، على غرار النجم السابق تييري هنري الذي يرى أن اللاعب الضخم البنية لا يزال أمامه الكثير لتقديمه.

وقال هنري لشبكة “سكاي سبورتس″ الأسبوع الماضي “أعتقد أنه قد يصبح بين أفضل لاعبي الوسط في التاريخ، يملك النوعية للوصول إلى هذا المستوى، حيث أظهر بعض اللمحات التي يقدمها أسبوعيا مع يوفنتوس، فتلاعب بالدفاع الألماني قبل تمريره كرة الهدف الثاني لغريزمان في نصف النهائي”.

وقبل البطولة، ظهرت صور بوغبا على الصفحات الأولى للصحف الرياضية، متوقعين له قيادة فرنسا وأن يصبح “أسطورة” في محاولة فرنسية لتكرار نجاحاتها على أرضها بعد 1984 و1998، لكن ومع تزايد توقعات انتقاله من يوفنتس إلى فريق أوروبي آخر، تأهلت فرنسا إلى الدور الثاني وكان بوغبا بمثابة ضيف شرف على فريق ديشان.

وفي مرسيليا، دخل بوغبا بدلا من أنطوني مارسيال، فاقتنصت فرنسا فوزا متأخرا على ألبانيا بهدفي غريزمان وديميتري باييت، وقام بوغبا بحركة غير أخلاقية بيده نحو الجماهير انتقد كثيرا بسببها.

وبات وجوده في التشكيلة الأساسية محط جدل، فقال المهاجم الإنكليزي السابق غاري لينيكر “هل بات تقدير بوغبا الأكثر مبالغة في العالم؟”.

ومع ذلك، رد وكيل أعماله مينو رايولا بعنف، قائلا “عندما يحصل أحدهم على راتب ليدلي بآرائه، لا يعني ذلك أنه يعرف ما يتحدث.. هذا ما حصل مع لينيكر”.

وبعد دقيقتين على انطلاق مباراة أيرلندا في ثمن النهائي، ارتكب بوغبا خطأ كلف فرنسا ركلة جزاء، ولولا براعة غريزمان وتعويضه بهدفين لما كانت فرنسا تستعد للنهائي ضد المنتخب البرتغالي.

ديدييه ديشان مدرب المنتخب الفرنسي يثق في قدرة لاعب الوسط المشاغب، رغم غيابه عن الأضواء في كأس أوروبا الحالية

واستعاد الدولي الفرنسي بريقه برأسية صاروخية بعد ركنية من غريزمان في مباراة أيسلندا تقدم فيها الزرق 2-صفر، إذ تبدو موهبة بوغبا أمرا ثابتا، لكن هنري يشدد “ينبغي أن يركز على مكامن قوته”.

وبدأ بول الصغير يبرز لدى انضمامه من أكاديمية لوهافر للناشئين إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي بعمر السادسة عشرة في 2009، وخاض مباراته الأولى في الدوري الإنكليزي في يناير 2012 على ملعب “أولد ترافورد”، بيد أنه ترك فريقه في الصيف متوجها إلى يوفنتوس، ولم يجدد عقده بعد 7 مباريات فقط.

وكما هو متوقع، لم يتأثر السير إليكس فيرغوسون، ووصف الأسكتلندي سلوك بوغبا ووكيله بالمخيّب، إذ قال حينها “لا أعتقد بأنه أبدى أيّ احترام لنا كي أكون صريحا، أنا سعيد أن يفعلوا ذلك بعيدا عنا”.

وتبين أنه انتقال جيد، فأصبح بوغبا لاعبا أساسيا بسرعة مع فريق “السيدة العجوز″ في تورينو، وقد حصد حتى الآن أربعة ألقاب متتالية في الدوري الإيطالي، وتوج أيضا بلقب الكأس الموسم الماضي، وقاده إلى نهائي دوري أبطال أوروبا وخسر أمام برشلونة الأسباني.

يقول بوغبا عن نفسه “لست صانع ألعاب، أعيش من أجل الكمال وأتعلم من أخطائي.. قال لي ديدييه ديشان: بول، اترك الأمور على بساطتها”. وفي المقابل يراهن ديدييه ديشان كثيرا على بوغبا لأجل حصول الديوك على اللقب القاري للمرة الثالثة في تاريخهم بعد 1984 و2000.

يذكر أن ديشان كان أول قائد والوحيد حتى الآن لناد فرنسي يحرز دوري أبطال أوروبا (مع مرسيليا عام 1993)، وأول قائد فرنسي يرفع كأس العالم عام 1998، ولا شك بأنه يريد أن يصبح أيضا أول لاعب ومدرب يرفع الكأس القارية بعد أن توّج بها عام 2000.

ونجحت فرنسا في إحراز اللقب في كل مرة استضافت فيها بطولة كبرى، وقد حصل هذا الأمر في البطولة القارية عام 1984 بقيادة ميشال بلاتيني، ثم في مونديال 1998 بقيادة زين الدين زيدان، وهي تريد أن تحقق الهاتريك وتعادل في الوقت ذاته الرقم القياسي في عدد الألقاب في كأس أوروبا (3 مرات) والموجود في حوزة ألمانيا وأسبانيا.

23