فرنسا تنغص التفاهمات التركية - الروسية على ليبيا

سرت ترسم تحالف ضرورة بين باريس وموسكو.
الثلاثاء 2020/06/16
مصراتة تتحين فرصة الانقضاض

تونس - قال مصدر سياسي ليبي إن تحالفا روسيا فرنسيا في ليبيا بصدد التشكل، وهي الخطوة التي تنغص رهان أنقرة على عقد اتفاق مع موسكو يمكّنها من السيطرة على سرت.

وأضاف المصدر لـ”العرب” “يبدو أن فرنسا بدأت الاصطفاف مع روسيا ضد تركيا وحقيقة ضد الولايات المتحدة”.

وتابع المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن “الروس والفرنسيين ينظرون إلى سرت بنفس الأهمية، كلاهما يريد الميناء وقاعدة القرضابية”.

ويربط مراقبون تأجيل زيارة كانت مبرمجة لوزير الدفاع ووزير الخارجية الروسيين سيرغي شويغو وسيرجي لافروف إلى تركيا ببيان صادر عن الرئاسة الفرنسية، الأحد، انتقد بشدة التدخل التركي في ليبيا، ما قد يشير إلى تنسيق تم في آخر لحظة بين موسكو وباريس.

واكتفى البيان الفرنسي بمهاجمة التدخل التركي، متجاهلا الحملة التي تقودها وزارة الخارجية الأميركية لتضخيم الدور الروسي في ليبيا.

وقالت فرنسا التي تكثف منذ أشهر انتقاداتها للطموحات الإقليمية التركية، إنّها “سياسة أكثر عدوانية وتصلبا من قبل تركيا مع نشر سبع سفن قبالة ليبيا وانتهاك الحظر المفروض على التسليح”.

وأضافت الرئاسة الفرنسية أنّ “الأتراك يتصرفون بطريقة غير مقبولة عبر استغلال حلف شمال الأطلسي، ولا يمكن لفرنسا السماح بذلك”.

وقال مسؤول بالرئاسة الفرنسية الاثنين، إن فرنسا تريد إجراء محادثات مع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي لمناقشة دور تركيا “العدواني” و”غير المقبول” على نحو متزايد، مما يسلط الضوء على زيادة التوتر بين أنقرة وباريس.

وتدعم فرنسا وروسيا الجيش الليبي في حربه على التنظيمات الإرهابية والميليشيات، في حين تساند تركيا حكومة طرابلس التي يسيطر عليها الإسلاميون (حكومة الوفاق).

تركيا تراهن على عقد صفقة مشابهة لصفقة الانسحاب من غرب طرابلس تتم بموجبها السيطرة على المدينة المهمة لواشنطن

ونقلت رويترز الاثنين، عن مسؤول تركي لم تذكره، أن “روسيا وتركيا أجلتا محادثاتهما بشأن نزع فتيل القتال في ليبيا بسبب خلاف يتعلق بمسعى حكومة طرابلس المدعومة من أنقرة لاستعادة السيطرة على مدينة سرت الساحلية الرئيسية من قوات الجيش المدعومة من روسيا”.

وقال المسؤول التركي إن محادثات عبر قنوات خلفية مستمرة على مستوى الخبراء.

وأضاف المسؤول “كان من المفترض أن تخرج (الاجتماعات) بنتيجة، لكن لم يتسن الوصول إلى هذه المرحلة. هناك قضايا يقف البلدان منها على طرفي نقيض”.

ورغم ما تشكله سرت من أهمية بالنسبة إلى روسيا إلا أن تركيا كانت تراهن على عقد صفقة مشابهة لصفقة الانسحاب من غرب طرابلس تتم بموجبها السيطرة على المدينة المهمة للولايات المتحدة الداعم غير المباشر للتدخل التركي في ليبيا.

ولا يبدو تنازل روسيا عن سرت أمرا مستحيلا بالنسبة إلى تركيا باعتبار أنه بإمكانها تعويض قاعدة القرضابية التي تسعى للسيطرة عليها بقاعدة الجفرة التي توصف بأنها أهم قاعدة في ليبيا، لولا الاهتمام الفرنسي البالغ بالمدينة وخاصة بمينائها الذي تخطط لكي يكون بوابتها الأقرب إلى أفريقيا.

وتدرك روسيا أن التصعيد الفرنسي الأخير الذي سبقه تحليق مقاتلات “رافال” الفرنسية فوق المدينة من شأنه أن يفسد أي صفقة قد تحدث بينها وبين تركيا.

وحمل تحليق الـ”رافال” رسالة لموسكو مفادها أن فرنسا إذا كانت قد وافقت على انسحاب الجيش من المنطقة الغربية، وهو انسحاب يتوافق مع مخرجات مسار برلين، فإنها لن تقبل التنازل عن سرت وستتحرك للتصدي لأي هجوم قد يتعرض له الجيش في المدينة.

وسرت، الواقعة تقريبا في منتصف المسافة بين طرابلس التي تسيطر عليها حكومة طرابلس وبنغازي التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي، هي أقرب المدن إلى موانئ تصدير الطاقة الرئيسية في ليبيا.

وتحظى المدينة بأهمية بالغة بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي ساعدت ميليشيات مصراتة في عملية تحريرها من تنظيم داعش سنة 2016.

وتواترت الأنباء حينئذ بشأن ضوء أحمر أميركي منع قوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر من تحرير المدينة من تنظيم داعش، رغم التحضيرات الكبيرة التي أعلن عنها الجيش.

وبقيت المدينة تعاني من سطوة ميليشيات مصراتة التي يشتكي سكان المدينة من اعتداءاتها المتكررة ومن تهميش المدينة بشكل ممنهج ومتعمد، باعتبارها مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي وأغلب سكانها ينحدرون من قبيلة القذاذفة وقبيلة الفرجان التي ينتمي إليها المشير خليفة حفتر.

وفي مطلع يناير الماضي هاجمت قوات الجيش بشكل مفاجئ المدينة وسيطرت عليها في عملية خاطفة استمرت ساعات، مستفيدة من انسحاب أغلب عناصر ميليشيات مصراتة للقتال في محاور جنوب طرابلس.

1