فرنسا توصد أبواب المناورة أمام أردوغان بفتح ملف قمع الحريات

أوصدت تصريحات المسؤولين الفرنسيين، بشأن الوضع المتردي لحقوق الانسان والحريات في تركيا، جميع منافذ المناورة التي يعول عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لكسب دعم فرنسي لتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، يرى متابعون أنه صعب المنال في ظل الفيتو الألماني.
الجمعة 2018/01/05
قدم ما عندك في ملف الحريات قبل كل شيء

باريس - يرى مراقبون فرنسيون أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة إلى باريس تندرج ضمن الاستراتيجية التي تعتمدها فرنسا في ترشيق سياستها الخارجية منذ تبوء إيمانويل ماكرون الرئاسة في البلاد.

ويضيف هؤلاء أن فرنسا بقيادة ماكرون تقود الاتحاد الأوروبي لسبر أغوار سياسة خارجية جديدة تمنح أوروبا دورا مميزا ما بين الولايات المتحدة المتخبطة بسياسات الرئيس دونالد ترامب وروسيا التي تسعى لاحتلال دور متقدم بقيادة فلاديمير بوتين.

وكشفت مصادر فرنسية قريبة من الإليزيه أن ماكرون يخطط لفتح صفحة جديدة مع تركيا دون أن يتنازل عن المواقف الأوروبية المتشددة حيال الموقف من سلوكيات النظام في تركيا.

وكان الرئيس الفرنسي قد أكد أنه سيثير خلال اجتماعه مع نظيره التركي مسألة الصحافيين المسجونين في تركيا، إضافة إلى وضع حقوق الإنسان المتدهور.

وأكدت مصادر دبلوماسية أوروبية أن ماكرون سيقدم لأردوغان سلما للنزول عن الشجرة العالية التي صعد إليها في عدائه للاتحاد الأوروبي خدمة لأجندته السياسية، التي ظهرت فجاجتها أثناء حملة الاستفتاء على الإصلاحات الدستورية في تركيا.

عقود من السجن تنتظر معارضي أردوغان
أنقرة - ذكرت شبكة “سي.إن.إن ترك” ووسائل إعلام محلية أخرى، أن محكمة تركية قضت الخميس، بسجن نائب عن حزب معارض مؤيد للأكراد 16 عاما وثمانية أشهر بعد نحو سنة من اعتقاله لتهم تتصل بالإرهاب.

وكان إدريس بالوكن، عضو البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي ، قد سجن أول مرة في نوفمبر 2016 تمهيدا لمحاكمته في تحقيق متصل بالإرهاب، حيث أفرج عنه بعد ذلك في يناير الماضي، قبل إلقاء القبض عليه مرة أخرى بعدها بشهر.

وتنصب معظم الاتهامات المنسوبة إلى بالوكن وغيره من أعضاء الحزب، بينهم مؤسساه، على الارتباط بحزب العمال الكردستاني، الذي يصنفه النظام التركي كحزب محظور.

وقال صلاح الدين دمرداش أحد زعيمي الحزب، إنه سيتنحى عن منصبه ليحرم الحزب من أبرز زعيم له، فيما يواجه اتهامات بدعم الإرهاب.

وذكر مسؤولون أن دمرداش قرر التنحي لأن عضويته في الحزب في خطر، بموجب القانون التركي الذي يمنع أن يكون أي شخص يدان بالإرهاب عضوا في حزب سياسي.

وقال دمرداش في رسالة للحزب من داخل سجنه “من أجل أن تواصلوا مسيرتكم بحماس جديد وللنهوض بثقافة مواصلة الكفاح السياسي من أجل الناس لا من أجل المناصب فلن أن أترشح لمنصب رئيس الحزب خلال مؤتمرنا”.

وأضاف “نحن لسنا انفصاليين ولا إرهابيين رغم دعاية الحكومة القذرة واتهاماتها اللاأخلاقية والتي لا أساس لها من الصحة ولا سند قانوني يدعمها”.

و يقبع دمرداش (44 عاما) في سجون النظام التركي، منذ أكثر من عام ، فيما يسعى الادعاء للحصول على حكم بسجنه 142 عاما.

وكان ماكرون أعرب في أكتوبر الماضي من ستراسبورغ عن أمله في أن “تحترم تركيا وروسيا، وكلتاهما وقعت على المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، الالتزامات المنصوص عليها في هذه المعاهدة وفي طليعتها تلك المتعلقة بحرية الصحافة”.

واعتبر وزير الدولة لدى وزير الشؤون الأوروبية جان باتيست ليموين، قبل يوم من وصول الرئيس التركي إلى باريس، أنه يتعين على تركيا القيام بـ”مبادرات ملموسة جدا” بشأن حقوق الإنسان، إذا كانت تريد إعطاء دفع لترشحها لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وفي تعليقه على مسألة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، قال الوزير “حاليا العملية مجمدة لأن هناك ترقبا من الدول الأوروبية بشأن الحريات الأساسية”. وأضاف “بالتالي يتعين أن تقوم تركيا بمبادرات ملموسة جدا ليمكن بحث بعض الملفات، وفي أي حال تم وسيتم إبلاغ الرسالة” أثناء زيارة أردوغان.

واختصر الوزير الفرنسي منهجية ماكرون في السياسة الخارجية أنه “يجب التحدث إلى الجميع وفي كل وقت، في هذه المنطقة المعقدة حيث تدور نزاعات متعددة على الحدود مع تركيا، ومن المهم الابقاء على الحوار مع كل الدول المهمة”، في إشارة خصوصا إلى الأزمة السورية.

ويقول محللون إن الرئيس التركي يحتاج إلى التعاون مع باريس لتعديل الاختلال في علاقة تركيا مع الغرب عموما، وأن إعادة تصويب العلاقة مع باريس قد تكون مدخلا لتصويب شامل مع الاتحاد الأوروبي.

وتعتبر باريس أن على الاتحاد الأوروبي أن يواصل الحوار مع تركيا بسبب حاجة أوروبا إلى عدم وقف التعاون مع أنقرة في ملفات الأمن والهجرة.

وكانت عمليات التطهير التي قامت بها أنقرة بعد محاولة الانقلاب قوبلت بانتقادات كثيرة وجهها شركاؤها الأوروبيون ولا سيما برلين، ما أدى إلى توقف المفاوضات المتصلة بترشيحها للانضمام إلى عضوية الكتلة الأوروبية.

وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مطلع سبتمبر الماضي تأييدها وقف هذه المفاوضات، فيما دعا ماكرون إلى تجنب القطيعة مع تركيا معربا عن قلقه من الانحرافات” الخطيرة التي تتبعها.

وقال المؤرخ والعالم السياسي صميم أكغونول، إن الرئيس التركي يتوجه إلى باريس “لأنه لم يجد خيارا أفضل”، إذ أن أنقرة كانت تفضل زيارة إلى برلين لإعادة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

وأكد أكغونول أنه ليس متفائلا بإمكانية تهدئة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي خلال العام الجاري، مضيفا “يمكن أن نرى تغييرا في الخطاب لكنني أعتقد أن العلاقات لا يمكن أن تحرز تقدما جوهريا”. ويملك الرئيس الفرنسي، حسب محللين، هامش مناورة واسعا للتأثير على قرارات الكتلة الأوروبية بسبب الشلل الألماني المتعلق بالصعوبات التي تواجهها المستشارة الألمانية في تشكيل حكومة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.

5