فرنسا: جوبيه يتمسك بمقاومة "العاصفة" ويعلن دعمه لفيون

الجمعة 2017/03/10
آلان جوبيه يتخلى عن انتقاده لفرنسوا فيون ويقرر دعمه

باريس- قال رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق آلان جوبيه الجمعة إنه يدعم الحملة الرئاسية لفرانسوا فيون وسيكون أحد رعاتها الرسميين بعد بضعة أيام من انتقاده فيون الذي ينتمي مثله لتيار المحافظين. وقال جوبيه في حسابه على تويتر "حتى لو كنت مجرد راكب فلن أقفز من السفينة خلال العاصفة".

وكان الكثير من المحافظين ينظرون إلى جوبيه، الذي هزمه فيون في الانتخابات التمهيدية ليمين الوسط في نوفمبر، على أنه مرشح بديل محتمل منذ ارتبط اسم فيون (63 عاما) بفضيحة سياسية.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع استخدم جوبيه عبارات حادة على نحو غير معتاد في الحديث عن فيون قائلا إنه أهدر تقدم الحزب الجمهوري في استطلاعات الرأي ووصفه بأنه متعنت.

ويحتاج المرشحون إلى 500 راع رسمي على الأقل للمنافسة في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أبريل ومايو. ووفقا لموقع المجلس الدستوري على الإنترنت فإن لدى فيون أكثر من ألف راع بالفعل.

ووسط حملة انتخابية متقلبة خصوصا بسبب المشاكل القضائية التي تواجه فيون، يتنافس المرشحون للعب دور "السد" الذي سيمنع زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن من الوصول الى الاليزيه بعد تنامي التيارات القومية في فرنسا.

لكن المرشح الوسطي الشاب ايمانويل ماكرون يواصل اكتساحه للرأي العام استعدادا للانتخابات الرئاسية الفرنسية، بمواجهة لوبن التي تأمل اقناع "ملايين الفرنسيين" الذين لم يحسموا خيارهم بعد، استعدادا للدورة الاولى في 23 ابريل المقبل.

وقال ماكرون (39 عاما) مساء الخميس "أعتقد باننا نعيش فترة تحول عميقة وجذرية". وهي المرة الاولى التي يترشح فيها ماكرون لرئاسة الجمهورية، وسبق ان تسلم وزارة الاقتصاد، ولم يعرف الا بعد تسلمه وزارة الاقتصاد في حكومة مانويل فالس عام 2014.

وجاء في استطلاع للرأي نشرت نتائجه الخميس ان ماكرون تجاوز لوبن للمرة الاولى، مع الاشارة الى ان المترددين الذين لم يحسموا خيارهم بعد لهذا المرشح او ذاك، لا زالوا كثرا.

كما جاء في الاستطلاع الذي أجرته "هاريس انتراكتيف" ان ماكرون مؤسس حركة "الى الامام" الذي يرفع شعار "لا يمين ولا يسار"، جمع 26% من نوايا التصويت في الدورة الاولى امام لوبن التي جمعت 25%.

اما مارين لوبن (48 عاما) فترى ان استطلاعات الرأي تكشف وجود "دينامية صلبة جدا" تعمل لصالحها. وقالت "لا بد من مواصلة العمل على الاقناع، اذ لا يزال هناك ملايين الفرنسيين الذين لم يحسموا امرهم بعد".

وتجاهر لوبن بمواقفها المناهضة للمهاجرين وللاتحاد الاوروبي، وتركز حملتها على وجود تعارض بالنسبة لها بين "الوطنيين" وبين "المتعولمين"، منددة في الوقت نفسه بانتهاج خصومها "استراتيجية الخوف".

وبعد ان كان من بين الاكثر ترجيحا بالفوز بالرئاسة، تراجع فيون في هذا الاستطلاع الى المركز الثالث بعد ان أنهكته الاتهامات بمحاباة أفراد من عائلته عبر اعطائهم وظائف وهمية. ومن المقرر ان يمثل الاربعاء القادم امام القضاء ويمكن ان يوجه له اتهام.

وفي مسعى لاعطاء دفع جديد لحملته كشف فيون عن فريق حملته الجديد الذي اعاد تشكيله بعد استبدال الذين تركوه بسبب مشاكله القضائية.

وفي المركز الرابع يأتي الاشتراكي بنوا آمون الذي لا تزال حملته تتعثر خصوصا بسبب تخلي بعض الشخصيات الاشتراكية عنه، ليأتي مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون في المركز الخامس.

دم بارد

وبعد ان انضم اليه رئيس بلدية باريس السابق برتران ديلانويه، الشخصية المرموقة من يسار الوسط، يأمل فريق ماكرون بانضمام آخرين اليه مثل رئيس الحكومة الاسبق دومينيك دو فيلبان ووزير الدفاع جان ايف لودريان.

وتوجه ماكرون الخميس الى مدينة بوردو (جنوب غرب) معقل الان جوبيه، على أمل الحصول على دعم انصار اليمين المعتدل الذين يجسدهم رئيس الحكومة الاسبق، المعروف بانتقاداته اللاذعة لفيون.

وفي مقابلة مع صحيفة لوباريزيان دعا زعيم الحزب الاشتراكي جان كريستوف كامباديليس مجددا الاشتراكيين "الذين يغرهم ماكرون الى الاحتفاظ بدمهم البارد"، في دعوة لهم الى البقاء على دعمهم لمرشح الحزب بنوا آمون وعدم تأييد ماكرون.

ويبدو ان خطاب ماكرون الرافض للاحزاب، والليبرالي بالمعنى الانكلوساكسوني على المستوى الاقتصادي، وايضا على المستوى الاجتماعي، يلقى رواجا لدى شبان المدن واوساط الاعمال. ويكثر ماكرون من التشديد على "الحداثة"، ويعد بحل مشاكل البطالة عبر "شحذ الكفاءات".

وبشكل عام يبدو ان الفرنسيين يرغبون بظهور شخصية جديدة على المسرح السياسي. ودخل ماكرون السياسة كمستشار للرئيس الحالي فرنسوا هولاند قبل ان يتسلم وزارة الاقتصاد.

وكدليل على ان كل الاحتمالات تبقى واردة في هذه المعركة الانتخابية، اعلن المجلس الدستوري انه تلقى 242 اسما داعما لترشيح الان جوبيه، مع ان الاخير كان اكد الاثنين رفضه لتقديم نفسه كبديل عن فيون مرشحا لليمين. والمعلوم ان اي مرشح للرئاسة بحاجة لدعم 500 عضو من اعضاء المجالس المحلية في البلاد ليصبح ترشيحه قانونيا.

اما المفاجأة الكبرى فنقلتها صحيفة لوباريزيان عندما تكلمت عن وجود "500 اسم احتياطي داعم لترشيح فرنسوا هولاند في حال قرر الاخير في آخر لحظة الترشح. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين زاروا هولاند أخيرا ان الاخير "ليس بعيدا عن ذلك، معتبرا انه الوحيد القادر على مواجهة لوبن ورص صفوف اليسار".

1