فرنسا على خطى بريطانيا في حصار الجمعيات الداعمة للإرهاب

إجراءات فرنسية جديدة مشابهة للخطوات البريطانية في تضييق الخناق على الجمعيات المشتبه في تورطها بدعم الإرهاب، من شأنها أن تحد من قدرة التنظيمات المتطرفة على المناورة والتحايل على القوانين الغربية.
الخميس 2016/01/14
انتهى زمن التحايل على القوانين الغربية

باريس - قال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف إن الحكومة الفرنسية حظرت، أمس الأربعاء، ثلاث جماعات دينية على صلة بمسجد في شرق باريس أغلق في ديسمبر الماضي لارتباطه الوثيق بشبكة تجنيد للجهاديين.

وأضاف أن الجماعات التي تربطها صلات بمسجد لاني سور مارن، حيث عثر على أسلحة وذخيرة ووثائق جهادية جرى حلها لأن “زعماءها حرضوا خلال السنوات القليلة الماضية على الكراهية ودعوا إلى الجهاد”.

وشنت فرنسا حملة على أفراد وأماكن عبادة لصلتها بإسلاميين متشددين منذ الهجمات التي شنها مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية في باريس في نوفمبر الماضي وأسفرت عن سقوط 130 قتيلا.

وقال كازنوف “لا مكان في الجمهورية للكيانات التي تلجأ للإثارة وتدعو إلى العنف وتحرض على الكراهية”.

وفر إمام المسجد السابق المعروف بخطبه المتشددة إلى مصر في عام 2014 مع نحو عشرة مصلين.

وتتهمه السلطات بلعب دور في تدريب وتجنيد متطوعين لسوريا. ولم يعلق مسؤولو المؤسسات الإسلامية بعد على قرار الحظر.

وقال كازنوف أيضا إنه منذ بداية عام 2015 اقترح طرد نحو 30 شخصا من فرنسا جراء تحريضهم على الكراهية.

من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول بعد اجتماع للحكومة إن “المعركة ضد وعاظ الكراهية ستكون شاملة".

وأضاف أن الجمعيات المحظورة كانت “تتصرف بشكل واضح للحض على الجهاد”. وجمعية “العودة إلى الجذور” هي الأبرز بين الجمعيات المحظورة.

برنار كازنوف: لا مكان في فرنسا للكيانات التي تدعو إلى العنف وتحرض على الكراهية

وبدأت باريس منذ اعتداءات باريس مواجهة حامية الوطيس مع المتطرفين ولم يتوقف الأمر عند التعقب الاستخباراتي والمداهمات الأمنية لاعتقال المشتبه بهم، فذهبت السلطات نحو إجراءات أكثر تشددا تهدف إلى تجفيف منابع التشدد وإغلاق الفضاءات التي يستغلها المتطرفون لاستقطاب الشباب وترويج أيديولوجيا متطرفة.

وواجهت باريس في أكثر من مناسبة قبل اعتداءات باريس اتهامات بأنها تتغاضى عن أنشطة جمعيات متهمة بترويج خطاب متشدد يتعارض مع مفهوم الدولة العلمانية الذي تقوم عليه البلاد.

واستفادت جمعيات إخوانية وسلفية متشددة من الصمت الرسمي، وأغدقت الأموال لاستقطاب شباب الجاليات المغاربية والأفريقية على وجه الخصوص، وأقامت مدارس خاصة للترويج لفكرها.

واستفادت الجماعات المشتددة من تساهل القوانين الأوروبية عموما، لكن الوضع اختلف الآن في ضوء فتح لندن وباريس تحقيقات حول علاقات بعض الجمعيات بدعم الإرهاب.

وبعد الهجمات التي استهدفت هوية الدولة الفرنسية، خاصة الهجوم على مجلة شارلي إيبدو وهجمات باريس، بدأت فرنسا تفيق على حقيقة التحدي الذي تعيشه وتتخلى عن تساهلها مع مختلف الجمعيات المثيرة للشك.

ولم تترك الاعتداءات الأخيرة أي شك لدى الفرنسيين في أن هذه الجماعات، التي تعلن التزامها بالقانون علنا وتخرقه سرا، لا يمكن استيعابها بأي شكل، وأن أفضل طريقة للحد من تأثيرها هو مواجهتها بقوانين صارمة.

وسبق أن أعلنت باريس عن خطة لملاءمة الأنشطة الإسلامية على أراضيها بالقيم الفرنسية التي تقوم على العلمانية، وشرعت في تدريب ما يقرب من 2000 من الأئمة ورجال الدين المسلمين على تقبل فكرة الإسلام المتناغم مع البيئة الفرنسية.

بلغاريا تراقب مدارس الأئمة
صوفيا – دعا رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف، الأربعاء، البرلمان إلى إنشاء فرع رسمي لتخريج علماء دين مسلمين لتجنب تلقي أئمة بلغار تعليمهم في الخارج.

وقال زعيم اليمين الوسط أمام نواب برلمان بلاده “بدلا من رفض مواجهة الواقع يجب مناقشة أين وكيف يتم تخريج علماء الدين المسلمين البلغار”. وبعد نحو خمسة قرون من الهيمنة العثمانية تضم بلغاريا أكبر أقلية تركية في منطقة البلقان وتقدر نسبتها بنحو ـ10 بالمئة من سكانها الـ7.3 ملايين.

ويشكل مجمل المسلمين في بلغاريا وبينهم البلغار الذين اعتنقوا الإسلام وبعض غجر الروما 13 بالمئة من السكان أي أعلى نسبة في الاتحاد الأوروبي.

يشار إلى أن بناء العشرات من المساجد في بلغاريا بدأ منذ نهاية الحقبة الشيوعية العام 1990 بتمويل من تركيا والسعودية.

وتنص الخطة على إعادة النظر في وضع الأئمة والخطباء الذين يصعدون على منابر المساجد خاصة أن أغلبهم يلقون خطبا تتنافى مع قيم فرنسا ومصالحها.

وتعمل الخطة على منع التمويل الأجنبي للمساجد التي تحولت إلى حلبة صراع بين بلدان شرق أوسطية وبين جماعات متشددة مثل الإخوان المسلمين.

ويؤكّد مراقبون أنّ التضييق الفرنسي على الجمعيات والتنظيمات المتشددة تشكّل ضربة قوية بالنسبة إلى الإسلاميين المتشددين، وخاصة منهم إسلاميي شمال أفريقيا والجالية الأفريقية..

ويحاول هؤلاء كسر الطوق الذي بدا يضيق حولهم بعد شكوك غربية قوية بوجود علاقة لهم بموجة العنف.

وتؤشر الإجراءات الفرنسية الأخيرة على أن باريس بدأت بنهج الخطى البريطانية في خنق الإسلاميين، بعد اكتشاف هذه البلدان لخطر توغل تنظيم الإخوان المسلمين وغيره من التنظيمات المتشددة.

وبدأ المحققون البريطانيون قبل فترة في إجراء تحقيق موسع ضد ثلاث من الجمعيات الإسلامية البريطانية النافذة، التي أشار تقرير السير جون جنكيز حول أنشطة الإخوان في بريطانيا إلى أن لها علاقات ممتدة وغامضة بداعش.

وكشف تقرير بريطاني في وقت سابق أن أعدادا من الجمعيات الخيرية البريطانية قد خضعت لمراقبة سرية، بسبب مخاوف حكومية من صلاتها بجماعات إرهابية في سوريا.

وكانت الحكومة البريطانية قد نشرت خلاصة للمراجعة التي تمت بشأن جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا أعلنت فيها عن جملة من الإجراءات، ومنها التأكد من أن المنظمات الخيرية المرتبطة بالإخوان لا تستخدم في تمويل الجماعة وإنما تقوم بعمل خيري فقط.

5