فرنسا "قائد أوركسترا" التحرك الدولي ضد بوكو حرام

الخميس 2014/05/22
استحداث استراتيجية إقليمية للتعامل مع بوكو حرام

باريس- رأى خبراء سياسيون واستراتيجيون أفارقة أن قمة باريس التي عقدت السبت الماضي بمشاركة الولايات المتحدة وعدة دول أفريقية لبحث سبل التصدي لجماعة بوكو حرام النيجيرية، كرست دور فرنسا كـ”قائد أوركسترا” ينظم عملية التحرك الإقليمي والدولي ضد جماعة بوكو حرام، بمباركة واشنطن وبالتنسيق معها.

وفي خضم استحداث استراتيجية إقليمية للتعامل مع بوكو حرام، تمخضت القمة الباريسية عن 5 إجراءات ملموسة هي:

- دوريات برية وجوية منسقة ونظام تبادل استخباراتي

- آليات تبادل معلوماتي بخصوص تجارة السلاح

- تدابير تهدف إلى تأمين مخازن أسلحة الجيوش النظامية

- آليات المراقبة الحدودية

- إحداث خلية استخبارات مشتركة

ومن المترقب في ضوء إقرار تلك السياسة إطلاق سياسة تنسيق إقليمي، مهدت لها فرنسا التي تلعب، حسب “باباكار جوستين ندياي”، صحفي ومحلل سياسي سنغالي، دور “قائد الأوركسترا” في هذا الشأن وتجلى ذلك في الدور الذي لعبته في التقريب بين نيجيريا والكاميرون، البلدين المعنيين بطريقة مباشرة بأنشطة جماعة بوكو حرام المسلحة، من خلال الجمع بينهما في قمة باريس، حيث تتسم العلاقة بين ياوندي وأبوجا بالـ “الحذر المتبادل” على خلفية خلافات نزاعات إقليمية سابقة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن “بوكو حرام تقود حاليا أنشطتها في نيجيريا كما في الكاميرون وأن فرنسا كانت إحدى ضحاياها عندما اختطفت الجماعة قسا وعددا من السياح الفرنسيين، شمالي الكاميرون، وبالتالي من مصلحة فرنسا إذن تقريب وجهات النظر بين البلدين”.

وعلى الرغم من أنها تكتفي إلى حد الساعة بلعب دور “قائد الأوركسترا” عبر تسهيل التنسيق الإقليمي في منطقة غرب أفريقيا ضد بوكو حرام، إلا أن فرنسا بإمكانها التدخل العسكري بصفة مباشرة في النزاع ضد الجماعة المسلحة، حسب المحلل السنغالي، بغض النظر عن تصريحات الإليزيه التي تبدو أنها تستبعد العمل العسكري.

وأضاف “ندياي”: “الرئيس فرانسوا هولاند كان دقيقا حين قال: لن نرسل بقواتنا (لقتال بوكو حرام)، لكن التواجد العسكري في المنطقة يبقى قائما بالفعل من خلال القواعد العسكرية (الفرنسية) في مالي والسنغال وتشادا”.

وتميزت مقاربة فرنسا الجديدة بكونها أكثر شمولية وتنظيما، حيث تشرك معظم دول غرب أفريقيا فيها، وهي مع بلورتها في قمة السبت الماضي، تتجاوز عمليا حدود مناطق نفوذها التقليدية، حسب “ندياي”.

“فرنسا اليوم هي العمود الفقري لكل عملية أمنية على شريط الصحراء والساحل”، حسب “ندياي”، مما يعني أن فرنسا خرجت عمليا من منطقة نفوذها الفرانكفوني التقليدية كون نيجيريا بلدا ناطقا بالإنكليزية، يضاف إلى ذلك أن فرنسا ماضية في تحمل عبأين في نفس الوقت، “أفريقيا الغربية ومنطقة أفريقيا الوسطى”، حسب المحلل.

في إطار رؤية الباحث السنغالي ذاتها، ترى الباحثة في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة أميرة عبد الحليم، أن حضور دول تنتمي إلى المربع التقليدي الأفريقي الفرانكفوني، الذي تدور فيه فرنسا، لقمة باريس جاء “لتعزيز الطموحات الفرنسية في التكفل بملف بوكو حرام”.

وحسب تحليلات الخبراء فإن تكفل فرنسا بملف بوكو حرام في بلد لا يخضع تقليديا لمجال نفوذها لا يزعج أميركا ولا بريطانيا.

“الولايات المتحدة كانت دائما حاضرة في أفريقيا. هناك نوع من التنسيق بين فرنسا والولايات المتحدة، لأنه منذ الحرب الباردة كانت فرنسا تمثل “وكيل” واشنطن في أفريقيا الفرنكوفونية لاطلاعها الأكبر على المنطقة. ليس هناك تنافس، فعلى سبيل الذكر تتمركز طائرات أميركية دون طيار في النيجر وتحلق في سماء شمالي مالي، وهما منطقتا نفوذ لفرنسا، نفهم من ذلك أن مشاركة أميركا حاصلة ولو على نطاق أضيق من فرنسا.

6