فرنسا والمغرب يسيران نحو شراكة أعمق

الجمعة 2017/11/17
انسجام مطلق

الرباط - أجرى رئيس الحكومة الفرنسية إدوارد فيليب خلال زيارته للرباط الخميس، مباحثات مع نظيره المغربي سعدالدين العثماني في إطار الدورة الـ13 من الاجتماع المغربي-الفرنسي العالي المستوى.

وأكد إدوار فيليب الذي رافقه عشرة وزراء ومسؤولين فرنسيين، أن هناك تقاربا كبيرا في وجهات النظر حول مسائل تتعلق بالتنمية الاقتصادية والتعاون الثنائي والمسائل المتصلة بالأمن الإقليمي والأمن بصورة عامة، لدينا مع المغرب تعاون وثيق في مجال مكافحة الإرهاب.

وعكست تصريحات فيليب إشادة فرنسية بدور الرباط في محاربة الإرهاب وكشف الخلايا النائمة وتبادل المعلومات القيمة على أعلى مستوى في هذا المجال، وتقديرا للأدوار التي تلعبها المملكة على كافة المستويات الأمنية والاستخبارية لمنع تسلل المجموعات الإرهابية من بؤر التوتر في الصحراء والساحل نحو عمق أفريقيا.

وأكد سعدالدين العثماني أن هذا اللقاء عالي المستوى سيكون ركيزة إضافية في تطور العلاقات الثنائية، مشددا على أن التعاون بين البلدين ضروري من أجل المجابهة الناجعة للتحديات العديدة التي تعترض العالم حاليا.

وتم التوقيع على مجموعة من الاتفاقات التي تتعلق بالأمن المدني والتعاون الإداري لإصلاح الدولة وتحسين الخدمات العامة والمجال الرقمي، من بينها خمس اتفاقيات تتعلق بتمويل مشاريع تمديد خطوط الترامواي الرباط-سلا والدار البيضاء.

وكانت الزيارة الأولى للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب كأول بلد مغاربي يزوره في المنطقة منذ انتخابه رئيسا للجمهورية في السابع من مايو الماضي.

وأشاد فيليب بجودة العلاقات التي تربط المغرب بفرنسا، والقائمة على الثقة والصداقة، وبكونها ليست موجهة فقط نحو الماضي ولكن أيضا نحو مستقبل سلام وازدهار.

تصريحات فيليب تعكس إشادة فرنسية بدور الرباط في محاربة الإرهاب وكشف الخلايا النائمة وتبادل المعلومات

وسبق للبلدين توقيع اتفاق في يناير 2014 لاستئناف التعاون القضائي، بعدما تمت مراجعة الاتفاقية المتعلقة بهذا المجال.

وشارك رئيس الوزراء الفرنسي إلى جانب وفد من أربعين شركة فرنسية في أشغال المنتدى الاقتصادي الفرنسي المغربي لمناقشة موضوع “بناء جسور من أجل التنمية والتشغيل”، والذي يضم حوالي 150 شركة من البلدين.

وتهدف اللقاءات عالية المستوى بين البلدين، والتي بدأت عام 1997، إلى تعزيز علاقات الشراكة الإستراتيجية والمتعددة الأبعاد والاستثنائية بين المغرب وفرنسا وتكثيف الحوار السياسي الثنائي.

وأكد العثماني أن المنتدى سيعمل على تعزيز التعاون في القطاع الخاص بين البلدين، كما سيعبد الطريق لتعاون أكثر كثافة بين رجال أعمال البلدين.

وشدد العثماني على أن العلاقات الثنائية المغربية-الفرنسية عريقة ومتجذرة في التاريخ، مشيرا إلى أنها جيدة على الصعيد السياسي، وتتطور إيجابا على الصعيد الاقتصادي.

وأضاف أن الاستثمارات الفرنسية بالمغرب عرفت ارتفاعا مهما خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى قطاع صناعة السيارات.

ويرى مراقبون أن فرنسا تريد استعادة مرتبتها كأول شريك اقتصادي للمغرب على المستوى الأوروبي والتي تحتلها الآن إسبانيا.

ويتواجد 800 فرع لشركات فرنسية بالمغرب بينها 33 شركة من ضمن مؤشر “كاك 40”، المؤشر الرئيسي في بورصة باريس لأكبر أربعين شركة فرنسية، كما تؤمن فرنسا ثلث الاستثمارات الأجنبية في هذا البلد.

وعلى المستوى التعليمي يعد المغرب البلد الأول للطلاب الأجانب في فرنسا. وطورت فرنسا أكبر شبكة من المدارس الرسمية الفرنسية في العالم لتشمل 38 مدرسة، حيث بلغ عدد التلاميذ المسجلين فيها 37 ألف تلميذ في مطلع السنة الدراسية 2017، من الحضانة إلى الصفوف الإعدادية.

ويقع موضوع الشباب والتربية ضمن أجندة رئيس الوزراء الفرنسي، ومن المقرر أن يوقع عددا من الاتفاقات تتراوح ما بين عشرة وعشرين، تتعلق بالأمن المدني والتعاون الإداري لإصلاح الدولة وتحسين الخدمات العامة والمجال الرقمي.

وافتتحت في السنوات الأخيرة عدة معاهد عليا فرنسية فروعا لها في المغرب من بينها المدرسة المركزية وكلية ليون لإدارة الأعمال والمدرسة الوطنية العليا للمناجم والمعهد الوطني للعلوم التطبيقية ومعهد التجارة الذي بدأ في استقبال الطلبة في العام 2017.

وفي مجال التعليم وقعت الحكومتان المغربية والفرنسية اتفاقا لتطوير التعليم باللغتين، من خلال زيادة الأقسام الدولية باللغة الفرنسية في التعليم الثانوي. وعين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مطلع نوفمبر الجاري الروائية الفرنسية المغربية ليلى سليماني ممثلة خاصة للفرنكوفونية.

ويقول مراقبون إن تواجد جالية مغربية مهمة في فرنسا إلى جانب العلاقات التاريخية بين البلدين جعلت المغرب رقما حاضرا في معادلات العلاقات الخارجية لفرنسا سواء بأفريقيا أو الشرق الأوسط، نظرا لشبكة العلاقات التي نسجها المغرب سياسيا واقتصاديا وأمنيا مع عدة دول في المنطقة وبالقارة السمراء.

وسبق للمغرب وفرنسا أن وقعا في العام 2015 إعلانا مشتركا ينص على “تشجيع تأهيل أئمة فرنسيين يدعون إلى إسلام معتدل منسجم مع قيم الانفتاح والتسامح”.

وأكد مهتمون بالمجال الديني أن باريس اقتنعت بالمقاربة المغربية في إصلاح المجال الديني وضرورة الاستفادة منها.

ويتوفر المغرب على مؤسسات تمارس عملها في التأطير الديني للجالية المغربية بالخارج، منها مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والمجلس العلمي للمغاربة في أوروبا التابع للمجلس العلمي الأعلى.

4