فرنسوا فيون بخطى ثابتة نحو الفوز بانتخابات اليمين الفرنسي

يتقدم رئيس الحكومة الفرنسي السابق فرنسوا فيون بخطى حثيثة نحو الفوز بالانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي، ما يضعه وفقا لقراءات في طريق معبد للمرور نحو الدور الثاني من الاستحقاق الرئاسي الفرنسي المقبل في ظل ضعف اليسار، ويؤكد محللون أن خطط فيون للتعامل مع قضايا تؤرق الفرنسيين كالهجرة والتطرف تمنح حملته زخما كبيرا على الرغم من خططه الاقتصادية بالغة الليبرالية.
الثلاثاء 2016/11/22
الموظف الذي تفوق على رئيسه ساركوزي

باريس - أصبح رئيس الحكومة الفرنسي السابق فرنسوا فيون المحافظ جدا الأوفر حظا بالفوز في الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية لليمين، حيث أظهر فوزه المفاجئ في الدورة الأولى أن كل الاحتمالات مفتوحة للانتخابات الرئاسية عام 2017.

وبعد أن ظل في أدنى سلم توقعات استطلاعات الرأي، حل هذا الرجل البالغ من العمر 62 عاما ذو الملامح الرصينة في الطليعة، الأحد، بحصوله على 44 بالمئة من الأصوات في مواجهة رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه الذي نال أقل من 29 بالمئة.

وألحق فيون الذي وعد “ببديل كامل”، هزيمة مدوية بالرئيس السابق نيكولا ساركوزي بعدما كان رئيس حكومته بين 2007 و2012. وتقدم أيضا على جوبيه (71 عاما) رئيس الوزراء في حكم الرئيس جاك شيراك من 1995 حتى 1997 والذي كانت تشير كل استطلاعات الرأي قبل الدورة الأولى إلى فوزه. وبالتالي أصبح في موقع جدي لخوض الانتخابات الرئاسية في ربيع 2017.

وتقول قراءات مؤسسات استطلاع الرأي، إن الفائز له مكان شبه مؤكد في جولة ثانية من انتخابات الرئاسة التي ستجرى في الربيع المقبل في ظل اضطراب أحوال اليسار تحت عهد الرئيس فرنسوا هولاند الذي تدهورت شعبيته بشكل كبير.

وتؤكد استطلاعات الرأي الحالية أن اليسار الحاكم والمشتت سيهزم من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أبريل 2017، وسيفسح المجال بذلك لدورة ثانية بين مرشح اليمين وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن.

إحباط مؤامرة إرهابية تستهدف فرنسا
باريس - أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف، الاثنين، عن “إحباط اعتداء جديد” في فرنسا خلال عملية لمكافحة الإرهاب تمت ليل السبت الأحد في ستراسبورغ (شرق) ومارسيليا (جنوب)، وأسفرت عن اعتقال سبعة أشخاص بالإجمال.

وكان أعلن من قبل عن اعتقال أربعة من هؤلاء الأشخاص.

وقال كازنوف إن التحقيق “سيحرص على تحديد أدوار الأشخاص الذين أوقفوا ومعرفة ما إذا كان الاعتداء الذي أحبط هجوما منسقا يهدف إلى ضرب عدة مواقع في وقت واحد”، دون أن يضيف أي تفاصيل.

وقال كازنوف “تم إحباط هجوم…حجم التهديد الإرهابي هائل ومن غير الممكن ضمان عدم وجود أي خطر رغم كل شيء نفعله”.

وتتفاوت أعمار المعتقلين بين 29 و37 عاما، ويحملون جنسيات فرنسية ومغربية وأفغانية. وجرت المداهمات في إطار تحقيق فتحته نيابة مكافحة الإرهاب منذ “أكثر من 8 أشهر” وفق وزير الداخلية.

وأضاف أن هذا العمل “سمح بإفشال عمل إرهابي تم التفكير به منذ فترة طويلة”.

وقتل متشددون إسلاميون 17 شخصا في باريس في يناير 2015 في هجوم على صحيفة شارلي إبدو الساخرة.

وقتل 130 آخرون عندما هاجم انتحاريون باريس في نوفمبر 2015. وفي يوليو الماضي قتل رجل بشاحنة 86 شخصا في مدينة نيس.

وترجح الاستطلاعات اليوم فوز مرشح اليمين إلا إذا كذبها الناخبون بإحداث مفاجأة كما حصل بالنسبة إلى انتصار الجمهوري دونالد ترامب المفاجئ في الاقتراع الرئاسي الأميركي و بريكست، ما يدفع إلى التزام الحذر.

وقال فيون الأحد إن “زخما قويا قد انطلق”، بعد أن نال دعم عدة شخصيات في الحزب بدءا بساركوزي.

وأظهر استطلاع للرأي نشره معهد “أوبينيونواي” مساء الأحد أن فيون سيفوز في الدورة الثانية بنسبة 54 بالمئة متقدما على جوبيه (46 بالمئة).

وقالت رئيسة منطقة باريس وضواحيها فاليري بيكريس المؤيدة لجوبيه “سنرى ما سيحصل هذا الأسبوع حين تطرح البرامج، قد يعيد الفرنسيون النظر في قراراتهم”.

وسبق أن وعد جوبيه بـ”معركة يقدم فيها مشروعا مقابل كل مشروع” مع فيون الذي هاجم برنامجه في وقت متأخر من الحملة. وسيتواجهان في مناظرة تلفزيونية أخيرة مساء الخميس.

وقال جوبيه لأنصاره “أعتقد الآن أكثر من أي وقت مضى أنه يتعين على الشعب الفرنسي أن يتحد لطي صفحة فترة ولاية استمرت خمس سنوات حطت من قدر بلادنا ومنع الجبهة الوطنية من الوصول إلى السلطة لأنها ستدخلنا في أسوأ أنواع المغامرات”.

وفيون الذي لم يخف إعجابه بالمرأة الحديدية في بريطانيا مارغريت تاتشر، يحمل مشروعا ليبراليا جدا على الصعيد الاقتصادي يشمل إلغاء نصف مليون وظيفة وخفضا في المساعدات الاجتماعية.

ورد رئيس الوزراء الأسبق جان بيار رافاران المؤيد لجوبيه أنه “لن يتمكن من تطبيق” هذا البرنامج، معترضا على فكرة قضاء خمس سنوات في السلطة دون توظيف في القطاع العام لا سيما في المستشفيات وجهازي الدرك والشرطة.

لكن فيون الكاثوليكي المحافظ والأب لخمسة أطفال، عرف كيف يستفيد في الشق الاجتماعي “من المواضيع المحافظة التي أعطته دفعا” معوضا بذلك عن مواضيعه الاقتصادية التي لا تحقق له سوى “نجاح محدود” كما حللت صحيفة “لوفيغارو” بعد فوزه الساحق.

فقد أبدى تأييده لتجريد فرنسيين يتوجهون إلى الجهاد من جنسيتهم وتحديد حصص سنوية للمهاجرين وتعديل القانون الذي يمهد الطريق أمام زواج مثليي الجنس. ويدعو إلى فرنسا قوية “تترأس حركة تجمع الأوروبيين بشكل أفضل حول مسائل الأمن”، ويرغب بتوسيع التحالف الدولي ضد تنظيم داعش ويدعو إلى مراجعة العلاقات مع روسيا، معتبرا أن الغرب يجب أن يتعامل معها “كما هي فعليا، على أنها دولة عظمى”.

لكن في معسكر جوبيه كما في اليسار هناك البعض من الذين يعتبرون أن نجاحه غير المتوقع مرتبط بشخصه أكثر مما هو على علاقة ببرنامجه “الذي لا يعرفه الفرنسيون”، كما قال ابارو وزير دولة سابق في حكومة فيون.

وفي مطلق الأحوال فإن فيون يستفيد من صورة مسؤول نزيه لم يكن ضالعا أبدا في ملفات قضائية خلافا لمنافسيه الاثنين في الدورة الأولى لليمين.

ومن جانب اليسار بدأت الحملات تستهدف الشق المحافظ في برنامجه. ومن جانب اليمين المتطرف نددت الجبهة الوطنية من الآن بمشروعه الاقتصادي.

5