فرنسية تبدع من الصابون منحوتات فنية

فريديريك نلبنديان تملأ دلاء بالصابون الساخن لإنجاز منحوتاتها.
الخميس 2021/07/29
منحوتات صابون في زمن كورونا

الفن طريق الحرية؛ ذلك أن الفنان لا يلتزم إلا بخياله والمواد والمواضيع التي يختارها بنفسه دون قيد أو شرط، فالفرنسية فريديريك نلبنديان دخلت أشهر مصنع صابون في مرسيليا لتصنع من هذه المادة القابلة للذوبان والتلف منحوتات فنية جعلتها من النادرين الذين اختاروا الصابون مادة أولية مع الجص.

مرسيليا (فرنسا) – داخل أقدم معمل للصابون في مرسيليا بجنوب فرنسا، تملأ فريديريك نلبنديان دلاء بالصابون الساخن، وتغمس فيها قطعاً طويلة من القماش لإنجاز أحدث منحوتاتها.

منذ 30 عاما تعمل نلبنديان، على نحت الصابون وتحويله قطعاً فنية. وهي من الفنانين النادرين الذين اختاروه مادة أولية مع الجص.

تقول الفنانة، “لا يثير اهتمامي مطلقاً استخدام الصابون الذي يباع في المحال التجارية”، فالمهم بالنسبة إليها أن تعيش “العلاقة مع عملية التصنيع، ومع مهارة من زمن الأجداد”.

على بعد أمتار قليلة تُطهى مئات اللترات من الصابون في مراجل ضخمة يستخدمها حرفيو الصابون في مرسيليا. وتفوح رائحة عطرة تمتزج فيها مادة كربونات الصوديوم بالزيوت النباتية من هذه المباني المشيدة بالطوب والحديد والتي يعود تاريخها إلى عام 1865.

ورأى الناقد الفني آلان أمييل، الذي أنتج فيلما وثائقيا عن عمل نلبنديان، أن “اختيار إلهة العلاج اليونانية، التي كانت تُعتبر إلهة حامية، يتماشى مع الزمن المضطرب” القائم راهنا بفعل الأزمة الصحية.
أما النحاتة التي تدربت في فيلا أرسون في نيس (جنوب)، وتزاول التدريس راهناً في المدرسة البلدية للفنون التشكيلية في فيلا تيول، فقالت “إنه استمرار للمنحوتات الثلاث” التي صنعَتها قبل ثلاثة أشهر “من ملاءات ومناشف مبللة بالصابون الأبيض”. لكن هذه النسخة الرابعة مختلفة قليلا وأكثر تنظيما، مع ميزات ذكورية أكثر يوحي بها الصابون الأخضر الذي يولّد انطباعاً بأنها رجل من الصحراء.

وهذه المرة الأولى التي تستعيض فيها الفنانة عن الصابون الأبيض بصابون مصنوع من ثفل الزيتون، وهو ما يتبقى بعد استخراج الزيت. وينزلق هذا النوع كثيرا ويتطلب حركات سريعة، ويجف بسرعة، ما يضطر نلبنديان إلى فرك قفازاتها بانتظام كطاهية تحاول إزالة العجين الفائض عن يديها.

وتستخدم نلبنديان الصابون كما لو كان عجينا أو طينا أو سيراميك، وتجعله في شكل طيات لتوفير نظرة جديدة إلى هذه المادة الأولية، وفق مديرة التسويق في مصنع “فير آ شوفال” للصابون ستيفاني غيلبو.

وتعود شراكة المصنع مع الفنانة إلى عام 2013، وغالباً ما يقدم المعمل المادة الخام إلى الفنانة، وأحياناً يوفر لها كتلاً كبيرة، كما هي الحال بالنسبة إلى قطعتها الأخيرة التي تمثل إلهة الصحة هيجيا، وهي منحوتة بمنشار في كتلة يبلغ ارتفاعها مترين وتزن طناً واحداً.

ويساهم عمل النحاتة في جعل الصابون المخصص للاستخدام اليومي قطعةً فنية تعيد الناس إلى علاقتهم بالنظافة، وخصوصاً في زمن كوفيد – 19 والبحث عن حلول مضادة للبكتيريا، وهو ما أدى أيضاً إلى زيادة مبيعات صابون مرسيليا.

وأبدت فريديريك نلبنديان تأثرها بمجموعة “لو سافون” (الصابون) التي كتبها فرنسيس بونج وتناول فيها مفهوم الحمام الفكري. ورأت الكاتبة أن “الإنسانية تفتقر أكثر فأكثر إلى التواضع والتسامح و(احترام) المسافة (البينيّة) والمسؤولية”.

ولاحظت أنها تحب هذه المادة الحية الناقصة “القريبة جداً من الإنسان”، حتى أنها تستخدمها على شكل ماء صابون أو رغوة في التصميمات.
ويحفظ الصابون في مستوى رطوبة معقول، وهو مقاوم للتلف. لكن إذا تم وضعه في الخارج أو على اتصال بالماء واليدين يمكن أن يتسبب ذلك في تغيير شكل المنحوتات.

وتُعرض أعمال فريديريك نلبنديان في معرض إيفا فوتييه بمدينة نيس حتى نهاية شهر أغسطس. وطلب من الزوار غمس أيديهم في الماء للمس منحوتتها. ثم يجففون أيديهم بقطعة قماش بيضاء يعلقونها على جدران الرواق.

24