فرنسيون تابعين لـ"داعش" يقيمون قواعد جديدة في أفغانستان

الأحد 2017/12/10
95% من منطقة درزاب باتت بيد داعش

كابول- كشفت مصادر متطابقة انضمام فرنسيين وجزائريين توافد بعضهم من سوريا إلى صفوف تنظيم الدولة الاسلامية في شمال افغانستان حيث أقام المتمردون قواعد جديدة.

وهذه المرة الأولى التي يجري فيها تأكيد وجود مقاتلين فرنسيين، او أقله ناطقين بالفرنسية، في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية في افغانستان عبر أقوال شهود ومسؤولين في كابول.

وأفاد حاكم منطقة درزاب في جنوب غرب ولاية جوزجان، باز محمد دوار "بحسب معلوماتنا وصل عد من الرعايا الفرنسيين والجزائريين قبل 15 إلى 20 يوما (منتصف نوفمبر) إلى درزاب".

وأضاف ان المجموعة تشمل عددا من النساء وتتنقل برفقة مترجم من طاجيكستان، موضحا ان "اربعة من الاجانب بينهم امرأتان، يتحدثون الفرنسية والعربية"، وبرفقتهم "سبعة او ثمانية مقاتلين جزائريين لا يتحدثون الا العربية، إلى جانب شيشانيين وأوزبكستانيين وطاجيكستانيين. عدد من جزائريي درزاب سبق ان امضوا وقتا في سوريا والعراق".

"العرب" في الشمال

وانضم مئات من الفرنسيين بعضهم يتحدر من شمال افريقيا إلى صفوف تنظيم الدولة الاسلامية في الشرق الاوسط، ما يثير التباسا بشأن جنسيات الوافدين الجدد.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الجنرال دولت وزيري "نسميهم العرب، لكنهم لا يحملون جوازات سفر". وتعتبر ولاية جوزجان المتاخمة لأوزبكستان أحدى ابرز الجيوب التي اتخذ فيها تنظيم الدولة الاسلامية مقرا شمالا بعد بروزه في شرق افغانستان في 2015.

وروى حاجي "رأيتهم بعيني، بدوا طويلي القامة، يبلغون بين 25 و30 عاما، ويرتدون بزات عسكرية"، مضيفا انهم "لا يسمحون لأحد بالاقتراب". وأقام مسلحو تنظيم الدولة الاسلامية مخيما على بعد مئات الامتار من قريته بيبي مريم وقرية شهر دارا.

وأَضاف "نراهم يتدربون. ويقول البعض انهم هنا مع عائلاتهم، لكنني لم أرها"، مؤكدا انهم "لا يحادثون أحدا، ويتنقلون على دراجات نارية إلى الحدود ذهابا وإيابا". وتابع ان "رعاة اقتربوا (منهم) أثناء رعي حيواناتهم واختفوا، لم نجد حتى اكواب الشاي التي استخدموها".

اعتداءات انتحارية

أفغانستان ذات المحيط المعقد والحدود السهلة الاختراق تشكل أرضا للجهاد منذ فترة طويلة

وأكد حاجي ان أكثرية المقيمين في المخيم من الاجانب، وهم "حوالي 200 شخص يضمون خليطا من العرب والاوروبيين والسودانيين والباكستانيين"، بدأوا التوافد قبل ستة أشهر.

وأكد أكرم أحد سكان القرية، كذلك بنبرة خوف ان منطقة درزاب باتت "بنسبة 95% بيد داعش"، مضيفا ان "الكثير من السكان فروا، وخصوصا الموظفين الحكوميين".

وافاد المتحدث باسم حكومة الولاية محمد رضا غفوري ان تنظيم الدولة الاسلامية جند حوالي 50 طفلا من المنطقة "بالقوة او باستغلال بؤس العائلات".

وتابع ان بعض الاطفال "يبلغون بالكاد عشر سنوات، ولديهم مخيم خاص في قرية سرداره حيث يستعدون لتنفيذ اعتداءات".

وأكدت كيتلين فوريست من معهد دراسة الحرب في واشنطن ان تنظيم الدولة الاسلامية يريد تحويل جوزجان حيث يسيطر على عشر مناطق بالاجمال إلى "محور لوجستي لاستقبال وتدريب المقاتلين الاجانب".

وأوضحت في مقال ان التنظيم الذي هزم في سوريا والعراق بات يعتبر افغانستان "ملاذا" يستطيع منه "التخطيط لاعتداءات في الولايات المتحدة".

وأكد هشار، الزعيم السابق لإحدى قرى المنطقة، أنه رأى طلائع الفرنسيين في منتصف نوفمبر "مع مترجمهم الطاجيكي يدربون مقاتلين على الاعتداءات الانتحارية وزرع الألغام".

وأضاف ان "سكان المنطقة يقولون انهم (يستثمرون) مناجم يورانيوم وأحجار كريمة. ليسوا هنا في سبيل الجهاد بل لزرع الدمار والبؤس".

وأكد مصدر أمني في كابول وصول فرنسيين "مؤخرا" إلى تلك المنطقة، بينهم اثنان اطلقت عليهما تسمية "المهندسين، ويبدو انهما وفدا لتنظيم انشطة التعدين".

واشتبه عدد من الأجهزة الأوروبية بوجود "فرع لداعش في طاجيكستان" بحسب المصدر، ويبدو وجود المترجم برفقة الفرنسيين تأكيدا لذلك.

فرع طاجيكستان

وأوقف فرنسي واحد على الأقل في "في يوليو" وحكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة "الدخول غير المشروع إلى اراضي" طاجيكستان.

وأقر الفرنسي وهو سمكري يبلغ حوالي 30 عاما متحدر من مرسيليا يقيم في كافايون في جنوب شرق فرنسا انه أراد الانضمام إلى تنظيم الدولة الاسلامية في أفغانستان. وأضاف المصدر "كما ان شخصين آخرين اوقفا في الوقت نفسه كانا يحملان جوازي سفر فرنسيين مزورين".

وأفادت وزارة الدفاع الافغانية ان "الامارة الاسلامية في خراسان"، الاسم التاريخي لافغانستان، اتخذت في البدء مقرا في شرق البلاد في ولايتي ننغرهار وكونار المتاخمتين لباكستان التي يتوافد منها الجزء الاكبر من المقاتلين.

وانتشر تنظيم الدولة الاسلامية مذاك في ثلاث ولايات شمالية هي جوزجان وفرياب وخصوصا سارِه بول، حيث يدرب مقاتلين سابقين في طالبان واعضاء سابقين في الحركة الاسلامية في اوزبكستان.

وتشكل جوزجان معقل زعيم الحرب الأوزبكي ونائب الرئيس الافغاني عبد الرشيد دستم، الذي انحسر نفوذه منذ 2016 بعد اتهامات باغتصاب خصم واستقر في تركيا منذ مايو "لدواع طبية".

وفي جوزجان قتل ستة عاملين لدى اللجنة الدولية للصليب الاحمر في كمين في فبراير لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.

وأضاف المتحدث الحكومي "سبق أن سرت شائعات كثيرة عن رعايا فرنسيين يقاتلون لصالح تنظيم الدولة الاسلامية في منطقة درزاب لكننا لم نتمكن قط من الحصول على إثبات".

وتشكل افغانستان ذات المحيط المعقد والحدود السهلة الاختراق ارضا للجهاد منذ فترة طويلة. ففي جنوب شرقها وفي باكستان درب المجاهدون مقاتليهم ضد السوفييت في ثمانينات القرن الفائت، ولاحقا دربت القاعدة عناصرها على الجهاد العالمي.

وفي 19 نوفمبر شدد وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أثناء محطة في كابول على الخطر المتنامي لتنظيم الدولة الاسلامية في افغانستان بعد هزائمه في العراق وسوريا.

1