فرنسي مسيحي انفصل والداه، عاش بعيدا عن أشقائه، أسلم فأصبح انتحاريا في داعش

الثلاثاء 2015/05/26
انتهى به المطاف انتحاريا في داعش

تولوز (فرنسا) - “أحبك، قبلاتي” هي آخر كلمات كتبها كيفن شاسان صاحب 25 عاما، الجهادي الفرنسي لأخيه الأصغر بريس في تولوز، قبل ساعة من تفجير نفسه، الجمعة، في هجوم دام بالعراق.

وكيفن من أبوين فرنسيين وليس من أصول عربية أو إسلامية، وهي الأصول التي نجح تنظيم داعش في اختراقها عادة. وجاءت هذه الحادثة لتسلط الأضواء على استفادة التنظيم من العناصر القيادية الوافدة من دول أوروبية في تنفيذ عملياته.

وأشارت التقديرات الرسمية إلى وجود 430 فرنسيا في المناطق الخاضعة للتنظيم المتشدد وغيره من المجموعات الجهادية في العراق وسوريا بعد عودة المئات منهم إلى فرنسا. وتلقى بريس السبت اتصالا من أحد عناصر التنظيم يعزيه في مقتل شقيقه وصورة له رافعا إصبعه إلى السماء، أمام شاحنة مفخخة أعدت للتفجير في موقع للجيش العراقي.

وقال بريس إن أخاه من عائلة “فرنسية 100 ٪”، الأب يعمل طباخا والأم عاملة منزلية، وانفصلا بعد فترة قصيرة، وأن كيفن “تم وضعه منذ صغره مع أخويّ الآخرين (غير الشقيقين) لدى عائلة ترعاهم. لكن أنا لا. بقي كيفن هناك من سن 3 إلى 18 عاما”.

وكشف الشقيق الأصغر أن أخاه وقبل مغادرته إلى سوريا قال إنه لطالما تم الاستخفاف به في العائلة، وفرقوا بينه وبين شقيقيه، ولم يكن محبوبا، وأنه وجد خلاصه في الدين، ما يعني أن الأوضاع الاجتماعية التي عاشها ساعدت في تطرفه.

ويواصل بريس البالغ 21 عاما تقليب الرسائل والصور الكثيرة التي كان يتلقاها من أخيه غير الشقيق يوميا على مدى عامين وتفاوت محتواها بين الحنان والعنف، الأمور العادية والفظاعة المطلقة.

وقال بريس وهو أب لطفل وموظف في بريد تولوز، وهو يتصفح الصور “كنا نتراسل أكثر من السابق”، منذ مغادرة كيفن الذي صار لقبه أبو مريم الفرنسي إلى سوريا في ربيع 2013.

وأضاف “كان يروي لي الأخبار كما لو أنه في رحلة، لكنه لم يقل لي شيئا محددا حول ما كان يخطط له لصالح تنظيم الدولة الإسلامية”.

وتابع “هنا تراه أمام حوض السباحة في قصر الموصل حيث أمضى إجازة لمدة عشرة أيام على حساب التنظيم قبل أن يفجر نفسه”.

وهنا تراه مع زوجته الثانية، التي لا يمكن رؤيتها لأنها منقبة، فكتبت إليه (ساخرا) ‘إنها فاتنة’، فأجاب ‘مغفل”.

وهنا تسجيلات الفيديو التي كان يحب إرسالها، مثل فيلم تنظيم الدولة الإسلامية بعنوان “إعدام مسيحيين” على شاطئ في ليبيا.

وفي نوفمبر ظهر كيفن في تسجيل فيديو دعائي للتنظيم الجهادي دعا فيه ثلاثة فرنسيين مسلمي فرنسا إلى الجهاد قبل حرق جوازات سفرهم، “لكنه اعترف لي أنه لم يحرق جوازه. كانوا يملون عليهم ما ينبغي قوله. بالنسبة إلي هذه المجموعة (الدولة الإسلامية) بمثابة طائفة متشددة ولا يمكنك العودة إلى الوراء”.

أقام كيفن الكاثوليكي الذي اعتنق الإسلام في المغرب، حيث تزوج ورزق بطفل. لكن “بعد عملية سرقة” في تولوز غادر إلى سوريا في ربيع 2013. “قبل شهرين اتصل بي باكيا في الساعة 6 صباحا، ليقول لي إنه مغادر من سوريا إلى العراق وقد يقتل في الطريق”.

يعتقد أن “أقرب أصدقائه”، وهو فرنسي لقبه أبوعبدالعزيز، “غادر معه من تولوز″ و”قتل معه في التفجير الانتحاري المزدوج” الجمعة.

ولم يصمد كيفن الحاصل على شهادة مهنية في الميكانيك، في أي عمل، ورافق “أصحاب سوء” بحسب أخيه.

وأضاف “أنا وإخوتي الذين لديهم زوجات وأعمال، كنا نعرف كيف نميز بين الأخيار والأشرار، أما هو فلا”.

والشقيق الأكبر “المشاكس” الذي كان يحب أن يقوم بدور “الحامي”، أصبح قادرا على القول “لم تتح لي الفرصة من قبل لذبح أحد” أو حتى أن يكتب “ستتدحرج الرؤوس” على صفحته على فيسبوك تعليقا على صورة له وهو يحمل رأسا مقطوعا.

وأضاف بريس “ذهب إلى السوق في سوريا ورأى جثتين مقطوعتي الرأس على الأرض. أراد أن يلعب الكرة بالرأس، بدلا من ذلك، التقط صورة…”.

1