فريدة الشوباشي مسيحية مصرية اعتنقت الإسلام تفضح نفاق الإسلاميين

السبت 2017/12/09
فريدة الشوباشي التي انتقدت سجود الشيخ الشعراوي فرحا باحتلال إسرائيل للقدس

القاهرة- المعركة المسلحة على وشك أن تتوقف، بعد إمهال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، رئيس الأركان الفريق محمد فريد حجازي، ثلاثة أشهر فقط للقضاء على الإرهاب. لكن المعركة الثقافية والفكرية لا يزال أمامها الكثير، وبحاجة للقدر ذاته من الحسم والجدية لاقتلاعه من جذوره، قبل أن يتمكّن الإرهابيون من إعادة تجنيد عدد كبير من الشباب الذين تشبّعوا بأفكار دعاة ومشايخ التطرف.

ويبدو أن الاستقطاب الحاصل بين التيار المؤيد لأفكار التشدد والتيار المناهض له والذي يدعم فكرة الدولة المدنية، لن ينتهي في مصر. فما إن تهدأ معركة إلا وتنشب أخرى، وكأن الحرب التي تخوضها قوات الأمن ضد الإرهابيين في سيناء ليست كافية للاصطفاف لخلع أفكار المتطرفين.

لذلك لا تخلو الساحة من معركة بين الفريقين، فبعد خفوت صوت المعركة التي خاضها بعض علماء الأزهر في مواجهة الباحث إسلام بحيري الذي طالب، وغيره، بتنقيح التراث الإسلامي ورفض الخضوع لمسلّمات لا تتناسب مع تطورات الزمن، اشتعلت النار مرة أخرى، لكن هذه المرة في مواجهة الكاتبة فريدة الشوباشي.

انقسام فكري

احتدام السجال في مسألة تصريحات الكاتبة والصحافية المصرية فريدة الشوباشي عن الشيخ محمد متولي الشعراوي، كشف عن انقسام فكري تعيشه مصر المتخمة بعدد كبير من الدعاة لحرية الفكر والمعتقد.

الضجة التي أحدثتها الشوباشي تؤكد اتساع الفجوة بين ما هو مُعلن وما يطبق على أرض الواقع من حريات، بين دعاوى تكفيرية للآخر ورغبة في الانفتاح.

البعض اعتبروها مسيئة للرموز الكبرى وطالبوا بسن قانون لمعاقبة من يسيء إلى الرموز المصرية، عقب توجيه انتقادات للشيخ الشعراوي، ومن قبله الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وفي الحالتين نظر لها كثيرون على أنها تغلب مواقفها الأيديولوجية على التقديرات العلمية.

الشوباشي قالت إن سجود الشعراوي لله شكرا على هزيمة مصر في يونيو 1967 من إسرائيل كان بمثابة خيانة للوطن والقومية العربية، وأعلنت حزنها على فرحته بـ”عدم الانتصار ومصر في أحضان الشيوعية”، قاصدا بكلامه فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

واعترفت في تصريح لـ”العرب”، أنها “تريد الفرقعة الإعلامية والشو السياسي بالنيل من الرموز المصرية التي تمثّل أيقونات لدى الشعب المصري”.

وأضافت “لم أطلق هذا التصريح هذه الأيام فقط، فقد رددت على الشعراوي وقتها وفي أثناء حياته بمقال منشور في مجلة الكواكب، وعلّقت على حديثه للإعلامي الكبير طارق حبيب، واستفزتني كلمة فرحت، لكن تم تحريف كلامي، فأنا لم أتعرض لمكانته الفقهية ولا لشخصه، أو فتاواه، فقد طعنتني فرحته هذه في وطنيتي وحبي لبلادي”.

تنفي الشوباشي إمكانية تقديم اعتذار لأسرة الشعراوي “حتى ولو تعرّضت لعقوبة ما ولو كانت الشنق”، لعدم اقتناعها بأساس الدعوة التي رفعت بناء على تحريف محض لرأيها الشخصي، ولثقتها في القضاء المصري وظهور وجه الحقيقة.

الشوباشي تحال إلى التحقيق

الشوباشي لم تتقبل تصريحات الشعراوي التي أعيد بثها قبل فترة قصيرة على اليوتيوب والتي يقول فيها إنه سجد على الأرض شكرا لله لأن إسرائيل انتصرت على العرب في حرب العام 1967 التي أدت إلى احتلال القدس

المجلس الأعلى للإعلام فتح تحقيقا موسّعا لما تضمنته الحلقة التي كانت الشوباشي ضيفتها في برنامج “هنا القاهرة” على فضائية “القاهرة والناس”، من تصرّفات وكلمات غير لائقة ببثها على الهواء مباشرة، ما يعدّ تعديا على حق الجمهور في مشاهدة حوارات رصينة.

وبسبب انتقادها للشعراوي، تقدّم عمرو عبدالسلام المحامي ببلاغ للنائب العام المستشار نبيل صادق لإحالتها إلى المحاكمة الجنائية العاجلة بتهمة “الإساءة للرموز الدينية”.

أطلقوا عليها “المحبة للأضواء”، فلا تلبث أن تخرج من دائرتها وتزيل الغبار حول اسمها في قضية حتى تدخل أخرى. معروف عنها أنها متمردة بامتياز، ناصرية عتيدة، تعشق عبدالناصر. افتتنت بتجربته في إعادة توزيع الثروات وقانون الإصلاح الزراعي، وهي تعادي الإخوان بضراوة، وخاضت ضدهم معارك شرسة، لكل هذا يقال عنها إنها “الملكة المتوجة بالتناقضات”.

جمعت الشوباشي في قلبها بين المسيحية والإسلام معا، وتتعمد أن تظهر الاحترام للديانتين، وإن انتقدت شيوخا ودعاة فهي تقوم بذلك لإعلاء قيمة التسامح والابتعاد عن التشدد.

شنّت من قبلُ حربا ضروسا على القنوات الفضائية الدينية، واتهمتها بأنها أحد أهم أسباب الفتنة وارتفاع نسب التحرش في المجتمع المصري، وحصرت تفكير الرجل في الجزء السفلي من جسده، وقالت إن هؤلاء تناسوا أن هناك جزءا علويا، هو الفكر والعقل، الفن والإبداع، والقدرة على تغيير الواقع للأفضل.

رغم عدم استبعاد صدور حكم قضائي ضدها، إلا أنها ماضية في طريقها بلا هوادة، تنتقد من أطلقت عليهم خفافيش الظلام الساعين إلى هزيمة المرأة وإثارة الفتن، ولو كان الثمن حريتها في ما تبقى لها من عمر.

الشوباشي التي تنتمي إلى أسرة متوسطة، ترفض مصطلح عنصري الأمة “المسلمين والمسيحيين”، وتراهما عنصرا واحدا. وتعتبر نفسها مثالا على هذا التناغم بين الإسلام والمسيحية.

تقول إن فريدة الشابة التي تصلي مرددة “أبانا الذي في السماء” لم تختلف كثيرا عن تلك التي تفتتح صلاتها بـ”بسم الله الرحمن الرحيم”، وتقرأ فاتحة الكتاب، لم تختلف كمصرية وإنما اختلفت طريقة تفكيرها حين تعمقت في قراءة تاريخ عمر بن الخطاب الخليفة العادل.

قضت 24 عاما من عمرها في ظل المسيحية، وأسلمت بعد زواجها من الكاتب علي الشوباشي وحملت اسمه، فقد تزوجت عام 1958 وأعلنت إسلامها عام 1963. لا تكلّ ولا تملّ من تبنّي الدعوات التحررية، معتبرة الإخوان المسلمين والسلفيين والمتشددين هموما وعارا على جبين مصر الجميلة.

ناصريتها الطاغية جعلتها تنال على الدوام من تجربة الرئيس الراحل أنور السادات في الانفتاح الاقتصادي، ولذلك دخلت مع أنصاره معارك كلامية عدة، تشهد عليها صفحات الجرائد والقنوات الفضائية التي اهتمت بها.

شغلت الرأي العام المصري أكثر من مرة وصعدت لواجهة الأحداث، بتطرقها الدائم لـ”التابوهات – المحرمات” في تصريحاتها وكتاباتها ليس من باب الفرقعة الإعلامية كما يروّج البعض، لكن من باب الفهم الشمولي للأحداث كما تعلن هي.

اقرأ لا اخرس

فريدة الشوباشي أعلنت حزنها على فرحة الشعراوي بعدم انتصار مصر على إسرائيل وهي في أحضان الشيوعية

أدلت الشوباشي بدلوها في قضية تزويج القاصرات رغما عنهن، مستنكرة ما أسمته آراء ظلامية تقول إن الرسول محمد (ص) قد تزوج السيدة عائشة دون التاسعة من عمرها.

كما أنها ترفض الحجاب والنقاب بشدة، مشبهة إياهما بـ”التوك توك” وهو مركبة صغيرة بثلاث عجلات، واعتبرته وسيلة للتخفي وارتكاب الجرائم بعيدا عن الملاحقة الأمنية وأعين السلطات.

أعلنت أكثر من مرة أن السلفيين رأس الفتنة ودعاة تفتيت المجتمع المصري بمسلميه ومسيحييه، وطالبت بإنهاء دولة الفتاوى، لأنه لا كهنوت في الإسلام، لأن أول آيات القرآن الكريم “اقرأ” وليس “اخرس”.

وقالت “ليس من العقل والحكمة أن يأخذ بعض الأفراد وظيفة الخالق سبحانه وتعالى والحكم بإيمان البشر أو تكفيرهم، فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم ‘من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر’، لكن سلفيي اليوم ومشايخ فتنة ينادون بتكفير غيرهم والتراشق في ما بين الضلوع، شاقين الصدور لإخراج القلب ومحاكمته، لتوزيع الصكوك هذا مؤمن وهذا كافر”، مؤكدة أن “المتشدد يقمع ولا يقنع، لا يتناقش بالحجة والدليل فلا يملكهما وكل أدواته مجرد جعجعة فارغة”.

تقول مصعّدة نبرتها المتحدية “إن كانوا يريدون قتلي فأهلا بالقتل، فهو دستورهم، أصبحت أقرب للموت من الحياة، فأنا أقف على مشارف الرحيل ولا يهم كيف أموت، لكن لن أتراجع عن أرائي مهما كان السبب”.

ضد الأحزاب الهشة

وجّهت الشوباشي سهام النقد لبعض الأحزاب السياسية لأنها، كما تقول، لا تزال أحزابا هامشية ومواقفها تتسم بالهشاشة، وهو ما أغضب الكثير من رؤساء الأحزاب، وأدخل الشوباشي في صراعات أخرى.

طالبها محمد الغباشي نائب رئيس حزب “حماة الوطن” بتقديم الاعتذار بعدما شبّهت الأحزاب بالإخوان في الاستفادة من التجمعات الجماهيرية وتلقي تمويلات من جهات خارجية. منتقدة وجود هذا الكم الهائل من مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان دون أن تسجل مواقف ملموسة في القضايا الهامة.

قطر وخزنة الأموال

للشوباشي موقف من دعم قطر للجماعات الإرهابية وإصرارها على توفير الملاذات لهم، وترى أن من يقوم بذلك من الصعوبة أن يكون نصيرا للحرية وحقوق الإنسان.

أشارت الشوباشي في تصريحات لـ”العرب” إلى أن قطر “دولة فتنة تسعى إلى شق الصف العربي”. ووصفتها بـ”صراف الخزانة الذي يقوم بتوزيع أموال الغاز المملوكة أساسا للشعب، وإهدارها بتعليمات وإملاءات دولية لكسب الرضا الأميركي”.

المسيحية التي اعتنقت الإسلام لا تكلّ ولا تملّ من تبنّي الدعوات التحررية، معتبرة الإخوان المسلمين والمتشددين ماهم إلا "عار على جبين مصر"

وأضافت أن خلاص الوطن العربي وتفويت فرصة تفتيت الشرق الأوسط يكمن في الوحدة العربية، “خلاصنا في وحدتنا، فقد كان العرب تحت مظلة خيمة عربية كبيرة سعى الغرب وخاصة السياسة التفتيتية إلى شلح العرب من خيمتهم وإلقائهم في العراء”.

لا تؤمن الشوباشي بما يسمّى بالمد الشيعي وإنما تعتبره “مجرد صراع محموم على السلطة والهوس الاستحواذي الذي تروّج له إيران وما هو إلا أكذوبة كبيرة أشبه بفقاعة تحبس الجميع بداخلها، فلو كانت إيران بالقوة الكبرى كما تروّج لنفسها، فلماذا يوجد على أراضيها 15 مليون سني؟ كان أولى بها تشييعهم بدلا من أحلام المد الشيعي خارج حدودها”.

ومؤخراً أشادت بتجربة المملكة العربية السعودية في الانفتاح نحو حياة جديدة وحقبة زمنية أكثر تمكينا للمرأة ودحر الفكر المتشدد والشطط الديني والفكري. اقتربت من الرئيس الراحل صدام حسين لفترة، ومكثت في بغداد، ودافعت عنه وعن حكمه للعراق، مؤكدة أن “حكم كلّ من العقيد معمر القذافي لليبيا وصدام حسين للعراق كانت فترة خير ورفاهية للشعبين الليبي والعراقي، أما الآن فقد خرب تنظيم داعش الدولتين ومارس على أرضهما كافة أشكال العنف والفساد وجهاد النكاح واستغلال جسد المرأة واللعب على جثث الفتيات لتفتيت الوطن العربي إلى دويلات يسهل السيطرة عليها والعبث بأراضيها”.

قدّمت نفسها كداعية تحرر تهدف إلى تمكين الإنسان من نيل حقوقه بحرية مطلقة دون تقييد بفرض فكر ما، وبصفة خاصة السيدات، مرددة أن المرأة “إنسان وليست أداة متعة، وعلى مشايخ الأزهر تنقية المناهج الدراسية مما يحرّض على العنف، وتهميش المرأة، فهي إنسان له كامل الحقوق والحريات، وعلينا جميعا تقديم صورة صحيحة للإسلام بعيدا عن الدعوات التشددية التي تبحر بصورة ومنهاج الإسلام عن مسارهما الصحيح”.

أثار توقيعها على استمارة “مطلب وطن” للموافقة على ترشح الرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، حفيظة بعض المعارضين ونعتوها بـ”السيساوية”، نسبة إلى السيسي، لتعلنها صراحة وبكل فخر “أحب السيسي كغيري من أبناء الشعب لصدقه ووطنيته”.

لم ينسوا لها يوماً أنها بعد إسلامها جاهرت بالقول “لن أرتدي الحجاب”، وهو ما أقلق بعض مشايخ الأزهر، ولم يصدمهم عدم التزامها بالحجاب معتبرينه حرية شخصية، بينما أزعجهم وبشدة إعلانها رفض ارتدائه.

دائما ما تدفع بواقعتين هما الأبرز في تاريخها، تضمنهما كتابها “كاتم صوت” وتستشهد بهما على وطنيتها، الأولى رفضها إجراء حوار مع رئيس الوزراء والرئيس الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريز أثناء عملها في إذاعة مونت كارلو بفرنسا، مما أثار حفيظة الإعلام الإسرائيلي ضدها الذي اتهمها بمعاداة السامية. بينما هي أرجعت سبب رفضها إجراء الحوار، لقتل بيريز الأسرى المصريين، ودفن البعض منهم أحياء.

أما الواقعة الثانية، فهي رفضها إجراء حوار مع الأديب البريطاني، الهندي الأصل، سلمان رشدي الذي تهكّم على القرآن الكريم والنبي محمد في روايته “آيات شيطانية”.

كتبت الشوباشي قبل أيام تستنكر القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقالت “هذا أسود يوم في التاريخ الحديث، بس ممكن نقلبه كالح السواد على أميركا وحلفائها”.

12