فريد زهران: أحزاب المعارضة في مصر مقطوعة الشرايين

المشاركة في تقليص مساحة الحرية واحدة من أكثر الاتهامات شيوعا التي تواجهها الأحزاب السياسية في مصر، خاصة المصنفة ضمن المعارضة، حيث ساعدت بإخفاقاتها المتتالية على تكريس حكم الحزب الواحد طوال فترة الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولم تساهم إلى حد الآن في إحداث التغيير المنتظر، الأمر الذي قد يؤدّي وفق ما صرح به فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في حوار مع “العرب”، إلى تكرار سيناريو 25 يناير.
الجمعة 2016/04/15
حالة سخط قابلة للانفجار في أي لحظة

القاهرة - يؤيّد فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، اتهام الأحزاب المعارضة بالإخفاق، لكنه يرفض اعتبارها السبب في تغييب الديمقراطية. ورأى أن الأحزاب تعرضت لقطع شرايينها السياسية في فترة مبارك.

وقال فيزهران في حوار مع “العرب”، “إن الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية المصرية كانت منعدمة قبل ثورة يناير، لكن بعد ثورة 25 يناير 2011 تطور الأمر نسبيا، وبعض الأحزاب في طريقها لعمل نموذج داخلي أشبه بالديمقراطي”.

وتوجد في مصر حاليا 98 حزبا رسميا منها 70 حزبا تأسّست بعد ثورة يناير، بالإضافة إلى 20 حزبا تحت التأسيس، لكن أكثرها لم تشهد انتخابات على منصب الرئيس، وإنما الاختيار يتم غالبا بالتزكية، ما أفقدها مصداقية الحديث عن الديمقراطية المنشودة.

لا تكمن أزمة الأحزاب (تحديدا التي ظهرت بعد الثورة) في عجزها عن إيجاد قواعد شعبية فقط، وإنما في ضعف الهياكل التنظيمية الداخلية لكل حزب، مثلما في ضعف مصداقيتها بسبب المطالبة بديمقراطية لا تطبق داخلها؛ وهو ما ترتب عليه تعرض أغلب تلك الأحزاب إلى الاختفاء، فلم يعد أحد يسمع عنها. كذلك تلاشت نسبيا من الساحة أغلب الأحزاب القديمة مثل حزب التجمع اليساري، والعربي الناصري والأمة، متأثرة بوجودها السياسي “الورقي” دون أي تواجد حقيقي في الشارع أو تأثير في الرأي العام. بينما تأثرت أحزاب أخرى بالتصدعات التي حدثت داخلها نتيجة الصراع على رئاستها، مثل أحزاب، الأحرار، والغد، ومصر العربي.

الحزب الديمقراطي لم يسلم من التصدعات، حيث رافق الانتخابات التي أجريت أول أبريل الجاري تراشق إعلامي بين أنصار زهران والمرشح الخاسر محمد نور فرحات، ما دفع محمد أبو الغار مؤسس الحزب إلى التدخل لتقريب وجهات النظر. ولم يخف زهران قلقه من إمكانية وجود معوقات من قبل أطراف لا ترضى عن رئاسته للحزب، بعد أن حصل على المنصب بفارق 4 أصوات فقط عن منافسه فرحات.

وأوضح أن الانتخابات شهدت بعض التجاوزات، لكنه اعتبرها محدودة، لأن إصرار حزبه على إنجاح التجربة الديمقراطية كان أكبر من التجاوزات، التي تمثلت في محاولات تشويه المرشحين من قبل مسيري الحملات الدعائية للمتنافسين.

وأشار زهران إلى أن الهاجس الذي يدور في أذهان أعضاء الأحزاب المصرية بشكل عام، أن رئيس الحزب يحاول الانفراد بالسلطة لوحده انطلاقا من تجارب حزبية عديدة حدث فيها مثل هذا الأمر.

لكنه أكد أن ما يميز تجربة حزبه الفارق الضئيل بين المتنافسين على رئاسة الحزب (4 أصوات) ما يبعد احتمالات احتكار السلطة، كما أن لائحة الحزب توزع قراراته على هياكل متشعبة، ما يصعب على أي رئيس أن يوجه الأمور لصالحه.

أي مصالحة مع الإخوان لا تحترم إرادة المواطنين الذين ثاروا عليهم في 30 يونيو مرفوضة

ارتباط أيديولوجي

فوز فريد زهران مؤخرا برئاسة الحزب لم يكن مستغربا، بعد أن كان وكيلا لمؤسسيه وشغل العديد من المناصب داخله. وارتباطه بالحزب أيديولوجي بحت نتيجة خلفيته السياسية اليسارية العائلية، حيث كان والده سعد زهران ووالدته سميحة البرلسي من أهم قيادات اليسار المصري في سبعينات القرن الماضي.

لكن الغريب في الحزب المصري الديمقراطي الذي تأسس في أعقاب ثورة يناير، أن توجهه السياسي يقع في منطقة رمادية بين اليسار المتشدد والليبرالية، ما جعل زهران يؤكد أن حزبه يمكن تصنيفه على أنه يسار الوسط.

كان ينتمي إلى الحزب المصري الديمقراطي العديد من القيادات التي لعبت دورا كبيرا في تحريك الشارع أثناء ثورة 25 يناير، وعولت عليها الطبقات المنحازة للثورة، إلا أن الحزب أخذ في التراجع بشكل ملحوظ إلى الحد الذي جعله يحصد 3 مقاعد فقط في البرلمان الحالي.

ويعول زهران كثيرا على الطبقة المتوسطة والدفاع عن مصالحها من أجل البقاء على الساحة السياسية، فهو يرى أن 80 في المئة من سكان مصر من التكنوقراط، أي من المهندسين والمعلمين والأطباء والأكاديميين وصغار التجار. كما يعول أيضا على المستوى الاجتماعي فوق المتوسط للعديد من أعضائه، ما يقلل من فرص وجود صراعات سياسية كبيرة على منصب رئيس الحزب، الأمر الذي يساعده على تنفيذ برنامجه الانتخابي.

أما في ما يتعلق بمشكلة التمويل والتي تعاني منها أغلب الأحزاب المصرية، فاعترف بتراجع التمويل مع انحسار الأعضاء الذين كانوا ينتمون إلى طبقات عليا وضخوا أموالا كبيرة في فترة التأسيس، لكنه يؤمن أن حزبه ليس بالفقير ولا الغني في الوقت ذاته. وبرأي زهران حل مشكلة التمويل لابد أن يكون من خلال زيادة شعبية الحزب.

فريد زهران: موقف الأحزاب النهائي من نظام السيسي لم يتبلور حتى الآن وضروري إجراء مصالحة مجتمعية مع شباب ثورتي 25 يناير و30 يونيو

تدخلات أمنية

الكثير من الأحزاب السياسية المعارضة في مصر، سواء التي تشكلت في فترة التعددية الأولى نهاية السبعينات، أو التي تشكلت بعد ثورة يناير، تشكو من كثافة التدخلات الأمنية في تحريك الأمور داخلها بما يضر تماسكها. الأمر الذي لم ينفه زهران، لكنه يعتبر أن جماهيرية أي حزب تحد من تدخلات الأمن داخله.

ويرى زهران أن الأحزاب المعارضة للنظام الحالي لم تتبلور حتى الآن، وأن مناقشة بيان الحكومة تحت قبة البرلمان بموضوعية تساهم في تشكيلها، فتصبح هناك أحزاب موالاة وأخرى معارضة. وألمح إلى أن حزبه يقبع في صف المعارضة، لتحفظه على الكثير من النقاط في برنامج الحكومة الذي عرضته على البرلمان نهاية مارس الماضي.

ورأيه في البرلمان الحالي ليس متفائلا، لكنه أقل تشاؤما من الآخرين، حيث قال “البرلمان جاء في ظروف سياسية صعبة، ولن يلعب سوى الأدوار المحددة له من قبل النظام الحالي، وبالتأكيد لن يلبي طموحات الشعب خلال الفترة المقبلة”.

رغم حالة الانحسار التي تعانيها أغلب الأحزاب المصرية والتي انعكست على تمثيلها البرلماني، غير أن فريد زهران يعتقد أن هناك هجوما ممنهجا على السياسيين في مصر، وغالبا يتم تحميل قوى الثورة مشكلات متعلقة بالكساد الاقتصادي الذي تعانيه البلاد حاليا باعتبارها المحرك الأساسي لها. وأكد أن الأحزاب قدمت العديد من الرؤى والمبادرات للنظام الحالي، رافضا وصفها بالتخاذل في القيام بأدوارها السياسية الحقيقية في مواجهة السلطة الحاكمة.

وفاجأنا زهران بترديد ما يقوله بعض الغاضبين على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو أنه ما لم يحدث تغيير حقيقي داخل المجتمع، فإن سيناريو 25 يناير قد يكون قابلا للتكرار. حالة السخط المتزايدة في المجتمع، لا سيما في أوساط الشباب، قابلة للانفجار في أي لحظة، لهذا يؤيد زهران محاولات إجراء مصالحة مجتمعية مع شباب ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

وفي هذا الملف، قال زهران إن أي مصالحة مع الإخوان لا تحترم إرادة المواطنين الذين ثاروا عليهم في 30 يونيو مرفوضة، كما أن أي حديث عن صفقة بين النظام الحالي والإخوان بعيدا عن الأحزاب والشعب غير مقبول من جميع القوى السياسية. لكنه كان أكثر تجاوبا مع إمكانية إجراء مصالحة مع المنشقين عن الجماعة الذين لم يتورطوا في الدماء، مطالبا بضرورة دمجهم في الحياة السياسية والمجتمع.

وختم زهران حواره بإبداء استغرابه من الإفراج عن العديد من الإسلاميين مؤخرا الذين كانوا في السجون، مقابل القبض على مجددي الخطاب الديني بتهمة ازدراء الأديان، معتبرا أن الأمرين يثيران الشكوك حول موقف النظام من الإخوان.

12