فريق ترامب الانتقالي تحت مجهر مجلس الشيوخ

يواجه فريق ترامب الانتقالي اختبارا صعبا، هذا الأسبوع، عندما يتوجه لجلسات التعيين التي يديرها مجلس الشيوخ. ومن المنتظر أن يهاجم أعضاء كبار في المجلس عددا من أعضاء الفريق وخاصة منهم وزير الخارجية الذي ستكون أولى مهماته إصلاح العلاقات مع موسكو، الأمر الذي لا يحظى بشعبية لدى قطاع عريض من الطبقة السياسية.
الأربعاء 2017/01/11
تقارب ضد المنطق الأميركي السائد

واشنطن - يعقد مجلس الشيوخ الأميركي، هذا الأسبوع، جلسات لتأكيد تعيين مرشحي الرئيس المنتخب دونالد ترامب لكبرى المناصب في حكومته، بدءا من وزير الخارجية وانتهاء بوزير العدل، وهو ما سيمثل اختبارا لقدرته على العمل مع أعضاء حزبه الجمهوري لتنفيذ برنامجه.

ويواجه ترامب تحديا يتمثل في ضمان أن يتحد أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين وعددهم 52 من جملة 100 عضو، لتأكيد تعيين من اختارهم للعمل في حكومته، بحيث يتسنى الانتقال السلس إلى السلطة حين يتسلم المسؤولية من الرئيس الديمقراطي باراك أوباما في 20 يناير.

وينتظر عقد سبع جلسات لتأكيد تعيين المسؤولين، هذا الأسبوع، اعتبارا من الثلاثاء، منها جلسة لتعيين السيناتور جيف سيشنز في منصب وزير العدل وأخرى للجنرال المتقاعد جون كيلي الذي اختاره ترامب لمنصب وزير الأمن الداخلي.

ويتيح للديمقراطيين الفرصة لطرح تساؤلات عن مقترحات ترامب بشأن الهجرة مثل تعهده ببناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، وتعليق الهجرة مؤقتا من مناطق تعتبر مصدرة للإرهاب.

ويرجح أن تظهر الجلسات مدى كفاءة ترامب وفريقه في الحفاظ على تماسك الجمهوريين، بينما يعد أجندة تشريعية موسعة تشمل تعديل قانون الرعاية الصحية الذي كان من علامات عهد أوباما، بالإضافة إلى إصلاحات ضريبية.

وقال ريان وليامز، الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، “أعتقد أننا سنرى تأييدا من الجمهوريين في العموم ونأمل أن يحدد هذا الاتجاه نحو علاقة بناءة تتسم بالتعاون تبدأ من الآن فصاعدا”. وأضاف “سيعزز هذا حسن النوايا والتعاون، مما سيسمح للإدارة بالعمل مع الجمهوريين لأنه لا مفر من وقوع خلافات وسيكون عليهم التعامل معها في إحدى المراحل”.

وتعقد جلسات تأكيد تعيين خمسة مرشحين آخرين، الأربعاء، وهو نفس اليوم الذي يعقد فيه ترامب أول مؤتمر صحافي في نيويورك منذ انتخابه للرئاسة.

والمرشحون الخمسة هم ريكس تيلرسون المرشح لمنصب وزير الخارجية وبيتسي ديفوس لمنصب وزيرة التعليم، إضافة إلى المرشح لقيادة وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) مايك بومبيو، ومرشح ترامب لوزارة التجارة ويلبر روس والمرشح لوزارة العمل أندرو بودزر.

شون سبايسر:

سيتم تأكيد تعيين كل مرشحينا، لا بأصوات الجمهوريين فحسب

وعبر شون سبايسر، المتحدث باسم ترامب، عن اعتقاده بأن مجلس الشيوخ سيقر تعيينهم جميعا. وقال “لدينا مجموعة من المرشحين المميزين للغاية… أعتقد أنه سيتم تأكيد تعيين كل منهم، ليس بأصوات الجمهوريين فحسب وإنما بأصوات الديمقراطيين أيضا”.

ولإعدادهم للأسئلة الصعبة، أخضع فريق ترامب المرشحين لجلسات تحاكي جلسات تأكيد التعيين في غرفة بالطابق السادس من مبنى حكومي في وسط مدينة واشنطن يستخدم في الأنشطة الخاصة بالفريق الانتقالي.

وغطت الجلسات التدريبية الأسئلة المختلفة التي يجب أن يتوقعها المرشحون، بما في ذلك الهموم اليومية مثل سعر جالون البنزين. وشملت كل جلسة من جلسات المحاكاة محتجا يحاول تعطيل سيرها.

واجتمع المرشحون مع 87 من جملة 100 عضو بمجلس الشيوخ منهم 37 ديمقراطيا. وقضوا أكثر من 70 ساعة في المشاركة في جلسات محاكاة.

وعبر ديمقراطيون عن قلقهم، لأن عدة مرشحين لم يكملوا بعد عملية لمراجعة الأخلاقيات يطلب مكتب الأخلاقيات الحكومية بالكونغرس إجراءها، لكن لا توجد مؤشرات على أن هذا سيؤدي إلى أي تأجيل.

وربما تكون جلسة تأكيد تعيين تيلرسون الأكثر إثارة للخلاف، لأن ترامب يريد تحسين العلاقات مع روسيا، على الرغم من اختراقها أنظمة كمبيوتر في الولايات المتحدة في محاولة لمساعدة ترامب في التغلب على منافسته الديمقراطية في انتخابات الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون.

وعبر بعض الجمهوريين، مثل عضوي مجلس الشيوخ جون مكين ولينزي غراهام، عن مخاوفهم من علاقات تيلرسون مع روسيا حين كان الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي ميتش مكونيل لبرنامج (فيس ذا نيشن) الذي تبثه شبكة سي.بي.إس، الأحد، إنه غير مندهش من مسعى ترامب لضبط العلاقات مع موسكو.

وأضاف “أتذكر أن (الرئيس) جورج بوش الابن كان لديه نفس الأمل، أعتقد أن هذه الآمال ستتحطم بسرعة كبيرة”.

لكن مسؤولين بفريق ترامب الانتقالي عبروا عن ثقتهم في أن يكسب تيلرسون تأييد مكين وغراهام، بحيث يتولى منصب وزير الخارجية الأميركي في عملية انتقال سلس. ويأتي هذا، في ظل تصعيد غير مسبوق في الخلافات بين واشنطن وموسكو.

وفرضت الولايات المتحدة، الاثنين، عقوبات على محقق جنائي روسي كبير مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين وشخصين يشتبه بأنهما قاما بتسميم المعارض وعضو الاستخبارات الروسية السابق ألكسندر ليتفيننكو في لندن في العام 2006.

وأعلنت وزارتا المالية والخارجية الأميركيتان أن كلا من ألكسندر باستريكين رئيس لجنة التحقيق الروسية وأندري لوغوفوي وديمتري كوفتون أضيفت أسماؤهم إلى قائمة ماغنيتسكي، نسبة إلى تشريع أميركي يعود إلى ديسمبر 2012، ويجيز تجميد أصول ومصالح مسؤولين روسا في الولايات المتحدة تتهمهم واشنطن بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وفي كل عام، تحيل الإدارة الأميركية إلى الكونغرس نسخة محدثة من قائمة ماغنيتسكي في مناسبة تثير سنويا توترا بين موسكو وواشنطن.

وندد الكرملين، الثلاثاء، بالعقوبات الجديدة معتبرا أنها “خطوة إضافية” تسيء للعلاقات بين البلدين.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “إنها خطوة إضافية تهدف إلى الإضرار بعلاقاتنا”، معبرا عن أسفه “للتدهور غير المسبوق” في العلاقات بين موسكو وواشنطن خلال الولاية الثانية للرئيس أوباما. واعتبر بيسكوف أن التدهور في العلاقات بين البلدين “لا يخدم مصلحتنا أو مصالح واشنطن”.

إلا أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، قال إن القائمة صدرت بعد “بحث مكثف” واستهدفت أفرادا لعبوا دورا ضمن “آلة القمع الروسية”، إضافة إلى أولئك المتورطين بـ”انتهاكات سيئة الصيت لحقوق الإنسان”.

5