فريق كويتي مصغر قبل القمة العربية لمحاصرة الأزمة الخليجية

الأحد 2014/03/23
مساع كويتية لاحتواء التوتر الخليجي

الكويت - في موازاة الدبلوماسية الصامتة التي يمارسها نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد تجاه أزمة سحب السفراء من قطر، تنشط حركة كبيرة من فريق كويتي مصغر يضم وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى، في اتجاه مسؤولي الدول الخليجية، لمحاصرة الأزمة ما أمكن وعدم تصعيدها بالتصريحات والمواقف كي لا تصبح خطوط العودة إلى المصالحة صعبة.

رجلان في الكويت لا يهدآن وكأنهما في سباق مع الوقت قبل القمة؛ وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله، ووزير الإعلام والشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح.

الرجلان لا “يتبرعان” بالإفصاح عما يقومان به، لكنهما يقرّان بأنهما جزء من السياسة الكويتية الهادفة إلى تنقية الأجواء وتمهيد الأرض للقيادة السياسية، وعلى رأسها الأمير الشيخ صباح الأحمد، لإطلاق الأوراق والمبادرات والتسويات.

الشيخ محمد العبدالله (بو عبدالله) أحد أكثر المسؤولين الكويتيين صراحة وواقعية وهو الأمر الذي جلب له “عوار الراس” في أكثر من مناسبة، ودفعه إلى التحفظ في التصريح من دون أن يمنعه من التلميح، كانت له صولات وجولات في القمم السابقة، خصوصا الخليجية إنما خلف الكواليس. يعرف كما يقولون “البئر وغطاها” بالنسبة إلى المواقف والنفسيات. يلتزم أنّ “المجالس بالأمانات” لكنه يقر بأن الاعتراف بالمشكلة نصف الطريق إلى حلها.

أما الشيخ سلمان الحمود (بو صباح) فهو بطل في الرماية ويمارس السياسة من خلال بعض جوانب هذه الموهبة. الصبر، التحفظ، التحوط، وعدم إخطاء الهدف.

اختارته القيادة السياسية في موقعين من أكثر المواقع حساسية في أيّامنا هذه: الإعلام والشباب، وهما العنصران اللذان يحتلان المساحة الخليجية راهنا مع تغير مفاهيم التعاطي مع الإعلام ومع الشباب. رجل يلتزم بـ”الكتاب” إلى أقصى حد. سواء كان الكتاب قانونا أو تشريعا أو دستورا.

في التحضيرات للقمم التي تعقد في الكويت، وما أكثرها منذ سنتين، يلاحظ دائما وجود الشيخين محمد وسلمان قرب وزير الخارجية خلال تفقد المركز الإعلامي أو المؤتمرات الصحافية، وعشية إقرار البيانات الختامية تراهما مع آخرين خلف الكواليس في الأجنحة ومقرات الوفود للبحث والنقاش والتهدئة والتعديل. وإن سألت أحدهما عما فعله يقول لك بشكل آلي: “بيننا وبين أهلنا في الخليج علاقات خاصة وأسرية واجتماعية ونحن نلتقي لأسباب اجتماعية واستمرارا للعادات والتقاليد”. تتغير الأجواء من التأزيم إلى الانفراج وتتعدل بنود في البيانات الختامية والرجلان مصران على أن تحركهما المكوكي بين الوفود حتى ساعات الصباح الأولى سببه “اجتماعي”.

عشية القمة يحتفظ وزير الخارجية بصمته وتفاؤله، وقد عجز جميع الصحافيين عن استدراجه إلى نصف موقف أو ربع موقف في ما يتعلق بالأزمة الخليجية. أما فريق العمل غير المعلن فيصول ويجول بين الوفود من أجل هدف واحد وهو التهدئة الإعلامية.

بل إن مسؤولا كويتيا رفيع المستوى كشف في مجلس خاص بأن الكويت تمنت على مسؤولين عرب ووزراء يشاركون في القمة بألا “يأخذوا راحتهم” في الحديث عن الخلاف الخليجي أو انتقاد هذه الدولة أو تلك بعنف انتصارا لهذه الدولة أو تلك. وهو بالفعل ما ظهر جليا ولم تفز وسائل الإعلام بـ”صيد كبير” كما كان متوقعا.

تفتتح القمة أعمالها بعد غد الثلاثاء، والأزمة الخليجية كبيرة إلى الدرجة التي دعت واشنطن إلى الإفصاح عن تأجيل القمة التي ستجمع الرئيس باراك أوباما وقادة الخليج في الرياض. ووزير خارجية مصر نبيل فهمي يقول لرؤساء تحرير الصحف الكويتية إنه ليس من العدل رمي كرة المصالحات بأكملها على الكويت والانتظار منها أن تحل الخلافات بيومين… ومع ذلك ترفض الدبلوماسية الكويتية مصطلح اليأس وتتابع عملها بهدوء. فريق في الواجهة مكون من كوادر وزارة الخارجية الأكفاء بالدرجة الأولى، وفريق في الكواليس يتحرك في الإطار “الاجتماعي” لكنه يحقق نتائج سياسية…

أو هذا ما يؤمّل به.

1