فريق من أنصار الإصلاح لإنجاز النقلة المنشودة في الثقافة السعودية

نخبة من المختصين في المجال الثقافي والفني والإعلامي ضمن تركيبة الهيئة العامة للثقافة.
السبت 2018/04/07
أضواء جديدة تتلألأ في أفق السعودية

الرياض - أعلن، الجمعة، في المملكة العربية السعودية عن إدخال تعديلات على تركيبة مجلس إدارة الهيئة العامة للثقافة، ربطها مراقبون بالتحوّلات العميقة التي تشهدها المملكة وتطال مختلف المجالات، لاسيما المجال الثقافي الذي يراه مختصون مدارا أساسيا للإصلاح باعتبار الثقافة إحدى بوابات تغيير العقليات وتفكيك مراكز التشدّد الذي سبق لوليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان القائد الفعلي للعملية الإصلاحية برمّتها، أن أعلن بوضوح عزمه على مقاومته وإنهائه.

وأفاد بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” أن الأعضاء الجدد المعيّنين بمجلس إدارة الهيئة العامة للثقافة وعددهم 13 عضوا يمثّلون “نخبة من المسؤولين والمختصين في المجال الثقافي والفني والإعلامي”. ولوحظ أنّ المعيّنين هم جميعا من المؤيدين لخطة الإصلاح التي يتبنّاها وليّ العهد.

ومن مشمولات هيئة الثقافة تطوير الفنون في المملكة. ويضم مجلسها فنانين ومخرجي أفلام ومديرين تنفيذيين ومسؤولين حكوميين.

ويتجاوز إصلاح الثقافة في برنامج الأمير محمّد للإصلاح، البعد الفكري والفنّي، إلى بعد اقتصادي يتمثّل في تحويل المجال الثقافي إلى صناعة تسهم في تنويع موارد الاقتصاد، بإنتاج مضامين ومحتويات على درجة من الجودة بحيث تكون قابلة للتسويق، وبتوجيه إنفاق المواطنين على الجانب الترفيهي إلى داخل السعودية، بدلا من توجّههم إلى الخارج بحثا عن ذلك.

 

إصلاح القطاع الثقافي في المملكة العربية السعودية يمثّل جزءا أساسيا من برنامج إصلاحي أعمق وأشمل يقوده وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، إذ إنّه إحدى بوابات نشر الاعتدال وتفكيك مراكز التشدّد

كذلك يراد من تشجيع السعوديين على الترفيه، إشاعة أجواء من الأريحية والإقبال على الحياة، ففي مجتمع غالبيته العظمى من الشباب، يبدو من الحصافة، تخفيف القيود على المجتمع، كي لا يضطر الشبان المتعطّشون للمعرفة والاطلاع والانفتاح على العالم، للسعي إلى ذلك بوسائلهم الخاصّة التي لا تقود دائما إلى الوجهة الصواب.

ويضم المجلس الجديد لهيئة الثقافة في عضويته وليد آل إبراهيم، الذي يظلّ رغم خضوعه للمحاسبة، في نطاق حملة لمكافحة الفساد، من ذوي الخبرة بالشأن الإعلامي، إذ أنّه مؤسّس ورئيس مجموعة “إم.بي.سي”، وكان واحدا من عشرات رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين والأمراء الذين احتجزوا لثلاثة أشهر في فندق ريتز كارلتون بالرياض في نطاق الحملة المذكورة.

وتمّ في فبراير الماضي إطلاق سراحه ضمن عمليات تسوية شملت أيضا العشرات من الموقوفين ومكّنت من استعادة مبالغ مالية طائلة لفائدة خزانة الدولة.

ويبدو في إشراك آل إبراهيم في عضوية مجلس الإدارة الجديد للهيئة العامّة للثقافة، توجّها للاستفادة من خبرات ذوي الكفاءة من أبناء البلد في إنجاح التوجّه الجديد نحو الإصلاح والانفتاح.

ومن بين المعيّنين في المجلس أيضا الأمير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان آل سعود الذي يرأس المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، وكان قد عُيّن العام الماضي محافظا لهيئة معنية بتطوير مقصد سياحي تاريخي. ومن ضمن أعضاء المجلس أيضا تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للرياضة والذي يعدّ مستشارا مقرّبا لوليّ العهد.

وسيكون أمام أعضاء اللجنة، وغيرهم من الأطراف المتدخّلة في عملية ضخّ دماء جديدة في القطاع الثقافي السعودي، عمل كثير لتدارك فترة طويلة من الجمود كان من بين أسبابها، أنّ القطاع لم يسلم من سلطة رجال دين محافظين، كثيرا ما أخضعوه بشكل مبالغ فيه لمعايير أخلاقية أقفلت بوجهه آفاق التطوّر والانفتاح على العصر.

ويجد دعاة الإصلاح والانفتاح في المملكة في حماس وليّ العهد الشاب الأمير محمّد بن سلمان، سندا في تجاوز الدوائر الدينية المحافظة التي قد تحاول استخدام ما بقي لها من سلطة روحية للتخويف من إصلاح الثقافة تحت شعار التحذير من “التغريب” على سبيل المثال، وهو شعار لطالما تمّ تداوله داخل تلك الأوساط في فترات سابقة.

3