فريق 8 آذار يخير اللبنانيين بين رئيس موال أو الفراغ

الخميس 2014/05/01
جعجع يتهم فريق 8 آذار بالابتزاز السياسي

بيروت- تأجلت للمرة الثانية على التوالي عملية التصويت على اختيار رئيس جديد للبنان بعد أن قاطع كل من حزب الله وكتلة التغيير والإصلاح الجلسة الانتخابية، وهو ما أثار غضب الفريق المقابل الذي اعتبر ما يحدث “ابتزازا سياسيا”.

هاجم رئيس حزب “القوات” اللبنانية سمير جعجع، فريق 8 آذار متهما إياه بمقايضة اللبنانيين إما بقبول رئيس موال له أو الدفع بالبلاد نحو الفراغ في قصر بعبدا. واعتبر جعجع “أن عدم تحقيق نصاب جلسة مجلس النواب اللبناني لانتخاب الرئيس اللبناني يشكل خطة واضحة اكتملت معالمها اليوم، تقتضي إما بقبول المرشح الذي يريده فريق 8 آذار أو الذهاب نحو الفراغ الرئاسي”.

يذكر أن مجلس النواب اللبناني فشل أمس في عقد الجلسة الثانية لانتخاب الرئيس بسبب مقاطعة كل من كتلتي حزب الله والتغيير والإصلاح التي يتزعمها ميشال عون، وعدد من المستقلين المحسوبين على فريق 8 آذار للجلسة الانتخابية. وحدّد رئيس البرلمان الجلسة التالية للاقتراع في السابع من مايو أي قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انتهاء فترة ولاية الرئيس ميشال سليمان.

وقال جعجع في المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب الإعلان عن عدم اكتمال نصاب جلسة مجلس النواب اللبناني إنه “يحدث ابتزاز كبير لضرب الديمقراطية والدستور”، موضحا أن “نية المشرع بالنصاب هي أن تحصل الجلسة الانتخابية، وليس تطييرها”.

ويمثل عدم اكتمال النصاب في جلسة انتخاب الرئيس سابقة خطيرة في تاريخ لبنان منذ استقلاله، ما يعني أن فريق 8 آذار، وفق المتابعين للشأن اللبناني، عازم على تجاوز جميع الخطوط الحمراء بغية تنصيب رئيس من ضمنه أو على أقل تقدير يوافق على شروط حزب الله بالأساس، ألا وهي حماية سلاحه وغض الطرف عن تدخله في سوريا. وأشار جعجع إلى أن “ما يحصل اليوم غير دستوري، واستعمال تعطيل جلسة وراء أخرى يضرب الديمقراطية”.

الكتل المشاركة والمقاطعة
* المشاركون:

◄ نواب فريق 14 آذار

◄ نواب كتلة التحرير والتنمية

◄ نواب كتلة اللقاء الديمقراطي

* المقاطعون:

◄ نواب تكتل التغيير والإصلاح

◄ كتلة الوفاء للمقاومة

وشدّد زعيم القوات اللبنانية على أنه لن يستسلم تجاه الخطة التي وضعها الفريق الآخر، وسيواجه “هذا التعطيل للحياة الدستورية والديمقراطية بالاستمرار والإصرار على العودة للحياة الديمقراطية الحق من خلال دعوة الفريق الآخر أكثر وأكثر لأن يعلن مرشحه مع برنامج عمله”.

و كان زعيم حزب القوات المنضوي تحت فريق 8 آذار أول من بادر بإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية، هذا الترشح الذي قابله حزب الله وحلفاؤه بتصعيد كلامي متواصل حتى الساعة.

ويرى المتابعون أن هذا التحامل من طرف حزب الله يكمن أساسا في موقف زعيم القوات سمير جعجع من سلاحه واحتوائه للدولة، وكذلك موقف جعجع المبدئي من تدخل الحزب في سوريا رغم أن هذا الأخير كان من بين الأطراف الموقعة على اتفاق بعبدا القاضي بالنأي بلبنان عن النزاعات الإقليمية.

وعمدت وسائل إعلام مقربة من حزب الله، مؤخرا، إلى شن هجوم عنيف على جعجع، إلا أن هذا الأخير قرر عدم التراجع عن خوض غمار السباق الرئاسي مستمدّا الدعم من فريقه 14 آذار الذي أعلن بوضوح وقوفه إلى جانب زعيم القوات.

وفي هذا الصدد صرح إيلي كيروز عضو “القوات” أن التحامل على سمير جعجع لا يتعلق فعليا بما ينسبه البعض إليه “زورا” وإنما هو اعتراض على موقفه السياسي الثابت من النظام السوري ومن الأزمة السورية ومن عناوين الدولة والكيان والسلاح والدفاع عن لبنان.

يذكر أن سمير جعجع رفض المشاركة في حكومة تمام سلام إلى جانب حزب الله بسبب تدخل هذا الأخير في الصراع السوري، ومسألة السلاح التي يرى جعجع أنه يجب أن تكون محصورة في يد الدولة اللبنانية، الأمر الذي يرفضه حزب الله.

إيلي كيروز: التحامل على جعجع يتعلق بموقفه السياسي من الدولة وسلاح حزب الله

ويستبعد المتابعون للشأن السياسي في لبنان أن يقع اختيار رئيس في الجولة المقبلة ما لم يحصل حدث طارئ يتمثل في تدخل خارجي مثلما هي الحال في المرات السابقة. ورغم الوقت الضاغط على لبنان بشأن الرئاسة إلا أن حزب الله، وفقا للمراقبين، لا يبدو مستعجلا على انتخاب الرئيس، بل يذهب العديد إلى اعتباره أنه يسعى إلى إسقاط البلاد في الفراغ.

ويستشهد العديد بالتحركات المطلبية التي يشهدها لبنان مؤخرا، والتي تتهم جهات سياسية حزب الله بالوقوف خلفها. ومن بين هؤلاء الذين لوحوا إلى دور حزب الله في الاحتجاجات العمالية الأخيرة نجد سمير جعجع الذي عبر عن استغرابه من توقيتها، مشيرا إلى أنه وإن كان يدعم المطالب العمالية إلا أنه يرفض استعمالها لمآرب سياسية كتعطيل الانتخابات الرئاسة.

ورأى جعجع أن “ما يحصل من مظاهرات مفتعلة وتعطيل للجلسة الانتخابية هو 7 آيار جديد (اقتحام حزب الله لبيروت عام 2008). وكان مسؤولو حزب الله عقدوا لقاءات مؤخرا مع عديد النقابات العمالية عبروا من خلالها على دعمهم وتأييدهم للتحركات الاحتجاجية التي صبغت مؤخرا الساحة اللبنانية.

يذكر أنه وبالتوازي مع جلسة انتخاب الرئيس، نفذ أمس آلاف العمال اللبنانيين في قطاعات أساسية بالبلاد إضرابا، فيما اعتصم العشرات منهم في وسط بيروت للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وإقرار قانون زيادة الأجور.

4