فزاعة داعش في محيط دمشق

السبت 2014/07/12

لماذا يفتعل «جيش الإسلام» والذي يقوده زهران علوش في الغوطة الشرقية حربا ضروسا مع تنظيم «داعش»؟، في الوقت الذي يؤكد فيه عديد الناشطين على الدور الثانوي الذي يلعبه «التنظيم» في محيط دمشق؟

ثمة العديد من إشارات الاستفهام تحيط بالحرب التي أعلنها زهران علوش ضد تنظيم داعش والذي وصفهم في أكثر من مناسبة بـ«الخوارج» و«أهل النار» وغيرها من التوصيفات التي كان المطلوب منها، على ما يبدو، أن تشحن المقاتلين التابعين له وتدفع بالحاضنة الشعبية إلى الالتفاف حوله، في خطوة لشرعنة هذه الحرب التي تجري بين الطرفين؛ في الوقت الذي ما تزال فيه الغوطة الشرقية محاصرة من كل الجهات، وتتعرض لقصف يومي من قبل قوات النظام، بينما يعاني سكان المنطقة من نقص شديد في المواد الغذائية والطبية وغيرها.

من المعروف اليوم أن الغوطة الشرقية محاصرة من أكثر من عام ونصف، وأنها ومنذ تمكن قوات نظام الأسد من السيطرة على بلدة العتيبة جنوب الغوطة الشرقية، والتي كانت أهم معبر لعبور القوافل بين جنوب البلاد وشمالها، باتت معزولة بالكامل عن العالم الخارجي، كما أن الغوطة الشرقية بعيدة عن أي شريط حدودي يصلها بالعالم الخارجي، وبسبب هذا يطرح السؤال: من أين أتى مقاتلو داعش إلى الغوطة الشرقية؟ مع العلم أنه لم يتواجدوا حتى منتصف عام 2013؟ وما هي قوتهم بالضبط وما عددهم وعتادهم؟

استنادا إلى بعض الناشطين في الغوطة الشرقية، فإن عدد المقاتلين المنضوين تحت تنظيم داعش لا يتجاوز المئات، وأن أغلبهم من السوريين ومن سكان المنطقة تحديدا؛ حيث انشقت مجموعة كانت تابعة للواء أبو موسى الأشعري التابع لفيلق الرحمن، وانضمت إلى القتال إلى جانب تنظيم داعش بقيادة أبو علي ميسرة، وجميع هؤلاء المقاتلين من أهالي الغوطة الشرقية، كما انشقت مجموعات تابعة لجيش الإسلام ذاته، والذي اختارت القتال إلى جانب تنظيم داعش.

من جهة أخرى أكد عديد الناشطين في المنطقة الجنوبية من العاصمة دمشق، انضمام كتائب ومجموعات من الجيش الحر إلى تنظيم داعش بدافع اقتصادي، فبسبب الحصار ونقص التمويل، تمكن تنظيم داعش من توفير رواتب للمقاتلين تصل حتى 150 دولارا في الشهر، بالإضافة إلى تأمين السلاح والذخائر لهم، وهو ما شكل الدافع الأهم لهذه المجموعات للانضمام إلى تنظيم داعش.

من الواضح أن هذه الحرب التي يروج لها في محيط العاصمة دمشق بين مقاتلي المعارضة وتنظيم داعش، لها طابع إعلامي- سياسي أكثر من أهميتها الواقعية؛ فإذا ما أخذنا مجموعة المتغيرات التي طرأت على آلية عمل وتصريحات العديد من تشكيلات المعارضة، وتحديدا المتشددة منها، والتي كان آخرها ميثاق الشرف الذي صدر عن الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام وغيره من التشكيلات الأخرى، والذي عكس تحولا مهما على صعيد الخطاب السياسي لهذه التشكيلات، لما تضمنه الميثاق من لغة تقترب من اللغة “الليبرالية”، بخلاف البيانات والتصريحات السابقة المتشددة، فإن الحرب على داعش ربما تأتي في هذا السياق، سياق فرض تغييرات وتعديلات على طبيعة التشكيلات العسكرية المعارضة والتي يعد أغلبها مرتبطا بممولين خارجيين تأتي أميركا على رأسهم، وهو ما يعكس الضغط الذي تمارسه هذه الجهات على التشكيلات العسكرية المعارضة، في سبيل ترتيب أوراق المرحلة المقبلة في دمشق ومحيطها.

إذ وحسب مصادر خاصة، يتم اليوم العمل على تشكيل «الجبهة الجنوبية»، والتي باتت حتى اللحظة تضم الآلاف من المقاتلين في محيط دمشق، وحسب مصدر مطلع، فإن أغلب التشكيلات العسكرية الكبرى للمعارضة مدعوة للانضمام إلى هذه الجبهة، في خطوة تذهب في محاولة إعادة هيكلة جبهات محيط العاصمة دمشق، وما يترتب على ذلك من تغييرات على صعيد القيادات العسكرية والخطاب السياسي لهذه التشكيلات، والمطلوب منها أن تساير مطالب الممولين كشرط للحصول على الدعم المطلوب.

وفي هذه الأثناء، يسود مناخ من الاستياء لدى قطاعات واسعة من سكان الغوطة الشرقية، والذين يدركون الطبيعة الإعلامية لهذه الحرب التي يشنها زهران علوش ضد داعش، في الوقت الذي يطالب فيه بتوجيه سلاحه ضد قوات النظام التي لم تكف عن التقدم باتجاه عمق الغوطة؛ إذ أكد عديد سكان الغوطة عدم تواجد مقاتلي داعش في مدن وبلدات الغوطة الشرقية كدوما وعربين وزملكا وحرستا وغيرها، واقتصر تواجدهم على بلدتي ميدعا ومسرابا، وهو ما يذهب عكس التهويل الذي يسوقه إعلام جيش الإسلام.


كاتب صحفي سوري

9