فزع في طهران من احتجاجات شوارع لبنان

وزير الخارجية الإيراني يدعو الحكومة في بيروت إلى “الاهتمام بمطالب الشعب” في تصريح يفضح قلق النظام الإيراني.
الأربعاء 2019/10/30
إثارة لعلاقة حزب الله بأنصاره

واشنطن – تثير الاضطرابات في لبنان الدهشة بين أوساط الطبقات السياسية في إيران. وقد حثّ وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الحكومة في بيروت على “الاهتمام بمطالب الشعب”، في تصريح يفضح قلق النظام الإيراني الذي واجه في سنة 2018 أكبر احتجاجات منذ الثورة الإسلامية.

يستعيد النظام الإيراني صدى الشعرات التي نادت لأول مرة بـ”الموت للمرشد الأعلى” وبسقوط النظام الذي يفقّر شعبه من أجل تمويل الميليشيات في الخارج، وهو يتابع التظاهرات في العراق ولبنان، والتي رفعت فيها شعارات منددة بإيران ومليشياتها.

ورغم الحظر على الإعلام والإنترنت ووسائل التواصل، إلا أن الإيرانيين يتابعون بكل السبل المتاحة ما يجري خارج حدودهم باهتمام مختلف. في السابق كان الإيرانيون منهمكين بمتاعب نفقاتهم اليومية ولا يتابعون كثيرا ما يجري في الخارج، لكن الآن يشعرون أن كل شيء مترابط، وما يجري في لبنان أو العراق سيكون له تداعيات على الداخل الإيراني.

ويقول أستاذ جامعي إيراني “الإيرانيون يشاركون صورا للرقص اللبناني وأجواء المرح التي يعيشها اللبنانيون. يقولون إنهم يرغبون في أن يكون لديهم مثل هذه المعايير الاجتماعية والسياسية المريحة في إيران”.

ولكن يشم بعض المتشددين رائحة المؤامرة. ويلفت الأستاذ الجامعي إلى أن “قوات الباسيج (الهيئة شبه العسكرية المرتبطة بأعضاء الحرس الثوري الإسلامي)، تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن الأعداء ينشرون المظاهرات من العراق إلى لبنان من أجل تقويض محور المقاومة”.

الإيرانيون يشاركون صورا للرقص اللبناني وأجواء المرح التي يعيشها اللبنانيون. يقولون إنهم يرغبون في أن يكون لديهم مثل هذه المعايير الاجتماعية والسياسية المريحة في إيران

ويشير إلى أن “هذه حجة قديمة، حيث أن الاحتجاجات ضد الأنظمة التي نعارضها تدافع عن الكرامة والوعي الإسلامي، في حين أن أي احتجاجات ضد حلفائنا يجب أن تكون مؤامرة غربية”.

والتظاهرات في لبنان لا تتناسب مع هذه النظرية. فاللبنانيون ينقلون مثالا جيدا في دعمهم، بجميع طوائفهم، للمطالب بتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات جديدة ومحاربة الفساد. ودعا بعض المتظاهرين إلى وضع حد للنظام السياسي القائم على الطائفة.

وتنتشر التعليقات الطائفية على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أن منتقدي حزب الله متحمّسون. وعلى موقع مجلة “فورين بوليسي”، كتبت الباحثة اللبنانية حنين غدار أن الاضطرابات في لبنان والعراق تكشف أن “نظام إيران فشل في بسط نفوذه في المنطقة، لأن سيناريو المقاومة الإيرانية لم يوفر الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني”.

إن مثل هذه الحجج تناقض دور جماعة حزب الله المحدود في الحكومة منذ توليه مناصب وزارية في عام 2005. وكان هذا بعد وقت طويل من قيام رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري بتحديد مسار اقتراض حكومي مرتفع، معتقداً أن هذا البرنامج سوف يدعمه السلام الإقليمي والنمو الاقتصادي والاستثمار من المغتربين اللبنانيين. ومع تعثر النمو الاقتصادي، فشل السياسيون في لبنان، وكثير منهم قادة ميليشيات سابقين، في التكيف أو كبح شهيّتهم. حيث وصل الدين العام إلى 86 مليار دولار، في حين أن الاقتراض الحكومي غذى أسعار الفائدة المعطلة التي أعاقت الصناعة الإنتاجية.

وأثرى الاقتراض الحكومي أيضا أولئك الذين لديهم ودائع مصرفية كبيرة.

وبقي حزب الله بمعزل. وكان قد تحالف مع حركة أمل، لكنه سمح للحركة عموما بالقتال من أجل الشيعة داخل النظام الطائفي في لبنان، حيث يوزع القادة المزايا والموارد. وهكذا حافظ حزب الله على “نقائه” وركز على بناء جيشه “المقاومة الإسلامية”.

تظاهرات ضد الطائفية
تظاهرات ضد الطائفية

من هنا، كانت حركة أمل الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات في مدينة صور الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية، حيث قام المتظاهرون بإشعال النار في مطعم رست هاوس، وهو فندق شاطئي تملكه الدولة ولكنه مرتبط بزعيم حركة أمل، نبيه برّي. وأهانت الشعارات زوجة برّي التي تتمتع بأسلوب حياة فخم.

ومع ذلك، ودون إعادة تقييم أساسية، فإن الأمين العام لجماعة حزب الله، حسن نصرالله، ليس لديه بديل يذكر للتحذير من أن تغيير الحكومة لن يُنهي المشاكل المنتظمة. دخل حزب الله إلى الحكومة في عام 2005 ليس لإصلاح النظام الطائفي أو كبح الفساد ولكن لحماية المقاومة الإسلامية بعد الانسحاب العسكري السوري.

ومن هنا، يثير المتظاهرون غير الطائفيين المعادين للحكومة بشكل غير مباشر علاقة حزب الله بأنصاره، الذين يواجهون نفس التحديات في الحياة اليومية مثل غيرهم من اللبنانيين. وبينما عبر نصرالله عن تعاطفه مع المحتجين، فهو لا يريد تشجيعهم. إن التحدي الذي يواجهه هو أن “الكرامة” تتعلق بتحقيق الغايات مثل أي شيء آخر.

وقال محلل أمني عربي “حزب الله خاسر في هذه المظاهرات، حيث أصبح من الواضح الآن أن الشيعة لا يدعمونه بنسبة 100 بالمئة كما يتصور. هذه نقطة ضعف كبيرة لن يغفلها معارضو حزب الله، بما في ذلك إسرائيل”.

وهذا يتعلق بإيران، حيث أظهر موقع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مؤخرا صورة فخمة لخامنئي إلى جانب نصرالله وقاسم سليماني، قائد فيلق القدس. وهناك مشكلة أخرى تواجه حزب الله وإيران وهي أن هناك حاجة إلى حكومة فعالة تدعم البنك المركزي ضد الضغوط الأميركية لمعاقبة حزب الله.

وقال مهرزاد بروجردي، مدير كلية الشؤون العامة والدولية في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا “الإيرانيون قلقون بشأن انهيار الحكومة اللبنانية والطريقة التي يتم بها انتقاد جميع الأطراف بما في ذلك حزب الله. إذا نفذ البنك المركزي جميع العقوبات ضد حزب الله، فسيصبح الوضع أكثر إثارة للقلق بالنسبة للإيرانيين“.

6