فساد الجيش العراقي محرقة للأموال تعرقل بسط الاستقرار

الجمعة 2014/11/28
رواتب لجنود وهميين لا وجود لهم في ساحات القتال

بغداد- ما أصاب القوات المسلّحة العراقية الصيف الماضي من انهيار صادم أمام زحف مقاتلي تنظيم داعش لا ينفصل عن ظاهرة الفساد التي نخرت تلك القوات طيلة فترتي حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وجعلت من المؤسسات الأمنية محرقة لأموال طائلة دون أن يتحقق الأمن المنشود للعراقيين.

دعا وزير المالية العراقي هوشيار زيباري لإجراء إصلاحات عميقة للقضاء على الفساد في صفوف القوات المسلّحة وذلك في وقت يجري فيه الربط بشكل مباشر بين الظاهرة وما منيت به القوات المسلّحة العراقية من هزيمة نكراء شرّعت أبواب مناطق عراقية شاسعة أمام تنظيم داعش المتشدد لغزوها واحتلالها بشكل مفاجئ وسريع في يونيو الماضي. وأثارت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية مؤخرا قضية الفساد في الجيش العراقي، قائلة في تقرير لها إنه وصل حدّ بيع بعض قياداته أسلحتهم لتنظيم داعش.

ويواجه هوشيار زيباري وزير المالية في حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي تبعات هذا الملف الثقيل حيث سيتعيّن عليه تخصيص نحو 23 في المئة من الموازنة المقترحة لعام 2015 التي يبلغ إجماليها 100 مليار دولار، للدفاع والأمن عند طرحها قريبا على مجلس الوزراء.

وفي السنوات السابقة كان لتضخّم مصروفات الملف الأمني دور في تفشي الفساد في القطاعات ذات الصلة بالملف، حيث يقول عراقيون إنّ مسؤولين على صفقات الدولة وموظفين آخرين تحوّلوا إلى مليارديرات في ظرف وجيز دون أن يتمكن أحد منه من بيان مصدر ثروته المفاجئة.

ولم ينشر العراق أرقام الإنفاق للعام الجاري لكن معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي يقول إن بغداد أنفقت 7.9 مليار دولار على الدفاع في 2013. كما قدمت الولايات المتحدة أموالا ومعدات للعراق منذ انسحاب آخر قواتها منه عام 2011.

إحباط هجوم داعش في الرمادي
الرمادي - تمكّنت القوات العراقية والعشائر المتحالفة معها من صد هجوم عناصر تنظيم داعش الذي حاول، على مدار الأيام الماضية السيطرة من خلاله، على المجمع الحكومي في مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، فيما عززت السلطات وحداتها العسكرية بعد نشر قوات جديدة في المدينة.

وجاء إحباط الهجوم ليعزز تقدم القوات العراقية على عدة جبهات في القتال ضد التنظيم المتشدد، والذي يقرأ فيه مراقبون بداية انقلاب كبير في موازين الحرب لغير صالح عناصر التنظيم. وجاء ذلك فيما أعلن مسؤول أمني عراقي عن استعادة 83 قرية من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية بين قضاء هيت وناحية البغدادي غرب مدينة الرمادي خلال أسبوع.

وأوضح آمر فوج طوارئ ناحية البغدادي، العقيد شعبان برزان، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن «القوات الأمنية وبمساندة مقاتلي العشائر بدأت عملية عسكرية منذ أسبوع، في قضاء هيت لتحريرها من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، استطاعت من خلالها تحرير كل تلك القرى».

ورغم ضخامة ما تمّ صرفه فإن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية عندما اجتاحوا شمال العراق في يونيو الماضي لم يلقوا مقاومة تذكر من الجنود العراقيين. وشدد زيباري على أن قوات الأمن تستحق الدعم للتصدي لتنظيم داعش لكنه قال إن من الضروري فرض ضوابط أكثر صرامة.

وقال أمس لوكالة رويترز “من المؤكد أننا سنوصي بشدة بضرورة إجراء إصلاحات عميقة في المؤسسة الأمنية العسكرية لمكافحة الفساد وسوء الإدارة”.

لكنه أضاف “في الوقت نفسه يجب تطهير الجيش من هذه الأرقام.. أرقام الجنود الوهميين وغير ذلك من سوء الإدارة”.

والجنود الوهميون أسماء في قوائم الجنود لا يظهر أصحابها ولا يشاركون في القتال لكن رواتبهم تدخل جيوب القادة. واتضحت هذه الظاهرة خلال انهيار الجيش أمام تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق.

وقال زيباري “بكل تأكيد لا بد من وجود ضوابط. لا بد من مراجعة كل التشكيلات من حيث الأعداد. يجب ألا يكون هناك جنود وهميون في صفوف الجيش”.

وأضاف أنه تجب محاسبة المسؤولين عن عدد أفراد الوحدات والأسلحة والمرتبات والذخيرة والغذاء “وهذه أمور أساسية لا تحتاج إلى عبقري” لفهمها.

وبشأن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية قال الوزير إنه يجب ألا يتوقع أحد نتائج سحرية من الجيش وقوى الأمن مضيفا “هذا سيستغرق وقتا حتى يستقر الوضع، وحتى يظهر منتسبو القوات المسلّحة قدراتهم في ساحة القتال”. وبدا زيباري متفائلا بأن المد في الحرب بدأ ينقلب على داعش قائلا إن التنظيم لم يعد بإمكانه الصمود في معارك مع القوات العراقية لأن طول فترة القتال يجعله عرضة للضربات الجوية الأميركية.

لكنّه حذر من أن التنظيم مازال يتمتع بفعالية شديدة في صنع القنابل وزرعها على الطرق وتلغيم البيوت. كما أنه مازال شديد الخطورة لأنه يمكنه الجمع بين الحرب التقليدية وأساليب حرب العصابات وفرق القتل الانتحارية.

وقال زيباري “بعد كل هذه السنوات لم يعد هؤلاء يشكلون خطرا على وجودنا. لكنهم يشكلون خطرا جسيما جدا جدا على أمننا”.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قالت تعليقا على الشكوك بشأن بيع قيادات في الجيش العراقي أسلحة لتنظيم داعش، إن واشنطن لا تملك أدلة على ذلك، إلا أنها عبرت عن القلق بالقول على لسان مدير العلاقات الصحفية للوزارة جيف راثكي: إن الفساد مصدر قلق كبير في العراق، ونحن نواصل العمل مع الحكومة العراقية على برامج لمواجهة هذه المشكلة.

3