فساد حزب روسيف يخيم على ولايتها الثانية

الثلاثاء 2014/10/28
شعبية حزب العمال في تراجع على وقع قضايا فساد

برازيليا- ستجعل الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف من الفساد المتفشي شغلها الشاغل خلال ولايتها الثانية، على أن تنصرف بكل قواها إلى معالجة هذه الظاهرة واستئصالها، لكنها ستواجه عواقب فضيحة بتروبراس المتفجرة.

وقالت الرئيسة اليسارية بعد انتخابها لولاية جديدة الاحد الماضي بفارق ضئيل، "سأثبت التزامي الصارم بمكافحة الفساد، من خلال تعزيز مؤسسات الرقابة وتعديل القانون لطي صفحة الافلات من العقاب".

وقد أخذت روسيف علما بالاستياء الشديد للمجتمع البرازيلي من الفضائح المتكررة التي شوهت كثيرا صورة حزب العمال الذي تنتمي إليه خلال اثنتي عشرة سنة في الحكم.

لكن الكشف عن فضيحة بتروبراس واستغلالها السياسي قد يعرقل مشاريعها الاصلاحية.

ففي خضم الحملة الانتخابية انفجرت القضية التي لم تزل في بدايتها، وقد اشتعل فتيلها مع قرار مدير التكرير السابق في بتروبراس، باولو روبرتو كوستا، الموقوف في قضية تبييض أموال، التعاون مع الشرطة في مقابل خفض عقوبته اذا ما قدم أدلة على ما يقوله.

وأكد أنه نسق من 2004 إلى 2012، منظومة لزيادة فواتير الأسواق بين بتروبراس والمستفيدين منها، كانت تقتطع منها عمولات يجرى تبييضها في ملاذات ضريبية ثم تدفع إلى برلمانيين لتمويل حملاتهم.

وكشف هذا المتهم عن حوالي خمسين برلمانيا ستبقى أسماؤهم طي الكتمان طالما لم ينقل الجانب السياسي للملف إلى المحكمة العليا.

لكن مجلة "فيجا" للتحقيقات التي تناصب حكومة حزب العمال العداء، نشرت أسماء بعض شخصيات الصف الأول التي نفت رسميا تورطها في الفضيحة. وأوردت أسماء أمين الصندوق في حزب العمال ووزير الطاقة ورئيسي مجلسي النواب والشيوخ، الأعضاء جميعا في حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية، أبرز حليف نيابي لحزب العمال.

وبدأ المشبوه الآخر الأساسي في القضية، رجل الأعمال البرتو يوسف، الخبير المالي الغامض للمنظومة، يدلي أيضا باعترافاته.

ومن دون أن يقدم الدليل على ما يقول، أكد أن الرئيس السابق لولا دا سيلفا وديلما روسيف كانا على علم بوجود منظومة الفساد هذه، كما جاء في مقالة نشرتها مجلة "فيجا" عشية الانتخابات ووصفتها الرئيسة بأنها "إرهاب انتخابي".

واعتبر رئيس منظمة كوينتاس ابيرتاس غير الحكومية لمكافحة الفساد، جيل كاستيلو برانكو، انه "اذا ما تأكد ما يقوله المشبوهان، فسيؤثر كثيرا على الولاية الثانية لروسيف، وقد يؤدي أيضا حتى إلى طلب عزلها".

وتزداد خطورة هذه القضية لأنها الفضيحة الثانية المدوية التي تلطخ سمعة حزب العمال خلال سنوات.

ولم ينس البرازيليون بعد قضية "منسالاو" (المبالغ الشهرية الكبيرة) التي تتمحور حول شراء أصوات نواب حلفاء خلال الولاية الرئاسية الاولى للولا دا سيلفا.

وقد حكم على عدد كبير من مسؤولي حزب العمال في 2012 ومنهم المساعد السابق للولا دا سيلفا جوزيه ديرسو. وقد حلت ديلما روسيف مكانه في منصب مديرة مكتب دا سيلفا في 2005.

وقال كاستيلو برانكو "حكم على أمين الصندوق السابق في حزب العمال دولوبيو سواريس. والآن، توجه التهمة إلى أمين الصندوق الجديد جواو فاكاري. وباتت السلطات تواجه مزيدا من الصعوبة للدفاع عنه والادعاء انها لم تكن على علم".

وفي أعقاب هزيمتها الانتخابية المريرة، لن تتوانى المعارضة المدعومة من ابرز وسائل الاعلام، عن استغلال القضية إلى أقصى حد.

وقد دعت ديلما روسيف الى اجراء مشاورات للقيام باصلاح سياسي كبير من شأنه أن يتيح قطع جذور آفة تنخر الطبقة السياسية برمتها. وتطرقت خلال الحملة الى حدود انتخاب النواب في الاقتراع النسبي للائحة الذي يؤدي الى تجزئة مجلس النواب 28 حزبا سياسيا.

ويحمل هذا التجزؤ كل حزب رئاسي على عقد تحالفات غير ثابتة ومخالفة للطبيعة مع حلفاء ظرفيين يرهنون دعمهم بالاصلاحات.

ودعت روسيف ايضا الى منع كبرى المجموعات الخاصة من تقديم تمويل كبير للحملات الانتخابية.

ويطالب بعض النواب بتمويل رسمي للحملات، ويشترطون لدفع النفقات، الحصول على نتيجة 4 او 5%، بهدف تقليص عدد الاحزاب الطفيلية في البرلمان.

وتتفق الأحزاب الكبرى على ضرورة اجراء اصلاح سياسي. لكنها لم تتفق على مضمونه او طريقته، لذلك يتوقع ان يبقى الوضع على حاله.

1