فسيفساء من اللاجئين يتقاسمون الرصيف في لبنان

إذا لم يكتف أهل البلد الصغير فماذا سيبقى للضيوف؟
الاثنين 2021/06/21
حياتنا تستحق أن تعاش

يعيش اللاجئون في لبنان معاناة مضاعفة في بلد يعاني من أزمة اقتصادية حشرت أغلب الشعب في خانة الفقر وأحالت الأجانب على الرصيف وبات أغلبهم ينامون في العراء في انتظار المساعدات الحقيقية من قبل المنظمات الإنسانية.

بيروت - حلّ “يوم اللاجئ” العالمي في لبنان هذا العام وسط ظروف استثنائية تجعل معاناة اللاجئين مضاعفة، بسبب أزمة اقتصادية تعصف بهذا البلد الذي يستضيف نحو مليونين من هؤلاء على أرضه.

هذا العدد يشكل نحو 40 في المئة من سكان لبنان الذي يتصدر قائمة الدول المستضيفة للاجئين، مقارنة بمساحته الصغيرة وعدد سكانه، ما يجعل لهذا “اليوم” معنى مختلفاً عن معظم دول العالم.

الأعداد الكبيرة للاجئين في لبنان يقابلها عدم توافر الموارد والسلع الأساسية جراء التدهور الاقتصادي والمالي في البلاد، ما ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية لمعظم سكانه، بمن فيهم اللاجئون.

معاناة هؤلاء يختصرها مشهد أمام مبنى مفوضية شؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة في بيروت، حيث يفترش بعضهم الرصيف وينامون في العراء أملاً في المساعدة أو الترحيل إلى بلد ثالث.

على هذا الرصيف يجتمع لاجئون من جنسيات مختلفة، يمضون النهار والليل، ولكل منهم قصة أجبرته على اللجوء إلى لبنان، لكنهم اليوم بات همهم الخروج من هذا البلد في أسرع وقت ممكن نتيجة تدهور أوضاعهم أكثر فأكثر.

وقالت أودش باشدا التي تحمل الجنسية الإثيوبية إنها تطلب اللجوء إلى دولة ثالثة أملاً في حياة أفضل، وتشكو من عدم تقديم المساعدات اللازمة لها من جانب مفوضية شؤون اللاجئين.

وأثناء حديثها انهمرت دموع باشدا، وقالت إنها تعبت من وجودها في لبنان؛ فهي تنام على أرصفة الطرقات، وتتخذ من الرصيف المحاذي للمفوضية مأوى لها في “انتظار الفرج” وفق تعبيرها.

معاناة مضاعفة
معاناة مضاعفة

المعاناة ذاتها تعيشها اللاجئة العراقية نور محمد برفقة أطفالها الثلاثة، وقالت إنها لا تمتلك منزلا، ولم تجد مكاناً يُؤويها إلا رصيف المفوضية، بعدما وصلت إلى بنان قادمة من سوريا.

وأشارت نور إلى أنها لجأت من العراق إلى سوريا منذ عام 2003، قبل أن تقرر الانتقال إلى لبنان مؤخراً سعياً وراء مستقبل أفضل لها ولأولادها، لكنها صُدمت بواقع الحال في هذا البلد وظروفه المعيشية القاسية.

أما فدوى الخضر فهي لاجئة من الأردن وصلت إلى لبنان قبل عام وثلاثة أشهر، وتشكو أيضاً من عدم وجود منزل يُؤويها، لذلك فإن الرصيف هو ملجأها الوحيد بحسب قولها.

وقالت إن هدفها هو الانتقال إلى بلد آخر، مشيرة إلى أنها اللاجئة الأردنية الوحيدة في لبنان، بحسب ما علمت من مفوضية شؤون اللاجئين.

الأعداد الكبيرة للاجئين في لبنان يقابلها عدم توافر الموارد والسلع الأساسية جراء التدهور الاقتصادي والمالي في البلاد

ورفضت فدوى الإفصاح عن السبب الذي دفعها للجوء إلى لبنان، داعيةً المعنيين بأحوال اللاجئين في العالم إلى معالجة مشاكلهم بطريقة إنسانية ومساعدتهم على إيجاد حياة كريمة.

ولفتت فدوى إلى حسن علاقاتها مع اللاجئات الإثيوبيات، على الرغم من حاجز اللغة، إذ يتشاركن الرصيف ذاته ليلاً ونهاراً، ويساعدن بعضهن البعض للتخفيف من المعاناة.

ويعاني لبنان من أزمة اقتصادية حادة تعد الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية فيه عام 1990، ما أدى إلى انهيار مالي وفقدان مواد وسلع أساسية كالوقود والأدوية، فضلاً عن ارتفاع كبير في الأسعار.

إلا أن عبدالباقي حسن، وهو لاجئ سوداني، شكا من التمييز بحق اللاجئين الأفارقة في لبنان من ناحية تقديم المساعدات وسرعة البت في ملفاتهم.

وتساءل عما إذا كان سبب ذلك سلوك عنصري أم هو إهمال متعمّد؟ مشيرا في الوقت عينه إلى أن اللاجئ الأفريقي هو الأقدم في لبنان بعد اللاجئ الفلسطيني.

ويستضيف لبنان نحو 200 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لدى “الأنروا” (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى) وموزعين على 12 مخيماً ومناطق سكنية أخرى.

وأوضح عبدالباقي أن الكثير من اللاجئين الأفارقة يشكون من بطء في دراسة ملفاتهم والاعتراف بهم كلاجئين من جانب المفوضية الأممية.

Thumbnail

أما إسماعيل عبدو إبراهيم، وهو لاجئ سوداني آخر اعتاد العيش في لبنان منذ عام 2000، فقال إن المعاناة المعيشية في هذه الأيام غير مسبوقة ولم يشهد مثلها طوال السنوات الماضية.

عبدو المتزوج من لاجئة إثيوبية يخشى على مصير أولاده الستة، لاسيما أن اثنين منهم ما زالوا في مرحلة الرضاعة، وهو يجد صعوبة في تأمين الحليب لهما.

وبحسب تقرير “الاتجاهات العالمية” الصادر عن مفوضية اللاجئين فإن لبنان يحتل المرتبة السابعة عالمياً في عدد اللاجئين الذين يستضيفهم، إذ يبلغ عددهم نحو 870 ألف لاجئ مسجلين لدى المفوضية.

السلطات اللبنانية تقول إن العدد الفعلي للاجئين في لبنان يبلغ نحو مليوني لاجئ، فالكثير منهم غير مسجلين في لوائح المفوضية، وهذا العدد يشكل نحو 40 في المئة من عدد سكان البلاد البالغ نحو 5 ملايين.

ونفت المسؤولة الإعلامية في مفوضية شؤون اللاجئين بلبنان ليزا أبوخالد وجود أي تمييز بين اللاجئين من ناحية تقديم المساعدات.

وأوضحت أبوخالد أن المفوضية تعمل بحسب الموارد المتوفّرة لديها والمحددة وفق البرامج الإنسانية، ولا تميّز بين جنسيات اللاجئين أثناء تقديم المساعدات.

وأشارت إلى أن تلك البرامج تستهدف الفئات الأكثر حاجة من بين اللاجئين على اختلاف جنسياتهم، لكنها لفتت إلى أن المساعدات لا تطال كل اللاجئين بجميع البرامج الإنسانية المقدمة من المفوضية بسبب الموارد المحدودة.

وأضافت “لذلك نقوم بتقديم هذه المساعدات إلى الأشخاص الأكثر حاجة من بين اللاجئين، بصرف النظر عن الدولة التي قدموا منها”.

وتتضمن البرامج الإنسانية التابعة للمفوضية دعماً مالياً وتقديم مساعدات غذائية وحماية قانونية ورعاية صحية… وغيرها.

ووفق أسماء اللاجئين المسجلين لدى المفوضية يستضيف لبنان نحو 850 ألف لاجئ سوري، إلى جانب نحو 18 ألف لاجئ من جنسيات أخرى كالجنسية العراقية والسودانية والإثيوبية والمصرية والصومالية وغيرها.

--------------------

 

20