"فشة غل" لباكستانيات في منصة محظورة على الرجال

منصة "شقيقات في الروح" تحقق نجاحا سريعا حيث تشكّل مساحة لتبادل المساندة العاطفية للباكستانيات اللواتي يحتجن إلى ذلك.
السبت 2020/09/05
شقيقات في الروح

حققت صفحة “شقيقات في الروح” التي أنشأتها باكستانية على موقع فيسبوك نجاحا سريعا لأنها باتت تشكل مساحة لتبادل المساندة العاطفية للنساء اللواتي يحتجن إلى ذلك وتوفير المساعدة لمن يحتاجها، ما جعل هذه المنصة فسحة للحرية بالنسبة إلى الكثيرات من الباكستانيات للخوض في المواضيع المصنفة من المحرمات لأنها محظورة على الرجال.

لاهور (باكستان)- تحوّلت صفحة إلكترونية أطلقتها امرأة باكستانية بعنوان “شقيقات في الروح” إلى فسحة للحرية لنحو 260 ألفا من مواطناتها، يرفعن فيها الصوت ويتبادلن بصراحة الأحاديث والدعم في مواضيع شتّى بينها العلاقات العائلية والعنف الأسري.

تقول القائمة على الموقع كنوال أحمد “النساء في باكستان قويات حقا. لدينا صوت لكن ببساطة ليس لدينا مساحة كافية لإيصاله”.

وتوضح المرأة الثلاثينية “كنت أريد توفير مساحة لتفرج النساء عن مكنوناتهن بصراحة من دون أن يتعرضن لهجوم أو مضايقات أو لأحكام”.

وعلى منصة محظورة على الرجال في فيسبوك، تتبادل المشاركات في المجموعة الأحاديث عن شتى المواضيع من العلاقات الحميمة إلى الطلاق مرورا بالعنف الأسري، في جو من الحرية بعيدا عن الأحكام النمطية الذكورية.

وتعاني باكستان، البلد المسلم المحافظ، انعداما صارخا في المساواة بين الجنسين كما أن النساء يترددن كثيرا قبل التحدث عن مشكلاتهن الشخصية، لما تشكله المضايقات الإلكترونية كآفة مستشرية في البلاد.

واعتادت كنوال أحمد، في إطار عملها سابقا كأخصائية تجميل، جمع شهادات الفتيات المقبلات على الزواج مع ما يرافق هذه المرحلة من قلق وضياع في بلد تنتشر فيه الزيجات المدبرة وتشكّل النساء المتحررات استثناء في المشهد العام. وأطلقت عندها صفحة “سول سيسترز باكستان” (شقيقات في الروح) في أغسطس 2013.

وحققت الصفحة نجاحا سريعا إلى أن باتت تضم 260 ألف عضو. كما تشهد منشوراتها ما بين ثلاثة وستة ملايين نقاش شهريا، وفق كنوال أحمد التي اختارتها فيسبوك في 2018 بين ستة آلاف مرشح ليكونوا من بين 115 “قائدا مجتمعيا” يستخدمون منصاتها لمساعدة الآخرين، وليحصلوا تاليا على مساعدات.

كنوال أحمد: لدينا صوت لكن ببساطة ليس لدينا مساحة كافية لإيصاله
كنوال أحمد: لدينا صوت لكن ببساطة ليس لدينا مساحة كافية لإيصاله

وليست صفحة “شقيقات في الروح” مجرد منتدى إلكتروني، إذ إنها تشكّل مساحة لتبادل المساندة العاطفية للنساء اللواتي يحتجن إلى ذلك. كذلك يمكن للمستخدمات طلب مشورة قانونية غير رسمية.

وبينما تتعرض 90 في المئة من الباكستانيات لشكل من أشكال العنف الأسري، وفق مفوضية حقوق الإنسان في باكستان، فالسلطات في إسلام آباد لا تمدّهن بنفاذ كاف إلى خدمات “الصحة والشرطة والقضاء والمساعدة الاجتماعية” لضمان سلامتهن وحمايتهن، وفق الأمم المتحدة.

وتواجه الباكستانيات مروحة كبيرة من المحرمات الاجتماعية التي لا تستثني الوظائف الفيزيولوجية لجسم المرأة، وهو ما يظهره الوسم المنتشر حديثا على مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد بعنوان “جسمي ليس سرا” والذي تداولته على نطاق واسع مستخدمات صفحة “شقيقات في الروح”. ويؤشر ذلك إلى التطور الاجتماعي لدى بنات الجيل اللواتي عاصرن أخيرا تنامي حركة “أنا أيضا”.

وتقول كنوال أحمد “ثمة انزعاج كبير في مقاربة المواضيع المرتبطة بجسد المرأة إذ تبقى خارج البحث”. وقد اكتشفت هي ذاتها إصابتها بسرطان الثدي في مرحلة متأخرة للغاية لأنها “كانت تخجل كثيرا من الحديث عن جسمها مع أي كان”.

وتشير الناشطة الحقوقية النسوية في لاهور عاصمة الشرق الباكستاني ناياب جوهر جان إلى أن “المنصة مهمة لأن نساء كثيرات لا يقبلن التحدث عن هذه المسائل في المنتديات العامة”.

وفي عالم الإنترنت الباكستاني “الخاضع لهيمنة الذكور”، نجحت كنوال أحمد في “تحطيم هذه الحلقة المفرغة وكسرت بشكل من الأشكال الحواجز من خلال نشرها عبر يوتيوب برنامجا يعالج مسائل نسائية حصرا”، بحسب جوهر جان.

تتبادل المشاركات في المجموعة الأحاديث عن شتى المواضيع من العلاقات الحميمة إلى الطلاق مرورا بالعنف الأسري، في جو من الحرية بعيدا عن الأحكام النمطية الذكورية

ويستقطب البرنامج المنتج بفضل دعم مالي من فيسبوك والذي يبث أيضا عبرها، مئات الآلاف من المشاهَدات.

ولم تفلت مثل هذه المبادرات من الانتقادات، إذ اتُّهمت مؤسسة صفحة “شقيقات في الروح” بالترويج للطلاق ولسلوكيات “خارجة” عن العرف السائد، فيما تؤاخذها جهات تقدمية على إفساحها المجال أمام تشارك آراء المحافظين.

كذلك نشأت مجموعات أخرى سعى القائمون عليها إلى سحب أعضاء هذه الصفحة، من دون النجاح في ذلك. وكتبت كنوال أحمد عبر تويتر أخيرا “في كل مرة يغير فيها أحدهم رأيه أو نسجل لدينا نجاحات، نشعر فورا بالرضا”.

وانتقلت كنوال أحمد أخيرا للعيش في كندا حيث تتابع كفاحها من أجل تغيير المجتمع.

24