فشل اتفاق الدوحة يعيد أزمة أسعار النفط إلى المربع الأول

تبددت خطط تجميد إنتاج النفط بعد فشل اجتماع الدوحة بين المنتجين من داخل أوبك وخارجها، رغم إصرار بعض الأطراف على استمرار المحاولات. ويبدو أن كبار منتجي أوبك يفضلون مواصلة المواجهة مع منتجي النفط المرتفع التكلفة لحين إخراجهم من الأسواق.
الثلاثاء 2016/04/19
الأصابع على الزناد

الدوحة- استعادت أسعار النفط في نهاية تعاملات أمس معظم خسائرها المبكرة نتيجة فشل اجتماع الدوحة في التوصل لاتفاق لتثبيت الإنتاج. واستقر سعر خام برنت فوق 42 دولارا للبرميل ليثبت أن تحسن الأسعار في الأسابيع الأخيرة يعود إلى تراجع إمنتاج النفط الصخري وليس لخطط تجميد الإنتاج.

وقذف الاجتماع تلك الخطط إلى المجهول، بالقول إن منتجي النفط يحتاجون “المزيد من الوقت لإجراء مزيد من المشاورات. لكن المراقبين يجمعون على استحالة التوصل إلى إجماع بين المنتجين على سياسة موحدة لدعم الأسعار. وجاء القرار عقب محادثات ماراثونية في العاصمة القطرية الدوحة بين ممثلي منظمة أوبك وعدد من المنتجين من خارجها، لكن غياب إيران عن الاجتماع، وإصرارها على مواصلة زيادة الإنتاج كان من أبرز العوامل المؤثرة في الاجتماع.

واكتفى وزير الطاقة والصناعة القطري محمد بن صالح السادة بالقول إن “المشاركين في الاجتماع اتفقوا على الحاجة إلى مزيد من الوقت لإجراء مناقشات، وأن أعضاء أوبك سيجتمعون في فيينا في يونيو للنظر في تثبيت محتمل لمستويات الإنتاج.

وجاء اجتماع الدوحة بعد توصل روسيا والسعودية وقطر وفنزويلا إلى اتفاق مبدئي في فبراير الماضي على تثبيت الإنتاج عند مستويات يناير، إذا التزم به المنتجون الآخرون.

لكن آمال التوصل إلى اتفاق تبخرت قبل أكثر من أسبوع من عقد الاجتماع حين أعلنت السعودية أنها لن توافق على تثبيت الإنتاج ما لم تلتزم به إيران. وهيمن ذلك الموقف على اجتماع الدوحة وأدى إلى فشله في نهاية المطاف.

وجدد ذلك مخاوف قطاع النفط من حرب على الحصة السوقية بين كبار المنتجين لاسيما بعد أن هددت الرياض بزيادة كبيرة في الإنتاج في حالة عدم التوصل إلى اتفاق. وفي وقت سابق أعلنت إيران رفضها تثبيت الإنتاج سعيا لاستعادة حصتها السوقية بعد رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها في يناير.

وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنة إن على المنتجين من أوبك وخارجها أن يقبلوا حقيقة عودة إيران للسوق النفطية وقال “إذا ثبتت إيران إنتاجها النفطي… فلن تستفيد من رفع العقوبات”.

وقد يؤدي عدم التوصل لاتفاق إلى انهيار تعافي أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة. لكن محللين يقولون إن ذلك التعافي لم يكن بسبب خطط تجميد الإنتاج، بل جاء بسبب تراجع إنتاج النفط الصخري وتراجع الاستثمارات في عمليات التنقيب والانتاج، وخاصة في الحقول المرتفعة التكلفة.

وتتوقع أوبك أن يتراجع الإنتاج من خارج المنظمة خلال العام الحالي بنحو 730 ألف برميل، الأمر الذي يمكن أن يدعم الأسعار، إضافة إلى تحسن أداء الاقتصاد الصيني وبالتالي آفاق النمو في الاقتصاد العالمي.

وقال أبيشك ديشباندي المحلل في ناتكسيس إن “من المرجح أن يؤدي عدم التوصل إلى اتفاق إلى تتضآل ثقة السوق في قدرة أوبك على اتخاذ إجراء معقول لضبط المعروض وهو ما سيدفع أسواق النفط للتراجع.”

وأكدت وقالت أمريتا سين من إنرجي أسبكتس إن “عدم الاتفاق على التجميد لن يؤثر سلبا على التوازنات القائمة، لأن إيران هي في حقيقة الأمر البلد الوحيد الذي من المرجح أن يزيد الإنتاج، لكنه سيكون له تأثير سلبي على المعنويات بعد الدعاية التي أحاطت بالصفقة.”

وقال وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك إن بلاده لم تغلق الباب أمام التوصل إلى اتفاق عالمي على تجميد مستويات الإنتاج رغـم شعـوره بخيـبة الأمـل لعـدم اتخـاذ القرار.

وأضاف أن الاتفاق انهار لأن السعودية طالبـت بمشاركـة إيـران وهـو مـاوصفـه بالأمـر “غير المعقول” لأن طهران غابت عن المحادثات. وألمح لإلى أن موسكـو لن تقـنن إنتـاج النفـط.

ويقول محللون إن السعودية، هي الأقدر على التأثير في الأسواق، لأنها تملك طاقة إنتاج إضافية تزيد على مليوني برميل، على عكس إيران معظم المشاركين في اجتماع الدوحة.

وتنتج السعودية حاليا نحو 10.2 مليون برميل يوميا، في حين تصل طاقتها الإنتاجية إلى 12.5 مليون برميل، وهو ما يمنحها قدرة واسعة على التأثير في السوق وفرض واقع جديد للإنتاج في المستقبل.

ويقول محللون إن عدم التوصل إلى اتفاق عالمي واضح وقابل للتنفيذ، لتثبيت الإنتاج، هو رسالة لإيران وروسيا ومنتجي النفط الصخري في أميركا الشمالية مضمونها أن بإمكان السعودية إغراق السوق بشكل لا مثيل له. وكانت وكالة الطاقة الدولية قد ذكرت أن أي اتفاق لن يكون مجديا، لأن جميع المشاركين ينتجون بالفعل بأقصى طاقتهم، باستثناء السعودية.

11