فشل الإصدارات الإسلامية المترجمة في مواجهة التطرف

على الرغم من اتجاه المؤسسات الدينية المصرية إلى الاهتمام بالترجمة في محاولة لتأكيد أنها لا تألو جهدا لمواجهة الأفكار المتطرفة، إلا أن تلك الترجمات لم تحقق الهدف منها، وبات تركيزها ينصب على التواجد المحلي بدلا من التسويق الخارجي، بالإضافة إلى غياب التنسيق مع البلدان الأجنبية لضمان وصول الترجمات إلى الجمهور المستهدف.
الاثنين 2017/05/08
الكتب الدينية المترجمة معنية أيضا بالتجديد الديني

القاهرة- أصدرت وزارة الأوقاف المصرية مؤخرا ثلاث ترجمات لإصدارات إحداها يفند أفكار الإرهابيين ويرد عليها ويحمل اسم “ضلالات الإرهابيين”، والثاني يركز على أسس المواطنة في الإسلام وفقه التعايش السلمي بعنوان “في مواجهة الإرهاب”، وثالث يحمل اسم “موسوعة الدروس الأخلاقية” ويهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة، بالإضافة إلى 7 ترجمات أخرى يجري الإعداد لها لإصدارها قبل نهاية الشهر الجاري.

وشهدت حركة الترجمة لدى مؤسسة الأزهر رواجا بعد إنشاء مركز الأزهر للترجمة، والذي يعمل على إصدار مطبوعات مترجمة حديثة بالإضافة إلى تجديد الترجمات القديمة.

وقالت دار الإفتاء المصرية الشهر الماضي إنها أصدرت ألف فتوى مترجمة إلى لغات مختلفة تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وطباعتها لتوزيعها على مختلف بلدان الاتحاد الأوروبي، وكذلك توزيعها على بعض الجاليات المصرية بالخارج، وإن أغلب تلك الفتاوى ركزت على تفنيد فتاوى التكفير.

الواضح أن هناك اتجاهين أساسيين بالنسبة إلى حركة الترجمة، الأول هدفه دعوي ويستهدف نشر قيم وتعاليم الدين الإسلامي والتركيز على جوانب المواطنة واحترام الآخر، والجانب الآخر يرتبط بتفنيد الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام.

وبالنسبة إلى الهدف الأول فإنه يعد سهل التحقق وغالبا ما تنجح المؤسسات الدينية في الترويج له من خلال المساجد والندوات الدينية التي يحاضر فيها شيوخ الأزهر داخل البلدان الأوروبية، أما الجزء الآخر فهو الذي يمثل المعضلة الحقيقة التي يفشل فيها في الوصول إلى الجمهور المستهدف وتبقى جهوده غير مرئية بالنسبة إلى محاربة الفكر المتطرف.

الأزهر يعاني في الوقت الراهن انحسارا في بعثاته الأجنبية وتحديدا إلى قارة أوروبا والأميركتين، وذلك بعد أن انخفض عدد البعثات إلى جميع دول الاتحاد الأوروبي

وقال جابر طايع، رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف لـ”العرب”، إن زيادة حركة الترجمة سببها تزايد الإقبال الملحوظ على الكتب والوثائق المترجمة التي توزع داخل مصر من خلال المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (مجلس حكومي يتبع وزارة الأوقاف)، أو من خلال المراكز الإسلامية والسفارات بالخارج، وتحديدا خلال العامين الماضيين.

وأضاف أن الوزارة قامت بطباعة أكثر من عشرة ملايين نسخة مترجمة منذ عام 2015 من خلال إصدار خمسين ترجمة جديدة، وأن أغلب هذه النسخ تمت ترجمتها إلى 14 لغة مختلفة، لافتا إلى أن بعض الهيئات الدينية الأوروبية تهتم بالحصول على تلك الترجمات، وبالتالي فإن عملية التوزيع غالبا ما تعتمد على ما يتم طلبه من الخارج.

حمد الصفتي، عضو رابطة خريجي الأزهر، أكد أن مشكلات الترجمة ترتبط أساسا بالحضور الدولي للمؤسسات الدينية المصرية، وهو أمر عانى خلال السنوات الأخيرة من مشكلات كبيرة بعد التخفيض من عدد بعثات الأزهر الخارجية وإغلاق العديد من المراكز الدينية التي كان يشرف عليها الأزهر في البلدان الأفريقية والأوروبية.

وأضاف لـ”العرب”، أن المؤسسات الدينية مازالت تعتمد على أساليب قديمة وعتيقة ترى أنها تحقق أهدافها حيث يقصر تواجد مطبوعاتها في السفارات وبعض المراكز الأوروبية، دون أن تصاحب ذلك معرفة بالمناطق التي تتعرض للأفكار المتشددة للوصول إليها، كما أن طريقة الاشتباك مع الأفكار المتطرفة أضحت بحاجة إلى التجديد خاصة بعد أن فشل الخطاب التقليدي في تحقيق أهدافه.

ويعاني الأزهر في الوقت الراهن انحسارا في بعثاته الأجنبية وتحديدا إلى قارة أوروبا والأميركتين، وذلك بعد أن انخفض عدد البعثات إلى جميع دول الاتحاد الأوروبي إلى 12 بعثة فقط من المفترض أن تغطي 28 دولة، بالإضافة إلى 7 بعثات فقط إلى أميركا الشمالية والجنوبية، ويتوجه 75 بالمئة من إجمالي بعثاته إلى البلدان الأفريقية.

وترى قيادات أزهرية أن سبب تراجع الأزهر في أوروبا يعود إلى عدم الترحيب الأوروبي بتواجد الدور الدعوي للمؤسسات الدينية المصرية والإسلامية داخل المراكز الإسلامية والمساجد، وهو ما يعد الوسيلة المثلى بالنسبة إلى الأزهر لإيصال أفكاره ونشر ترجماته.

وقال عبدالصبور فاضل، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، أن تسويق المطبوعات المترجمة يجب أن يسير في مسارات عدة، منها تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع الهيئات المصرية بالخارج، والتنسيق مع وزارة الهجرة للوصول إلى المصريين الموجودين بالخارج، بالإضافة إلى الاعتماد على طلاب الأزهر الذين يأتون من مختلف البلدان في تلك المسألة، إلى جانب تنامي الزيارات الخارجية التي يؤديها لشيخ الأزهر أحمد الطيب، ومفتي الديار المصرية شوقي علام.

وأشار إلى أن التطور النوعي في حركة الترجمات تأتي بثمارها على المدى البعيد، وأن تأثيرها على انتشار الأفكار المتطرفة في الوقت الحالي يبدو صعبا، ورغم أنها تسعى إلى الوقوف أمام محاولات تشويه الدين الإسلامي وربطه بالإرهاب إلا أن تأثير ذلك على قناعات المتطرفين محدود.

13