فشل الاستقواء بالأنصار يدفع الإخوان إلى الحوار

الأحد 2013/11/17
الإخوان لم يجدوا بدا من إعلان الهزيمة بعد أن فقدوا جزءا كبيرا من أنصارهم

القاهرة - بعد أكثر من أربعة أشهر من المسيرات اليومية لجماعة الإخوان المسلمين المطالبة "بالشرعية"، تتنازل الأخيرة عن سقف مطالبها "التعجيزي" وتدعو "القوى الثورية بما في ذلك المؤسسة العسكرية" للجلوس إلى طاولة الحوار.

ودعا التحالف الإسلامي الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين في مصر إلى عقد مفاوضات من أجل "الخروج من الأزمة السياسية" التي تشهدها البلاد منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي.

وأصدر "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" بيانا دعا فيه "جميع القوى الثورية والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية للدخول في حوار عميق حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة".

من جانبه توجه القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، محمد علي بشر، بدعوة إلى كل "القوى الثورية الموجودة بالساحة بما في ذلك المؤسسة العسكرية" خلال أسبوعين من الآن، لاستئناف الحوار ومناقشة الحلول التي يمكن من خلالها تهدئة الأمور في الشارع المصري خلال المرحلة المقبلة. وأضاف بشر أن "الحوار سينطلق من خلال الشرعية الدستورية لتحديد مقدماته" وبناء باقي الأمور عليه.

وفي أول رد فعل على دعوة الإخوان للحوار قال محمد عبد العزيز، عضو المكتب السياسي بحركة تمرد، (التي ساهمت بدرجة كبيرة في ثورة 30 يونيو)، ونائب مقرر لجنة نظام الحكم بلجنة الخمسين، إنه "عندما تمت دعوة علي بشر وعمرو دراج للحوار الوطني الذي دعت إليه مؤسسة الرئاسة، لم يحضرا للمشاركة ولم يعلقا على الدعوة، وأصرا على الدعوة للتظاهرات ضد إرادة الشعب المصري وتصعيد الأمر في الشارع".

وأكد عبد العزيز أنه لا يمكن إجراء حوار وطني مع أي طرف لا يحترم شرعية 30 يونيو وإرادة الشعب المصري التي تم الإعلان عنها في 3 يوليو. ولفت إلى" أننا قد نتحاور مع طرف قد يختلف سياسيا معنا، ولكن لا تحاور مع الإرهاب ومع من يثيرون الإرهاب ويهددون أمن المواطنين".

ويرى مراقبون أن تراجع جماعة الإخوان المسلمين بفتح باب المفاوضات مع السلط الحالية يعزى إلى فشلها الذريع في نهج التصعيد الذي اعتمدته منذ ثورة 30 يونيو والذي لم يزدها إلا تشرذما ونفورا من قبل الشارع المصري. فمسلك العنف والمظاهرات الاحتجاجية التي دأبت قيادات الإخوان على دفع أنصارها نحوه لم يأت أكله، حيث ثبت مع مرور الأيام أن أعداد الأنصار أضحى في تراجع مستمر نتيجة إدراك العديد منهم حقيقة ما يحدث على الساحة المصرية وأنهم لم يكونوا "إلا وقودا في محرقة الإخوان" من خلال ظهور جملة من المعطيات مفادها تورط بعض قيادات التنظيم في أعمال العنف في شبه جزيرة سيناء من خلال تقديم الدعم المادي للجماعات المتشددة بالتواطؤ مع بعض القوى الإقليمية.

تراجع جماعة الإخوان المسلمين بفتح باب المفاوضات مع السلط الحالية يعزى إلى فشلها الذريع في نهج التصعيد الذي اعتمدته منذ ثورة 30 يونيو والذي لم يزدها إلا تشرذما ونفورا من قبل الشارع

ورغم محاولات الجماعة الأخيرة لإبقاء أنصارها في الشارع من خلال الرسالة التي بعث بها الرئيس المعزول محمد مرسي عبر محاميه ومطالبته "الشعب" بدحر "الانقلابيين"، على حد قوله وأنه "الرئيس الشرعي"، إلا أن ذلك لم ينجح.

وقد بين استفتاء أجري مؤخرا في مصر أن أكثر من 56 بالمئة من الشعب المصري يؤيدون بقاء قانوني الطوارئ والتظاهر لمواجهة عنف الإخوان، وهذا يدل على تراجع شعبية الإخوان حد أفول نجمها. كما أن قيادة التنظيم الدولي التي باتت تسيّر تحركات الجماعة في الداخل المصري باتت تدرك جيدا وجود تغير في المزاج الدولي وخاصة الأميركي الذي بات يخشى من دعمه للإخوان على فقدان الحليف الاستراتيجي في المنطقة وإمكانية تعويضه بالدب الروسي.

وما زيارات وفود الكونغرس المتواترة للقاهرة إلا مؤشر قوي على القلق الأميركي من فتور العلاقات مع القاهرة. ومن هنا تأتي رغبة الإخوان في فتح قنوات الحوار بعد أن رفضوها مرارا في السابق. ويقول المراقبون إن قرار الإخوان الأخير هو سكين ذو حدين فمبادرتهم هذه تناقض شعاراتهم المرفوعة من أن ما حصل في 30 يونيو هو انقلاب قادته المؤسسة العسكرية، وبالتالي هو اعتراف ضمني بثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكمهم.

وتزامنت دعوات الإخوان للحوار مع إقرار دائرة الأحزاب السياسية بالمحكمة الإدارية العليا تأجيل جميع الدعاوى القضائية التي تطالب بحل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين لجلسة 15 شباط- فبراير 2014.

وجاء قرار المحكمة، التي ترأسها المستشار فريد نزيه تناغو رئيس مجلس الدولة، للاطلاع على تقرير هيئة المفوضين الذى أوصى بقبول الدعاوى وحل الحزب. وكانت هيئة المفوضين في المحكمة الإدارية العليا المصرية أصدرت، أمس، حكما بحل حزب الحرية والعدالة الذي يمثل الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين المنحلة، وتصفية أمواله وضمها لخزينة الدولة. وأشارت التوصية إلى أن الحزب "أصبح منقضيًا ولا قيام له في الواقع أو القانون، وذلك بحكم قيام ثورة 30 يونيو، التي يعد من آثارها الحتمية انقضاء ذلك الحزب، وأنه ينبغي على المحكمة أن تكشف عن ذلك الانقضاء في حكمها".

وجاءت توصية هيئة المفوضين المصرية على ضوء الدعوى التي أقامها المنسق العام لتيار الاستقلال، أحمد الفضالي، التي طالب فيها بحل الحزب. وأشار التقرير إلى أن حزب الحرية والعدالة هو "الأداة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، التي تعبر عن إرادة مكتب إرشاد الجماعة تحت رئاسة المرشد العام الذي يتلقى البيعة على السمع والطاعة من أعضاء الجماعة".

4